شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في فعاليات مؤتمر "إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني (TVET)"، والذي تنظمه الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان».
ويأتي إطلاق الإطار الوطني في إطار جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، وتعزيز جودة مخرجاتها.
وحضر فعاليات المؤتمر السيد ألبرتو كورتيسون جوميز رئيس قسم التعاون بوفد الاتحاد الأوروبي لدى جمهورية مصر العربية، والسيد أندرياس أدريان رئيس قطاع التعليم الفني وسوق العمل بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ"، كما حضر السفير علاء يوسف رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، والدكتور أحمد الجيوشي أمين المجلس الأعلى للتعليم الجامعى، وممثلو وزارات الصحة والسكان، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وقطاع المعاهد الأزهرية، بالإضافة إلى مشاركة عدد من ممثلي الجهات الوطنية والدولية وشركاء التنمية، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية (ETF).
ونيابةً عن الدكتور مصطفى مدبولي، دولة رئيس مجلس الوزراء، ألقى محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، كلمةً أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة في أعمال هذا المؤتمر، ناقلًا تحيات دولة رئيس مجلس الوزراء وتمنياته للمؤتمر بالتوفيق والنجاح، ولأعماله ومناقشاته أن تكلل بالنتائج المرجوة.
وأكد الوزير أن مشاركته اليوم في إطار مسؤولية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني عن أحد المكونات الرئيسية لمنظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني في مصر، ومسئوليتها عن إعداد أجيال تمتلك المهارات والجدارات التي يحتاجها الاقتصاد وسوق العمل، مشيرًا إلى أن إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني يأتى في توقيت بالغ الأهمية، وبعد مرحلة شهدت جهودًا واسعة لتطوير منظومة التعليم الفني، وأصبح من الهام طرح سؤال أكثر دقة وهو كيف نعرف أن ما نقوم به من تطوير يحقق بالفعل النتائج والأثر الذي نستهدفه؟
وأشار الوزير إلى أن نجاح أي منظومة تعليمية لا يُقاس فقط بحجم ما تنفذه من برامج ومبادرات وإنما بما تحدثه من تغيير حقيقي في مستوى الطالب، وجودة الخريج، وقدرة المنظومة على الاستجابة لاحتياجات الاقتصاد، قائلًا: "ومن هنا، فإننا نحتاج إلى أن نعرف بصورة دقيقة: هل يكتسب الطالب المهارات التي يحتاجها بالفعل؟، وهل تحقق البرامج التعليمية النتائج المستهدفة منها؟ وهل أصبح انتقال الخريج إلى سوق العمل أكثر كفاءة؟ وهل تتوافق مهاراته مع احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة؟"، مؤكدًا أنه من هنا تحديدا تكمن أهمية الإطار الوطني الذي يتم إطلاقه اليوم.
وأوضح الوزير أن القيمة الحقيقية للمؤشرات ليست في إنتاج المزيد من الأرقام، وإنما في قدرتها على تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرار، والقرار إلى نتائج يمكن قياسها، ونريد أن تساعدنا تلك المؤشرات على معرفة كيف نحقق التقدم، وأين توجد الفجوات، وأين ينبغي أن نوجه الموارد، وأي التدخلات تحقق أثرًا أكبر، وما الذي يحتاج إلى مراجعة أو تطوير، وبذلك ننتقل من قياس حجم الجهد إلى قياس أثره، ومن متابعة المدخلات والأنشطة إلى تقييم النتائج والمخرجات، ومن الانطباعات العامة إلى سياسات تستند إلى البيانات والأدلة.
وقال الوزير إن أهمية هذا الإطار الوطنى تتضاعف في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، وأنماط الإنتاج الجديدة، تعيد تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة بوتيرة غير مسبوقة. ومن ثم، لم يعد السؤال فقط: هل نعد خريجًا جيدًا لسوق العمل اليوم؟ بل أصبح السؤال أيضًا: هل تمتلك منظومتنا القدرة على استشراف احتياجات سوق العمل غدا، والاستجابة لها في الوقت المناسب؟.
