■ فى البداية.. ماذا تعنى لك المشاركة فى مهرجان الموسيقى العربية والوقوف على خشبة مسرح دار الأوبرا؟
- مهرجان الموسيقى العربية يعنى لى الكثير، لأنه يؤكد أن الفن لا يزال بخير، وأن هناك جمهورًا ما زال يحب الاستماع إلى الأغنية الجميلة ويقدّر قيمة الكلمة واللحن، ومسرح دار الأوبرا المصرية من المسارح التى يشرف أى فنان بالوقوف عليها والغناء أمام جمهور محترم، يستمع إلى الموسيقى ويتفاعل معها ويمنح الفنان إحساسًا مختلفًا وهو على خشبة المسرح. هذه المشاركة ليست الأولى بالنسبة لى، بل أشارك فى المهرجان للمرة الرابعة، والحمد لله، وهو أمر أعتز به كثيرًا.
بالنسبة إلىّ، الغناء فى هذا المكان ليس مجرد حفل أقدمه، وإنما فرصة للقاء جمهور يقدّر الفن ويمنح الأغنية حقها فى الاستماع والتفاعل، ولذلك أحرص على أن تكون اختياراتى مناسبة لقيمة المسرح وطبيعة المهرجان.
■ كيف استعددت للمشاركة فى الدورة الجديدة من المهرجان؟ وما الذى يميز اختياراتك الغنائية هذه المرة؟
- حرصت على اختيار مجموعة من الأغانى التى لا أقدمها كثيرًا فى الحفلات العادية، لأن بعضها يحتاج إلى مجهود فنى كبير، كما يتطلب وجود أوركسترا كبير حتى تظهر الألحان بالشكل الذى يليق بها. هناك أعمال لا يمكن تقديمها بالطريقة نفسها فى كل مكان، لأنها تحتاج إلى إعداد موسيقى خاص وإلى مساحة تسمح بتقديم تفاصيلها بصورة متكاملة.
ومن بين الأغانى التى اخترتها أوبريت «يا حبيبى فى المدينة»، من ألحان الموسيقار الراحل بليغ حمدى، إلى جانب أغنية «بعد ما كنا أحباب»، فضلًا عن تقديم أغنية «كيف بتنسى» التى قمت بتلحينها للفنان الراحل هانى شاكر، تقديرًا لقيمته ومكانته الفنية.
■ لماذا حرصت على تقديم أغنية لهانى شاكر خلال المهرجان وماذا يمثل لك؟
- هانى شاكر فنان كبير، وله شخصية فنية مميزة، وأنا أحترمه وأحبه كثيرًا، وتقديم أغنية له هو أقل ما يمكن أن نقدمه تقديرًا لمكانته وما قدمه للأغنية العربية. لقد رحل عن دنيانا، لكن أعماله وألحانه وابتسامته الجميلة ستظل حاضرة معنا، وأتمنى أن تظل أغانيه حاضرة على المسارح وفى وجدان الجمهور.
■ فى ظل التغيرات المتسارعة التى تشهدها الساحة الغنائية.. كيف ترى أهمية استمرار مهرجان الموسيقى العربية؟
- أرى أن وجود مهرجان الموسيقى العربية أمر ضرورى للحفاظ على قوة الأغنية العربية وقيمتها الفنية، خصوصًا فى ظل التحولات التى تحدث حاليًا، وما نراه أحيانًا من تراجع فى مستوى بعض الأعمال وانتشار محتوى لا يقدم قيمة فنية حقيقية عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
نحن بحاجة إلى منابر تتيح للفنان أن يقدم فنًا جميلًا أمام جمهور يقدّر الموسيقى والكلمة واللحن، ومهرجان الموسيقى العربية يمنح هذه الفرصة، لأنه يجمع فنانين لهم تجارب مختلفة، ويتيح للجمهور الاستماع إلى أعمال تعتمد على عناصر فنية واضحة، بعيدًا عن فكرة الانتشار السريع وحدها.
