إنجي اليماني لـ«الفجر»: إعادة هيكلة صندوق دعم الصناعات البيئية والريفية.. والوصول بالخدمات إلى 22 محافظة

منذ 17 دقيقة

يمتلك صندوق دعم الصناعات البيئية والريفية بوزارة التضامن الاجتماعي تاريخًا يمتد لنحو 70 عامًا، شهد خلالها تطورًا في أدواره بما يتناسب مع احتياجات المجتمعات المحلية وتوجهات الدولة في دعم العمل والإنتاج.


ومع توجه وزارة التضامن الإجتماعي نحو تعزيز منظومة التمكين الاقتصادي، جاءت إعادة هيكلة الصندوق لتطوير دوره والتوسع في خدماته، بالتوازي مع العمل على دمج جهود الجهات المختلفة العاملة في مجال التمويل والتمكين الاقتصادي.


وفي حوارها لـ«الفجر»، كشفت المهندسة إنجي اليماني، المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات البيئية والريفية، تفاصيل إعادة هيكلة الصندوق، وآليات التوسع في المحافظات، ودور الجمعيات والبنوك في الوصول إلى المستفيدين، إلى جانب أهمية سلاسل القيمة والتثقيف المالي والرقمي في استدامة المشروعات.


ماذا استهدفت إعادة هيكلة صندوق دعم الصناعات البيئية والريفية؟
يمتلك الصندوق تاريخًا يمتد لنحو 70 عامًا، وهو ما يعكس اهتمام الدولة المصرية منذ وقت مبكر بدعم الصناعات المرتبطة بالبيئة والمجتمعات الريفية.


وجاءت إعادة الهيكلة بهدف تطوير دور الصندوق ليصبح أحد المكونات الفاعلة في منظومة التمكين الاقتصادي، بما يتماشى مع توجهات وزارة التضامن الاجتماعي في هذا المجال.


كما تتوافق إعادة الهيكلة مع المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي التي جرى العمل على إنشائها بتوجيه رئاسي في سبتمبر 2024، بهدف دراسة التجارب والنماذج المختلفة للتمكين والتمويل الاقتصادي في عدد من دول العالم، والاستفادة منها بما يتناسب مع الواقع المصري.


وكيف جاءت فكرة إنشاء المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي؟
الدراسات التي أجريت كشفت عن وجود العديد من البرامج التمويلية وبرامج التمكين الاقتصادي بالفعل داخل مصر، سواء من خلال الجهات الحكومية أو القطاع الخاص أو مؤسسات المجتمع المدني، لكن هذه البرامج كانت تقدم من خلال جهات متعددة.


ومن هنا جاء الهدف من إنشاء المنظومة، وهو جمع هذه الجهود تحت مظلة واحدة بما يسمح بتكامل الخدمات والبرامج المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا، ويساعد على توفير المناخ المناسب للعمل والإنتاج والتطوير.


وكم يبلغ عدد الجهات المشاركة في المنظومة حاليًا؟
المنظومة أُنشئت بقرار من رئيس مجلس الوزراء في أكتوبر 2025، وكان القرار يضم في بدايته 17 جهة، بينما ارتفع عدد الجهات المشاركة حاليًا إلى 56 جهة.


وتضم هذه الجهات عددًا من الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، للعمل بصورة مشتركة في مجال التمكين الاقتصادي.


ما الفرق بين التمكين الاقتصادي والحماية والرعاية؟
التمكين الاقتصادي يمثل أحد المحاور الرئيسية لعمل وزارة التضامن الاجتماعي إلى جانب الحماية والرعاية.


والتمكين يختلف عن تقديم المساعدة المباشرة، لأنه يقوم على بناء قدرات المستفيد وتمكينه من الاعتماد على نفسه والمشاركة في النشاط الإنتاجي.


وأرى أن التمكين الاقتصادي هو الجزء الأكثر تحديًا، لأنه لا يقتصر على تقديم خدمة للمستفيد، وإنما يتطلب أن يكون لدى الشخص نفسه الاستعداد والقدرة والرغبة في بدء رحلة جديدة نحو العمل والإنتاج.