وأضاف الوزير محمد عبد اللطيف أنه يتم النظر إلى المؤشرات باعتبارها أداة لا لقراءة واقع المنظومة فقط وإنما لاستشراف مستقبلها أيضًا، مشيرًا إلى أنه يتطلب ذلك بناء منظومة بيانات دقيقة ومتكاملة، تتيح متابعة رحلة الطالب منذ التحاقه بالتعليم الفني، مرورًا بالتعلم والتدريب والتقييم، وحتى التخرج والانتقال إلى التعليم الأعلى أو سوق العمل، كما يتطلب توحيد تعريفات المؤشرات ومنهجيات قياسها، واستدامة تحديث البيانات، وبناء القدرات اللازمة لتحليل النتائج واستخدامها في اتخاذ القرار.
كما أشار الوزير إلى أن الانفتاح على الخبرات الدولية أحد المسارات المهمة في تطوير التعليم الفني في مصر، وفي هذا السياق تقدر مصر التعاون مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية (ETF)، والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية في مجالات الجودة، وتنمية المهارات، وتطوير مؤشرات قياس أداء منظومة التعليم والتدريب الفني والمهني، مؤكدًا أن الوزارة لا تستهدف نقل نموذج دولي كما هو، وإنما الاستفادة من الخبرات العالمية لبناء إطار وطني يعكس أولويات الدولة المصرية واحتياجاتها وخصوصية منظومتها التعليمية والاقتصادية، مضيفا أن نجاح هذا الإطار يتطلب تكامل الجهود بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، والوزارات والهيئات المعنية، وشركاء التنمية، وقطاع الأعمال والصناعة.
وقال الوزير إن "طموحنا من هذا الإطار واضح وهو أن نعرف بصورة أدق ما الذي ينجح، وأن نكتشف بصورة أسرع ما يحتاج إلى تدخل، وأن نوجه الموارد حيث تحقق الأثر الأكبر، وأن تصبح البيانات جزءًا أصيلا من عملية صنع القرار"، مشيرًا إلى أن الهدف في النهاية ليس أن تكون لدينا مؤشرات أكثر، وإنما أن تكون لدينا قرارات أفضل، وسياسات أكثر دقة، ونتائج يشعر بها الطالب، ويثق فيها صاحب العمل، ويستفيد منها الاقتصاد المصري.
وفى ختام كلمته توجه الوزير بالشكر إلى الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، والاتحاد الأوروبي، ومؤسسة التدريب الأوروبية، وجميع الوزارات والهيئات وشركاء التنمية والقطاع الخاص والخبراء الذين أسهموا في هذا الجهد، مؤكدًا تطلعه إلى أن يمثل إطلاق هذا الإطار الوطني بداية المرحلة جديدة؛ يتم الانتقال فيها من الإنجاز إلى قياس الأثر، ومن المؤشرات إلى التحسين ومن جودة التعليم إلى جودة الفرص التي نصنعها لأبنائنا وبناتنا ولمستقبل الاقتصاد المصري.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد عمارة، رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، أن إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، يأتي تحت رعاية كريمة من دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بما يعكس الدعم الذي توليه الدولة لهذا الملف الحيوي، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتطوير منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني وتأهيل رأس المال البشري وتلبية احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوصيات فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بإنشاء هيئة مستقلة لاعتماد جودة برامج التعليم الفني وفقًا للمعايير الدولية، وما تلا ذلك من صدور القانون رقم 160 لعام 2022 بإنشاء الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، اتساقًا مع توجه الدولة نحو تطوير منظومة متكاملة للتعليم الفني والتقني والتدريب المهني وتأهيل راس المال البشرى وتدويله.
وأوضح أن المادة الخامسة من قانون إنشاء الهيئة نصت على اختصاص «إتقان» بوضع مؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، ومراجعتها دوريًا، بما يضمن توافقها مع المعايير الدولية واحتياجات سوق العمل المتغيرة.
وأشار إلى أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية، بالتعاون مع مؤسسة التدريب الأوروبية (ETF)، على إعداد هذه المؤشرات وفق منهجية تشاركية بمشاركة الوزارات والهيئات والجهات المعنية وشركاء التنمية الدوليين، بهدف مواءمة الخبرات والممارسات الدولية، وفي مقدمتها الإطار الأوروبي لضمان الجودة في التعليم والتدريب المهني (EQAVET)، مع السياق المصري والأولويات الوطنية.