لا بد أن نحافظ على الأغنية العربية، لأن الموسيقى جزء من ثقافتنا وذاكرتنا، والأجيال الجديدة تحتاج إلى أن تتعرف على الأعمال التى صنعت تاريخ الغناء، ومن هنا تأتى أهمية استمرار المهرجان، ليس فقط باعتباره مناسبة فنية، ولكن بوصفه مساحة للحفاظ على التراث الموسيقى وتقديم الفن الذى يحترم عقل الجمهور وذوقه.
■ كيف تنظر إلى مكانة مصر فى مشوارك الفنى.. وما الدور الذى لعبته فى مسيرة المطربين العرب؟
- مصر لها مكانة كبيرة جدًا فى مشوارى، وليس فى مشوارى وحدى، وإنما فى مشوار كل الفنانين العرب الذين جاءوا إليها وحققوا النجاح فيها، أرى أن الفنان الذى ينجح فى مصر يستطيع أن يصل إلى جمهور واسع فى الوطن العربى، لأن مصر لها تاريخ فنى كبير وتأثير واضح فى حركة الموسيقى والغناء.
كما أن مصر تمنح الفنان خبرة مختلفة، سواء من خلال الاحتكاك بالموسيقيين والملحنين أو من خلال التواصل مع الجمهور، ولذلك لا يمكن الحديث عن تاريخ الأغنية العربية من دون التوقف أمام الدور المصرى، الذى أسهم فى تشكيل ملامح الفن العربى وفتح أبوابًا واسعة أمام أجيال من المطربين.
■ هل ترى أن الأجيال الجديدة من المطربين والملحنين قادرة على تقديم تجارب مختلفة والحفاظ على هوية الأغنية العربية؟
- بالتأكيد، هناك جيل جديد لديه أفكاره ويريد التعبير عن نفسه، وهناك موسيقيون وملحنون شباب يسعون إلى تقديم تجارب مختلفة، ومن الطبيعى أن تتغير الموسيقى مع مرور الوقت، وأن يحاول كل جيل أن يقدم ما يعبّر عنه وعن المرحلة التى يعيشها.
لكن المشكلة أن مساحة انتشار الأغنية أصبحت مختلفة تمامًا عما كانت عليه فى الماضى، فى السابق كانت هناك ضوابط ورقابة على ما يقدم فى وسائل الإعلام، ثم اتسعت المساحة مع انتشار القنوات الخاصة، وبعدها جاءت مواقع التواصل الاجتماعى لتمنح الجميع فرصة نشر ما يريدون.
هذه المساحة قد تكون مفيدة للمواهب الجديدة، لأنها تتيح لهم الوصول إلى الجمهور، لكنها فى الوقت نفسه تجعل التمييز بين العمل الجيد والمحتوى الذى لا يحمل قيمة فنية أمرًا أكثر صعوبة، لذلك لا بد أن يكون هناك وعى لدى الفنانين بما يقدمونه، وأن يحرصوا على تطوير أدواتهم وتقديم أعمال تستحق الاستماع.
أنا لا أرفض التجديد، ولا أرى أن كل ما يقدمه الشباب بعيد عن الفن، لكننى أؤمن بأن التجديد الحقيقى يجب أن يقوم على فكرة ولحن وكلمة، وأن يحترم الجمهور بدلًا من الاعتماد على الانتشار السريع فقط.
■ ما أبرز السلبيات التى تراها فى المشهد الحالى؟
- مواقع التواصل الاجتماعى لها فوائد كثيرة، ويمكن للفنان أن يستفيد منها فى نشر أعماله والتواصل مع الجمهور، لكن لها أيضًا جوانب سلبية واضحة، حيث أصبح أى شخص قادرًا على التحدث أو الإساءة إلى الآخرين أو نشر محتوى لا يحمل قيمة، وفى بعض الأحيان يجد هذا المحتوى انتشارًا كبيرًا، بينما تحتاج الأعمال الجيدة إلى وقت وجهد حتى تصل إلى جمهورها.
