عاجل
علا رشدي لـ«الدستور»: أتمنى تقديم شخصيات مختلفة.. وأسعى لمزيد من النجاح مع أسرتيمحافظ المنوفية يقرر صرف مكافأة 70 ألف جنيه للأطقم بمستشفى الجراحات المتخصصةحورية فرغلي تعتذر عن حضور مهرجان بردية السينمائي بسبب تهيج بشرتهاأيسل رمزي تتألق بإطلالة عصرية في أحدث ظهور لهابروح الحضارة المصرية.. ندى موسى تخطف الأنظار بإطلالة كلاسيكية أنيقة في باريسالهلال يصعق الاتحاد بثلاثية وينقض على صدارة الدوري السعودي (فيديو)حالة الطقس غدا الأحد.. ارتفاع الحرارة بجنوب الصعيد والعظمى تصل إلى 39 في أسوانآخرهم بن شرقي .. 4 أجانب مع الأهلي سجلوا ثنائيات أمام الزمالك
الإضافة إلى المصادر المفضلة

موت الغلابة.. والدم الملون

منذ شهر

في اللحظة التي كانت فيها السيارات الفارهة تتجه نحو العلمين ومراسي وهاسيندا وبورتو مارينا، كان العشرات من الغلابة يُشحنون كالبضائع الرخيصة في صناديق سيارات ربع نقل مكشوفة، لا لشيء سوى لقطف ثمار لن يتذوقوها أبدًا.

على أسفلت طريق الدواويس بالإسماعيلية، لم ينفجر إطار سيارة متهالك فحسب، بل انفجرت قنبلة التفاوت الطبقي، لتسيل دماء 19 كادحًا، بينهم ستة أشقاء، لترسم لوحة سيريالية دامية عن رخص الإنسان حين يكون فقيرًا.

مأساة تبدو وكأنها فصل من روايات جابرييل جارثيا ماركيز عن الموت المعلن سلفًا، لكنها هنا واقع مصري يصرخ  بالوجع، يثبت أن دماء الفقراء تُراق لتُعبد طريق الرفاهية لآخرين. إنها تراجيديا الألم في أقسى صورها؛ حيث يتشابك الفقر مع الموت في قصة لا يتقن كتابتها سوى المحرومين.

في قرية وادي الملاك، لم تكن عائلة "السيد" تطلب من الدنيا قصورًا، ولا حتى ثمن وجبة غذاء في الساحل الشرير ولا حتى الطيب بل مجرد لقمة عيش حلال خرج الأشقاء الستة في فجر كئيب، مستورين بملابس بالية، ككتيبة إعدام تسير نحو مصيرها طواعية. 

كانوا حصن أمان لبعضهم البعض، يحرسون فقرهم بالعمل، ويداوون جراحهم بالعرق، فعادوا جثامين لتتراص في سرادق عزاء واحد، أي قلب يتحمل أن يودع أبًا، ويسير خلف نعوش ستة من أبنائه في يوم واحد؟ في لحظة واحدة؟

التناقض الطبقي هنا فج، يمزق شرايين القلب، الطفلة جومانا، ابنة الخامسة عشرة، لم تكن تحلم بقضاء الصيف في مارينا ولا أمواج سيدى عبد الرحمن، بل كانت تبيع عرقها وطفولتها في مزارع  قاسية، لتشتري ملابس المدرسة. وكريم، الشاب الذي اجتاز للتو امتحانات الثانوية الأزهرية، رهن شبابه تحت شمس حارقة بأجر لا يتجاوز مائتي جنيه يوميًا، ليوفر مصاريف كليته التي لن يدخلها أبدًا.

هؤلاء لم يقتلهم السائق، بل قتلهم اقتصاد قاس يطحن الملايين بمنظومة تتعامل مع الفقراء كمدخلات إنتاج رخيصة، أرخص حتى من تكلفة صيانة إطار سيارة.

الدم الملون الذي سال على طريق الدواويس ليس أحمر كدماء السادة، بل هو دم بلون الشقاء، ممزوج بعرق التعب، وحبر الرقم القومي للغلابة التي تطايرت على الأسفلت. هؤلاء العمال يعملون بلا عقود، بلا تأمين، وبلا حقوق، تُباع طفولتهم، وتُشحن فتياتنا كـ "أكفان على عجلات" ليقطفن الفاكهة التي لن تزين موائدهن أبدًا..

بل ستذهب بعد تنظيفها من الدم الملون إلى موائد الأثرياء، إنها المفارقة المبكية التي طالما برع يوسف السباعي في تشريحها؛ حيث الضحية تدفع من لحمها ثمن رفاهية الجلاد، وحيث الفقير يُعاقب على فقره بالموت سحلًا على الطرقات.

اليوم جفت الدماء على الأسفلت بشمس حارقة كثيرا ما أحرقت وجوه وأجساد وأرواح أصحابها، وستُصرف مئات الآلاف كتعويضات لأسر فقدت عائلها وروحها، وربما تذهب بعض الأمهات المكلومات إلى العمرة لكن، هل تعيد أموال الأرض حضن ابن لأمه؟ أو ضحكة طفلة كانت تحلم بحقيبة مدرسة؟ 

موت الغلابة سيظل وصمة عار في جبين الإنسانية، طالما ظللنا ننظر إلى عمال اليومية كأرقام صماء في طابور الإنتاج الرخيص، لا كأرواح تستحق الحياة. 

سيظل دمعنا ينزف مع كل فجر يخرج فيه كادح باحثًا عن رزقه، ولا يعود إلا في صندوق خشبي في الغالب متهالك ليثبت لنا أن في هذا العالم القاسي، لا يزال ثمن الإنسان يقاس بما يملكه في جيبه، لا بما كرمه به ربه، نتمناه دمًا واحدًا بلون واحد.. لا دماء ملونة.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق تحرير الاستاد نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة