كشف الموجز الاقتصادي الكويتي الصادر عن بنك الكويت الوطني عن تعافي النشاط الاقتصادي رغم الضغوط المستمرة المرتبطة بالصراع في الخليج.
وقال «الوطني» في تقريره إن الاقتصاد الكويتي أظهر علامات واضحة على المرونة رغم الصراع المستمر واستمرار الاضطرابات في التجارة الإقليمية ومسارات الشحن، فقد تعافت عدة مؤشرات اقتصادية رئيسية من المستويات المتدنية التي بلغتها في المراحل السابقة من الصراع، مما يشير إلى أن الاقتصاد قد استوعب إلى حد كبير الصدمة الأولية، رغم أن الأوضاع لم تعد بعد إلى طبيعتها بالكامل.
وتحسن النشاط غير النفطي رغم استمرار الرياح المعاكسة الناجمة عن اضطرابات التجارة وتأخر المشاريع وحالة عدم اليقين العامة المرتبطة بالصراع، بدعم من الإجراءات الحكومية، واستقرار دخل الأسر، وتراجع الضغوط التضخمية، وفي الوقت نفسه، ارتفع إنتاج النفط إلى ثلاثة أرباع مستواه قبل الصراع، ومع مرور المزيد من الشحنات عبر مضيق هرمز، أصبحت الكويت في وضع أفضل للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط مقارنة بما كانت عليه في المراحل الأولى من الصراع.
ويعزز تحسن البيانات الاقتصادية وجهة نظرنا السابقة بأن الاقتصاد غير النفطي سيتجنب تباطؤا حادا، وبينما قمنا بخفض توقعات النمو مقارنة بشهر يونيو لتعكس الافتراضات المعدلة بشأن الصراع، فإن الانتعاش الأخير عبر معظم المؤشرات الاقتصادية يوفر قدرا أكبر من الثقة بأن النمو سيواصل التعافي مع استقرار الأوضاع الإقليمية، وتراجع ضغوط سلاسل الإمداد، وتسارع وتيرة الاستثمار وتنفيذ المشاريع.
وتطرق التقرير إلى القانون الجديد الذي يسمح للحكومة بالاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، مبينا أنه يسمح للحكومة بالاقتراض من صندوق الثروة السيادي الذي تتجاوز أصوله تريليون دولار لتعزيز هوامش السيولة، ولكن ضمن ضوابط صارمة، ووفقا للقانون، يحدد سقف الاقتراض في أي سنة مالية بنسبة 100% من متوسط العوائد الاستثمارية للصندوق خلال السنوات الخمس السابقة، في حين لا يجوز أن يتجاوز إجمالي الرصيد القائم للقروض 10% من صافي قيمة أصول الاحتياطي، ما يعني سقفا لرصيد القروض يتجاوز 30 مليار دينار.
ويشترط القانون أن تعطي الدولة أولوية لسداد القرض من فوائض الميزانية المستقبلية، وبعد إقرار قانون التمويل والسيولة في عام 2025، تصاعدت احتياجات التمويل قصيرة الأجل سريعا في ظل الانخفاض الكبير في الإيرادات النفطية نتيجة الصراع الإقليمي، وبينما أتاح الاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة قناة جديدة لجمع التمويل، واصلت الحكومة اللجوء إلى أسواق الدين المحلية والدولية خلال الربع الثالث، إذ جمعت 600 مليون دينار من السوق المحلية وما يعادل 1.8 مليار دينار من الأسواق الدولية، وبذلك، تم جمع ما مجموعه 4.3 مليارات دينار من أسواق الدين حتى الآن خلال السنة المالية الحالية (2026 /2027).
وأشار إلى أن الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، إلى جانب الإنفاق على التكاليف المرتبطة بالصراع، بما في ذلك الإعانات والنفقات الرأسمالية لإعادة الإعمار، سيؤدي إلى تسجيل عجز مالي يقارب 20% من الناتج (9.6 مليارات دينار) في السنة المالية 2026 /2027، وهو أوسع من العجز البالغ 15% من الناتج المسجل في السنة المالية 2025 /2026.