أتمنى أن نستفيد من التكنولوجيا فى خدمة الموسيقى، وأن تكون وسيلة لنشر الفن الجيد ودعم المواهب، لا أن تصبح سببًا فى تراجع الاهتمام بالقيمة الفنية، فالفنان عليه مسئولية تجاه الجمهور، وهذه المسئولية لا تنتهى بمجرد طرح الأغنية أو تحقيقها نسب مشاهدة مرتفعة.
■ ما الفارق الأبرز بين جيلكم والأجيال الفنية التى سبقتكم وبين جانب من الأغانى المتداولة حاليًا؟
- هناك اختلاف واضح فى طريقة التعامل مع الأغنية والجمهور، فى الأجيال السابقة كانت الكلمة لها معنى، واللحن له قيمة، والوقوف على المسرح له احترامه. كنا نتعلم من الفنانين الكبار أن احترام الجمهور يبدأ من الأغنية نفسها، من اختيار الكلمات التى نقدمها ومن اللحن الذى نحمله إلى الناس.
الفن ليس مجرد صوت أو ظهور على المسرح، وإنما مجموعة من العناصر التى تتكامل حتى تصل الأغنية إلى المستمع وتترك أثرًا لديه، الكلمات واللحن والأداء والحضور كلها عناصر مهمة، ولا بد أن يكون هناك اهتمام بها حتى نقدم عملًا يستحق أن يعيش.
■ هل تحمل بعض أغانيك رسائل تعبّر عن رؤيتك لما يحدث فى المجتمع والساحة الغنائية؟
- نعم، فالأغنية يمكن أن تعبّر عن أشياء كثيرة نعيشها ونشعر بها، هناك أغنيات تحمل مشاعر الحب والفرح، وأخرى تعكس مواقف أو حالات إنسانية نمر بها، وأحيانًا تكون الكلمات قادرة على التعبير عن واقع نراه حولنا، خصوصًا عندما نشعر بأن هناك أشياء تغيرت فى حياتنا وفى طريقة تعامل الناس مع بعضهم البعض.
ومن الأغانى التى تعبّر عن هذا المعنى أغنيتى التى تتضمن عبارة «ما بقاش فى الدنيا غالى، طلع الرخيص فى العالى»، هذه الكلمات تحمل دلالة يمكن أن يتوقف عندها المستمع، لأنها تعبّر عن إحساس تجاه بعض التحولات التى نراها فى حياتنا.
كيف تختار أعمالك الجديدة؟ وهل تعتمد على خطة محددة أم تترك مساحة للإحساس والمصادفة؟
- الحقيقة أننى لا أضع لنفسى قواعد ثابتة فى اختيار الأغانى، وربما يكون هذا الأمر غير مثالى، لأن الفنان يحتاج أحيانًا إلى خطة واضحة يحدد من خلالها نوعية الأعمال التى يريد تقديمها، لكننى فى كثير من الأحيان أترك مساحة للإحساس.
قد أكون أفكر فى تقديم أغنية معينة أو أبحث عن لحن يناسب فكرة فى ذهنى، ثم أسمع لحنًا بالصدفة، أو تأتينى جملة موسيقية فجأة، فأجد نفسى أترك ما كنت أعمل عليه وأتجه إلى العمل الجديد الذى شعرت بأنه قريب منى.
- وليد توفيق للدستور: سعيد جدًا بالغناء في مصر وجمهورها له مكانة خاصة في قلبي
- نسمة محجوب بعد مشاركتها فى منتدى مصر: الفن ليس وصيًا على الجمهور.. ومهمته إثارة التفكير
- اليوم.. أحمد سعد يطرح ألبوم "الموسيقى العربية"
- آمال ماهر توجه رسالة لجمهورها قبل حفلها بمهرجان الموسيقى العربية: «ليلة لن تُنسى»
- تفاصيل أسعار وشروط حفل علي الحجار بمهرجان الموسيقى العربية