ولفت إلى أن ورشتي العمل الفنيتين اللتين عُقدتا في ديسمبر 2025 ومارس 2026 مثلتا محطة رئيسية في إعداد الإطار، من خلال مشاركة واسعة من الجهات الوطنية والخبراء الدوليين من عدد من الدول الأوروبية، من بينها إيطاليا وهولندا والمجر ومقدونيا الشمالية ومولدوفا، للاطلاع على التجارب المختلفة في تطبيق مؤشرات الجودة ومناقشة مدى ملاءمتها للأولويات المصرية.
وأضاف أن هذه المشاورات، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية (ETF) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، أسهمت في تطوير وصقل المقترح الوطني للإطار، وصولًا إلى صياغة أكثر تكاملًا وارتباطًا باحتياجات منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني في مصر.
وأوضح أن إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، ولأول مرة في مصر، يمثل خطوة مهمة نحو بناء مرجعية وطنية مشتركة لقياس جودة المنظومة وأدائها، بما يمكن الدولة من متابعة تطورها، وتحديد مواطن القوة والفجوات، وتوجيه جهود الإصلاح، وقياس أثرها بصورة موضوعية ومنتظمة.
واستعرض الدكتور محمد عمارة أبرز ما أنجزته هيئة «إتقان» خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى نجاح الهيئة في إعداد معايير الاعتماد الوطنية المتوائمة مع المعايير والمواصفات الدولية، ومنها مواصفات الأيزو والإطار الأوروبي لضمان الجودة في التعليم والتدريب المهني (EQAVET)، بمشاركة أكثر من ألف مشارك وخبير متخصص من ممثلي الوزارات والهيئات والجهات المعنية وشركاء التنمية الدوليين، والتي تم إطلاقها تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء في أكتوبر 2025، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية وإتاحتها عبر الموقع الإلكتروني للهيئة وتعميمها على الجهات المعنية.
وأضاف أن الهيئة أعدت ونفذت العديد من الحزم التدريبية لنشر ثقافة الجودة وتأهيل الكوادر العاملة، وتعزيز قدرة المؤسسات على استيفاء معايير الاعتماد المؤسسي والبرامجي، إلى جانب إعداد المراجعين الخارجيين والمدربين، حيث بلغ عدد المراجعين الخارجيين 2000 مراجع.
وأشار إلى توقيع وتفعيل 7 بروتوكولات تعاون مع كل من وزارة العمل، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني التابعة لوزارة الصناعة، والنقابة العامة للتمريض المصري، والأكاديمية المهنية للمعلمين، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بما أسهم في دعم نشر ثقافة الجودة وتأهيل الكوادر العاملة في مجالات التعليم الفني والتقني والتدريب المهني.
وأوضح أن الهيئة أنشأت وفعّلت بنية رقمية متكاملة تشمل الموقع الإلكتروني للهيئة، ومنصات الاعتماد والتدريب، ونظام إصدار الشهادات المؤمّنة، بما يعزز كفاءة الخدمات والحوكمة الرقمية.
ولفت إلى أن الهيئة عززت حضورها الدولي من خلال التعاون مع مفوضية الاتحاد الأوروبي (EUD)، ومؤسسة التدريب الأوروبية (ETF)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والمجلس الثقافي البريطاني (British Council)، فضلًا عن اعتماد عدد من مؤسسات وبرامج التعليم التقني والتدريب المهني.
وأكد أن إطلاق الإطار الوطني لا يمثل نهاية لجهد الإعداد، وإنما بداية لمرحلة جديدة تقوم على تطبيق المؤشرات واستخدامها كمرجعية وطنية مشتركة لقياس جودة المنظومة ورصد تطورها وتحديد الفجوات، بما يدعم توجيه جهود التطوير وقياس أثر الإصلاحات، مع استمرار مراجعة الإطار وتطويره دوريًا بما يواكب المعايير الدولية واحتياجات سوق العمل المتغيرة.
- منتخب مصر بالقميص بالأحمر وجنوب السودان بالأبيض
- بن غفير خائف من الأسير الفلسطيني، فيديو للوزير الإسرائيلي المتطرف مع سجين من القسام
- منتخب فرنسا يخطف فوزا قاتلا من بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية
- أطعمة ومشروبات قدميها لأبنائك كوجبات خفيفة للمزيد من التركيز
- أسياخ حديد بلا تأمين ومقطورة غير متصلة، ضبط سائق عرّض المواطنين للخطر في الشرقية

















0 تعليق