هل يقتصر التمكين على توفير التمويل للمستفيد؟
لا، التمكين لا يقتصر على التمويل، وإنما يشمل أيضًا التوعية والتدريب وبناء القدرات.
ونحن نهتم داخل الصندوق بالجمع بين التثقيف المالي والتثقيف الرقمي، حتى يحصل المستفيد على الخدمة المالية بصورة رقمية وآمنة، مع رفع وعيه بكيفية التعامل مع الأدوات والتطبيقات المالية الحديثة.


وما أهمية التثقيف المالي والرقمي بالنسبة للمستفيد؟
التوعية المالية الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًا من برامج التمكين.


فعلى سبيل المثال، كلمة المرور بالنسبة للمستفيد تمثل مفتاح منزله، وبالتالي لا ينبغي مشاركتها مع أي شخص. ومن المهم أن يعرف المستفيد كيفية التعامل مع الأدوات المالية الرقمية بصورة آمنة، إلى جانب فهم الخدمات التي يحصل عليها وكيفية استخدامها.


ماذا عن تجربة المشروعات في محافظة الفيوم؟
الفيوم تمتلك نماذج قوية من الصناعات التي يمكن أن تصل منتجاتها إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة القيمة الاقتصادية للمشروعات وتحسين فرص أصحابها.


لكن العمل لا يتوقف عند الجانب الإنتاجي فقط، وإنما نهتم أيضًا بالمرأة العاملة داخل المشروعات، ونتعرف على احتياجاتها والتحديات التي تواجهها، ونعمل على تطوير قدراتها في مجال المشروع وفي جوانب الحياة المختلفة.


وهل تتضمن المشروعات خدمات مساندة للمرأة العاملة؟
بعض المشروعات تتضمن توفير خدمات مساندة للمرأة العاملة، من بينها الحضانة، بما يساعدها على الاستمرار في العمل مع توفير مكان مناسب لرعاية أطفالها.


هل هناك تعاون مع القطاع المصرفي لدعم المشروعات متناهية الصغر؟
لدينا بروتوكول تعاون مع بنك مصر في إطار العمل على دعم المشروعات متناهية الصغر.
والهدف لا يقتصر على التمويل، وإنما يمتد إلى تعزيز الشمول المالي وريادة الأعمال والتثقيف المالي والرقمي.


إلى أي مدى وصل الصندوق في التوسع الجغرافي؟
خدمات الصندوق وصلت حاليًا إلى 22 محافظة، مع استمرار العمل على الوصول إلى جميع المحافظات.


وكيف اختار الصندوق آلية التوسع والوصول إلى المستفيدين؟
بعد إعادة الهيكلة، كان أمام الصندوق أكثر من مسار للتوسع؛ من بينها تقديم التمويل بصورة مباشرة للمستفيدين، أو الاعتماد على الجهات الموجودة بالفعل داخل المحافظات.


وكان من أهم هذه الجهات الجمعيات والمؤسسات التي تمتلك القدرة على تقديم التمويل والحاصلة على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة.


وخلال السنوات الأولى من إعادة الهيكلة، اختار الصندوق الاعتماد بصورة كبيرة على هذه الجهات بهدف الإسراع في الوصول إلى المستفيدين، وعدم الانتظار لسنوات طويلة حتى يتم بناء شبكة جديدة من الفروع أو منافذ تقديم الخدمات.


ولماذا تمثل الجمعيات حلًا عمليًا في عملية التوسع؟
لأن هذه الجهات موجودة بالفعل داخل المحافظات وتمتلك القدرة على تقديم التمويل، وبالتالي يمكن من خلالها الوصول إلى المستفيدين بصورة أسرع، بدلًا من انتظار إنشاء فروع ومنافذ جديدة.


تحدثتم عن «سلاسل القيمة».. كيف يمكن أن تساهم في استدامة المشروعات؟
أحد أهم محاور العمل يتمثل في الاعتماد على الميزة النسبية لكل مجتمع محلي عند تنفيذ المشروعات، والعمل على بناء سلاسل قيمة مجتمعية تضمن وجود سوق للمنتجات داخل المجتمع نفسه.


