نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من “أزمة مياه” إلى “مشروعات قابلة للتمويل”، مصر تقود تحركا أفريقيا جديدا من ألمانيا, اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 10:27 صباحاً
لم تعد أزمة المياه في أفريقيا مرتبطة فقط بنقص الموارد، وإنما باتت ترتبط أيضًا بقدرة الدول على تحويل احتياجاتها المائية إلى مشروعات واضحة، ومدروسة، وقابلة للحصول على التمويل والتنفيذ.
وتتحرك مصر، عبر رئاستها للمجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي، لفتح مسار جديد يجمع بين التمويل والخبرة والتكنولوجيا من أجل دعم مشروعات المياه في القارة.
وتأتي زيارة الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، ورئيس المجلس الحاكم لمرفق المياه الأفريقي، إلى ألمانيا، في إطار تحرك يستهدف بناء شراكات طويلة الأجل مع الجانب الألماني، بما يسمح بربط المشروعات الأفريقية الجاهزة بالتمويل والخبرات والتكنولوجيا وقدرات التنفيذ.
إعداد المشروع
تواجه العديد من الدول الأفريقية احتياجات متزايدة في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي والبنية الأساسية وإدارة الموارد المائية، إلا أن وجود الاحتياج وحده لا يعني بالضرورة القدرة على تنفيذ المشروع.
فالمشروعات الكبرى تحتاج إلى دراسات فنية واقتصادية دقيقة، وتصميمات واضحة، وخطط للتنفيذ والتشغيل، فضلًا عن تحديد مصادر التمويل والجهات القادرة على التنفيذ. ومن هنا تبرز أهمية مرفق المياه الأفريقي، باعتباره إحدى الآليات القارية المعنية بإعداد المشروعات المائية القابلة للتمويل وحشد الاستثمارات اللازمة لتنفيذها.
وأوضحت وزارة الموارد المائية والري، أن المرفق اعتمد منذ إنشائه 152 مشروعًا تغطي الدول الأفريقية الـ54، وأسهم في حشد أكثر من 1.9 مليار يورو من التمويلات اللاحقة لتنفيذ هذه المشروعات.
وهذه الأرقام تعكس أن المعركة لا تتوقف عند توفير التمويل، وإنما تبدأ قبل ذلك من إعداد المشروع بصورة تجعله قادرًا على جذب التمويل والاستثمار.
استراتيجية جديدة لمرفق المياه الأفريقي
ويتزامن التحرك المصري مع تنفيذ مرفق المياه الأفريقي لاستراتيجيته الجديدة للفترة من 2026 إلى 2030، والتي تستهدف تعزيز دوره كمرفق قاري رئيسي في إعداد المشروعات المائية القابلة للتمويل، وتحفيز الاستثمارات وزيادة مشاركة القطاع الخاص.
وتتسق الاستراتيجية مع رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063، بما يعني الانتقال من التعامل مع الاحتياجات المائية باعتبارها ملفات منفصلة لكل دولة إلى العمل على بناء مشروعات واستثمارات ذات تأثير تنموي أوسع على مستوى القارة.
وتحاول مصر من خلال رئاستها للمجلس الحاكم للمرفق دعم هذا الاتجاه، خصوصًا في ظل الحاجة إلى زيادة حجم الاستثمارات الموجهة لقطاع المياه في أفريقيا، وتحويل الخطط والأولويات إلى مشروعات يمكن تنفيذها على الأرض.
أهداف التحرك المصري في ألمانيا
وأوضح الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، أن التحرك المصري في ألمانيا لا يقتصر على البحث عن تمويل لمشروعات بعينها، وإنما يستهدف تأسيس شراكة استراتيجية طويلة الأجل بين مرفق المياه الأفريقي ووزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية.
ومن المنتظر أن تشمل المناقشات دعم الموارد الأساسية للمرفق على مدار عدة سنوات، بما يساعده على إعداد عدد أكبر من المشروعات القابلة للتمويل، إلى جانب توسيع التعاون مع مؤسسات التمويل والتنمية الألمانية، وعلى رأسها KfW وGIZ.
القطاع الخاص يدخل على خط المياه الأفريقية
ويتمثل أحد أهم الملفات المطروحة خلال زيارة سويلم في بحث التعاون مع الشراكة الألمانية للمياه، بهدف إنشاء مسار منظم يربط المشروعات التي يعدها مرفق المياه الأفريقي بالشركات والمؤسسات البحثية والتكنولوجية الألمانية.
وهذا المسار يمكن أن يفتح الباب أمام مشاركة أكبر للقطاع الخاص في مشروعات المياه والصرف الصحي والبنية الأساسية والابتكار في الدول الأفريقية.
وأوضح سويلم أن التحدي أمام القارة لم يعد يقتصر فقط على بناء منشآت جديدة، وإنما يمتد إلى تطوير طرق الإدارة والتشغيل، وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة استخدام المياه، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في مراقبة وإدارة الشبكات والمنشآت.
«الجيل الثاني للمياه».. ماذا تقدم مصر لأفريقيا؟
ومن المقرر خلال الزيارة استعراض تجربة مصر في تنفيذ «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0»، والتي تشمل مجموعة من الملفات، من بينها التحول الرقمي والإدارة الذكية للمياه، وإدارة الأصول، وإعادة استخدام المياه، وتحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة.
وتكمن أهمية هذه التجربة في أن احتياجات الدول الأفريقية ليست واحدة، وبالتالي فإن نقل الخبرة لا يعني بالضرورة تكرار النموذج المصري كما هو، وإنما الاستفادة من الحلول التي يمكن تكييفها مع طبيعة كل دولة ومواردها وإمكاناتها.


















0 تعليق