وسيشكل ذلك العجز الحادي عشر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية والأكبر منذ العجز البالغ 32% من الناتج الذي سجل خلال جائحة «كوفيد»، ومع ذلك يتوقع أن يتحسن الوضع المالي بشكل كبير في السنة المالية 2027 /2028، وربما يقترب من التوازن مع افتراض تعافي إنتاج وصادرات النفط، إلى جانب انخفاض الإنفاق المرتبط بإعادة الإعمار الناتج عن الصراع.
كما يتوقع أن تعيد الحكومة التركيز على أجندة ضبط أوضاع المالية العامة بعد فترة من ضغوط الإنفاق المرتفعة. ويشمل ذلك مواصلة الجهود لتعزيز الإيرادات غير النفطية، خصوصا من خلال المراجعة المستمرة لرسوم الخدمات الحكومية واستحداث إجراءات ضريبية جديدة تبدأ على الأرجح بضريبة السلع الانتقائية في عام 2027 قبل الانتقال إلى ضريبة القيمة المضافة.
وعلى جانب الإنفاق، تشمل الإجراءات قيد الدراسة إصلاحات الدعم ومزيدا من التخفيضات المستهدفة في الإنفاق التقديري. وارتفع الدين العام منذ مارس 2025 مع إقرار قانون التمويل والسيولة، إلا أن وتيرة الاقتراض ينبغي أن تتباطأ خلال العام المقبل نظرا لانخفاض الاحتياجات التمويلية (بافتراض تحسن الوضع المالي) والقانون الجديد الذي يسمح بالاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة. ويسهم قانون جديد للصكوك في تنويع خيارات الاقتراض بشكل أكبر، ونتوقع أن يصل الدين العام لنحو 23% من الناتج في السنة المالية 2026 /2027، مع احتمال تراجع وتيرة الإصدارات في ظل إمكانية الحصول على تمويل من صندوق احتياطي الأجيال القادمة.
وترى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن هذا النوع من الاقتراض يعد اقتراضا حكوميا من جهة حكومية أخرى، وبالتالي لن يدرج ضمن رقم الدين العام. وبصورة عامة، لا يزال الحيز المالي مريحا، إذ يبقى عبء الدين منخفضا وفق المعايير العالمية مع وجود مجال واسع لمزيد من الاقتراض بما يتجاوز 30 مليار دينار من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، ما يرفع فعليا السقف المجمع للمديونية الحكومية (الدين العام إضافة إلى قروض صندوق احتياطي الأجيال القادمة) إلى أكثر من 60 مليار دينار، مقارنة بنحو 11 مليار دينار من الإصدارات القائمة حاليا، وستتيح زيادة السيولة تسريعا إضافيا لمشاريع التنويع الاقتصادي، ما يدفع التقدم نحو أهداف التنمية طويلة الأجل ويحفز نمو القطاع غير النفطي.
استمرار تحسن القطاع العقاري
أشار التقرير إلى أن نشاط القطاع العقاري استمر في التحسن خلال يوليو، إذ ارتفعت المبيعات العقارية إلى 395 مليون دينار، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2026، وارتفعت المبيعات على أساس شهري عبر جميع القطاعات، بقيادة القطاع الاستثماري، يليه القطاع التجاري، أما مبيعات القطاع السكني فقد سجلت ارتفاعا محدودا على أساس شهري، إلا أن الزيادة السنوية بلغت 17.6%، ويرجح أن يكون ذلك مدعوما بانخفاض أسعار المنازل الذي خفف قيود القدرة على تحمل التكاليف بالنسبة لمشتري المساكن. وبشكل عام، بقيت المبيعات العقارية أقل من مستوياتها قبل عام، مسجلة الشهر الخامس على التوالي من الانخفاضات السنوية.
- الكويت تشارك في الاجتماع الـ 126 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بمجلس «التعاون»
- «غلوبل فايننس» تمنح بيت التمويل الكويتي جائزة «أفضل بنك للمؤسسات المالية في الشرق الأوسط»
- العتيبي: استكمال المشروعات التنظيمية وتطوير المنظومة الرقمية في «أوابك»
- 15.6 مليار دينار سيولة بورصة الكويت في 9 أشهر
- «التجارة»: ميكنة جميع الخدمات بنسبة 100%.. وتحصيل الرسوم ONLINE


















0 تعليق