والفكرة تقوم على ربط المشروعات ببعضها؛ بحيث يمكن أن يكون إنتاج المشروع الأول مدخلًا للمشروع الثاني، بينما يوفر المشروع الثاني احتياجات مشروع آخر، وهو ما يخلق دورة اقتصادية متكاملة داخل المجتمع.


وهل يمثل التسويق تحديًا أمام بعض المشروعات؟
توفير السوق يمثل عنصرًا أساسيًا في استدامة المشروعات، لأن المشكلة في بعض المشروعات لا تكون في الإنتاج ذاته، وإنما في عدم وجود سوق قادر على استيعاب المنتج.
ولذلك نركز على دراسة احتياجات السوق وربط مراحل الإنتاج والتسويق والتمويل والتدريب.


إذن كيف تنظرون إلى رحلة التمكين الاقتصادي؟
نعمل وفق رؤية متكاملة لدورة التمكين الاقتصادي، تبدأ بالتدريب ورفع القدرات، ثم تمويل المشروعات متناهية الصغر، وتطوير المنتج، والوصول إلى الأسواق، إلى جانب التدريب من أجل التشغيل.


ومنظومة التمكين الاقتصادي تتضمن مجموعة متكاملة من الخدمات، بما يسمح بالانتقال بالمستفيد من مرحلة التأهيل إلى مرحلة الإنتاج والعمل، بدلًا من الاقتصار على تقديم دعم مالي منفصل عن باقي احتياجات المشروع.


وهل التوسع الجغرافي يتطلب إنشاء فروع جديدة فقط؟
لا، التوسع في الانتشار الجغرافي للخدمات لا يعتمد فقط على إنشاء فروع جديدة، وإنما يتم أيضًا من خلال الشراكات مع الجهات التي تمتلك بالفعل شبكة واسعة من المنافذ.


والتعاون بين بنك ناصر الاجتماعي والبريد المصري يمثل نموذجًا لذلك؛ فبنك ناصر يمتلك نحو 99 فرعًا، بينما يمتلك البريد المصري شبكة تضم نحو 4700 فرع.


وماذا يحقق هذا النموذج؟


يتيح الاستفادة من الانتشار الجغرافي للبريد في الوصول بالخدمات إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، دون الحاجة إلى انتظار إنشاء أعداد كبيرة من الفروع الجديدة، بما يوفر الوقت والتكلفة ويساعد على الوصول إلى المستفيدين في مختلف المناطق.


في النهاية.. ما الرسالة التي توجهينها للمستفيدين من برامج التمكين؟


وزارة التضامن الاجتماعي تعمل من خلال مختلف آلياتها وأذرعها للوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية، سواء عبر صندوق «قادرون باختلاف» أو صندوق دعم الصناعات البيئية والريفية أو المشروعات والجمعيات أو بنك ناصر الاجتماعي وغيرها من الأدوات التابعة للوزارة.


والهدف النهائي هو الوصول إلى المواطن وتقديم الخدمات التي تساعده على الانتقال من مرحلة الاحتياج إلى مرحلة القدرة على العمل والإنتاج.


ونجاح برامج التمكين لا يقاس فقط بعدد المشروعات التي تم تنفيذها، وإنما بالتغيير الذي يحدث في ثقافة المستفيد نفسه، خاصة عندما تتحول المرأة من انتظار الدعم إلى امتلاك القدرة على إدارة مشروعها والتعامل مع احتياجاتها الاقتصادية بثقة واستقلالية.


والعمل في مجال التنمية يرتبط دائمًا بالسعي المستمر لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، وفرق العمل تواصل جهودها لإنجاز الملفات والبرامج المرتبطة بتمكين الفئات المستهدفة، انطلاقًا من إيماننا بأن التنمية الحقيقية تبدأ عندما يمتلك الإنسان القدرة والأدوات التي تساعده على بناء مستقبله بنفسه.

1001007591
1001007591
✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق