نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما حكم الشرع في استقلال الذمة المالية بين الزوجين؟ الإفتاء تجيب, اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026 09:36 مساءً
تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا ورد إليه من أحد المواطنين نصه: ما حكم الشرع الشريف في استقلال الذمة المالية بين الزوجين؟.
وقالت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي إن لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة استقلالا تاما عن الآخر، وتشمل جميع أمواله، سواء كانت أموالا سائلة أو عقارات أو أسهما أو غير ذلك من صور المال المختلفة، وتظل الملكية الخاصة لكل منهما ثابتة مصونة، بحيث لا تتأثر بمجرد قيام عقد الزواج بينهما، ولا يثبت لأحدهما به في مال الآخر حقٌّ إلَّا ما رتَّبه الشرع أو اتَّفقا عليه في الحدود المعتبرة شرعًا.
استقلال الذمة المالية بين الزوجين
وتابعت دار الإفتاء أنه من المقرر شرعا أن نظام أموال الزوجين في الإسلام هو نظام استقلال ذمة كل منهما ماليًّا عن الآخر، فللزوجة أهليتها في التعاقد وحقها في التملك، ولها الحق في تحمل الالتزامات وإجراء مختلف العقود، محتفظةً بحقها في التملك، وهي مستقلة في ذلك عن زوجها.
وأكدت دار الإفتاء ويستند هذا الأصل إلى ما قررته الشريعة من اختصاص كل إنسان بما يثبت له من الأموال، سواء أكان هذا المال ناشئا عن سعيه وكسبه، أم آل إليه بسبب من أسباب الملك المعتبرة شرعًا كالهبة والإرث ونحو ذلك، قال الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32].
وممَّا يؤكد استقلال الذمة المالية للزوجين: ما قرَّره الفقهاء في أحكام الصداق، من أنَّ المهر متى ثبت للزوجة ودخل في ملكها صار حقًّا ماليًّا خالصًا لها، فلا يملك الزوج إسقاطه بغير رضاها، فلو كانت الذمة الماليَّة للزوجين واحدة أو كان عقد الزواج مقتضيًا لاندماج أموالهما لما توقَّف إسقاط الصداق والعفو عنه كليًّا أو جزئيًّا على إرادة الزوجة وموافقتها، ومن ثم كان ذلك دليلًا بينًا على انفرادها بملكيته، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4].
قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (7/ 255، ط. مكتبة القاهرة): [إذا عَفَت المرأةُ عن صداقها الذي لها على زوجها أو عن بعضه أو وهبته له بعد قبضه وهي جائزة الأمر في مالها -جاز ذلك وصح، ولا نعلم فيه خلافًا] اهـ.
وجاءت السنة النبوية مؤكدة للمعاني السابقة من ثبوت هذا الاستقلال في ملك المال، فعن حبان بن أبي جبلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أخرجه الإمامان: الدارقطني، والبيهقي في "السنن الصغرى" و"السنن الكبرى".
وبنحو هذا صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، رقم 144 (2/ 16)، في دورته السادسة عشرة المنعقدة بدبي، في الفترة من 30 صفر 1426هـ الموافق 9 إبريل 2005م إلى 5 ربيع الأول 1426هـ الموافق 14 إبريل 2005م، حيث جاء فيه: [للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع بما تكسبه من عملها، ولها ثرواتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك، ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها] اهـ.
وأضافت دار الإفتاء ومن أظهر التطبيقات الدالة على هذا الأصل: نظام الإرث، فإنَّ الله سبحانه وتعالى لمَّا جعل لكل فرد نصيبًا معلومًا مفروضًا، يثبت له على وجه الاختصاص، ويدخل في ملكه وذمته المالية استقلالًا، فلا يفضي اجتماعُ الورثة في سبب الإرث، ولا قيامُ رابطة النسب أو القرابة أو المصاهرة بينهم -إلى اختلاط أنصبتهم أو اندماج حقوقهم المالية، بل يستقل كل وارث بنصيبه الشرعي استقلالًا تامًّا، ويثبت له من سلطان الملك ما يثبت لكل مالك في ملكه، فلا يشاركه فيه غيره إلا بسبب شرعي جديد ناقل للملكية.


















0 تعليق