نهب معالم التاريخ وحصار البهجة.. كيف حولت الميليشيات الحوثية قطاع السياحة في اليمن إلى ركام وأطلال؟

منذ 24 دقيقة

يتربع اليمن على إرث حضاري وثقافي عريق يمتد آلاف السنين، جاعلًا منه واحدة من أهم الوجهات السياحية والأثرية الفريدة على مستوى العالم، غير أن هذا التراث الإنساني الخالد يواجه منذ انقلاب الميليشيات الحوثية كوارث غير مسبوقة وتخريبًا ممنهجًا يهدف إلى طمس الهوية الوطنية وتجفيف منابع الدخل القومي. 

وفي الوقت الذي تسعى فيه شعوب الأرض لحماية موروثها، أمعنت الجماعة الحوثية في تدمير البنية التحتية لقطاع السياحة وتحويل المعالم التاريخية والمتاحف إلى ثكنات عسكرية، مما أدى إلى شلل تام في هذا القطاع الحيوي وتشريد مئات الآلاف من العاملين فيه. 

حرب طمس الهوية وتجريف التراث: كيف حوّل الحوثيون المعالم التاريخية إلى ثكنات عسكرية؟

وشهد قطاع السياحة والتراث الثقافي في اليمن تدميرًا منهجيًا وغير مسبوق منذ سيطرة الميليشيات الحوثية على العاصمة صنعاء ومدن إقليمية واسعة. 

ولم تقتصر الانتهاكات على إهمال المواقع الأثرية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بل تعمدت الجماعة تحويل العديد من القلاع التاريخية، والحصون الأثرية، والمتاحف الوطنية إلى مخازن للعتاد الحربي وثكنات عسكرية لعملياتها الإرهابية.

وتؤكد تقارير منظمة اليونسكو واللجان الدولية لتوثيق الجرائم الثقافية أن عشرات المواقع التاريخية في صنعاء القديمة، وصعدة، وذمار، وتعرّضت لأضرار بالغة وهدم جزئي وكلي جراء القصف العشوائي واستخدام الميليشيات للمناطق الأثرية كدروع بشرية ومواقع لإطلاق الصواريخ.

وفي هذا السياق، تشير البيانات الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة اليمنية إلى أن المليشيات الحوثية قامت بنهب آلاف القطع الأثرية النادرة والمخطوطات التاريخية من المتاحف والبيوت التراثية، وتهريبها عبر شبكات سرية إلى خارج البلاد لتمويل مجهودها الحربي.

 وأدان خبراء الآثار الدوليون هذه الممارسات الإجرامية، معتبرين أن ما تقوم به الجماعة يمثل جريمة حرب ثقافية واضحة المعالم ترقى إلى مستوى الإبادة التراثية. 

وتتقاطع هذه الشواهد مع التقارير الحقوقية والأممية الصادرة في سبتمبر 2026، والتي شددت على أن استمرار العبث الحوثي بالمعالم التاريخية يهدد بفقدان البشرية لأجزاء أساسية من ذاكرتها الحضارية، مطالبة المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لفرض حماية دولية على المواقع الأثرية المهددة بالزوال في اليمن.

الانهيار الاقتصادي وتشريد العاملين: خسائر بمليارات الدولارات وتوقف قطاع الضيافة

لم يكن الدمار الذي لحق بالقطاع السياحي مقتصرًا على الآجار والمباني التاريخية فحسب، بل امتد ليشكل كارثة اقتصادية واجتماعية طحنت مئات الآلاف من الأسر التي كانت تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على عائدات السياحة وص صناعة السفر والضيافة. 

وأكدت التقارير الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات محلية ودولية أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة التي تكبدها قطاع السياحة اليمني منذ اندلاع الحرب الحوثية تجاوزت حاجز الـ 6 مليارات دولار أمريكي، حيث أُغلقت مئات الفنادق، والمنتجعات، وشركات السياحة والسفر، ووكالات تنظيم الرحلات أبوابها بشكل نهائي، مما أدى إلى تسريح أكثر من 450 ألف عامل وموظف كانوا يعيلون ملايين الأفراد في مختلف المحافظات.

وتعمدت الميليشيات الحوثية فرض جبايات مالية باهظة وإتاوات غير قانونية على ما تبقى من المنشآت الفندقية والمطاعم والشركات السياحية تحت مسميات طائفية ومجهود حرب، مما جعل الاستمرار في العمل مستحيلًا ودفع المستثمرين وأصحاب رؤوس المال إلى الهروب خارج البلاد. 

وأشار تقرير صادر عن مركز الدراسات الإنسانية والاقتصادية لشهر سبتمبر 2026 إلى أن السياسات القمعية والضرائب التعسفية التي تفرضها القيادات الحوثية على قطاع الخدمات والضيافة أدت إلى القضاء الكلي على البنية التحتية الاقتصادية للسياحة الداخلية والخارجيّة. وتؤكد هذه الأرقام الدامغة أن الميليشيات تعمدت تجويع العاملين في هذا القطاع الحيوي وتدمير مقومات العيش الكريم لدفع الشباب نحو التجنيد القسري في جبهات القتال.

تقارير أممية ودولية لشهر سبتمبر 2026: دعوات عاجلة لمحاسبة مرتكبي جرائم طمس التراث

تتوج الانتهاكات الحوثية المستمرة بحق السياحة والتراث بتقرير حقوقي وأممي شامل صدر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر 2026، والذي وثق بدقة مئات الجرائم والانتهاكات المرتبطة باستهداف الهوية الثقافية والتاريخية في اليمن. 

وأكد التقرير الأممي أن تدمير المتاحف والمواقع الأثرية، ونهب المخطوطات، وتجريف البنية التحتية للسياحة يعكس استراتيجية ممنهجة تتبعها الميليشيات الحوثية لفرض ثقافة الإقصاء وطمس معالم التنوع التاريخي والفكري الذي ما دام تميزت به الحضارة اليمنية عبر العصور. 

وطالبت البعثة الأممية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لملاحقة القيادات الحوثية المتورطة في نهب وتخريب الآثار وتقديمهم إلى محاكم الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد التراث الإنساني.

إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من إرث اليمن السياحي والتاريخي بات يتطلب وقفة جادة وحاسمة من المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة، وفي مقدمتها اليونسكو، لتوفير الحماية الميدانية للمواقع المهددة ووقف العبث الحوثي الممنهج. 

إن الشعب اليمني الذي استطاع عبر تاريخه الطويل الحفاظ على حضارته في وجه الغزاة والطغاة، لن يفرط في ذاكرته الوطنية، وستظل أصوات الأحرار ومطالباتهم بالعدالة ساطعة تفضح همجية الميليشيات وتكشف زيف شعاراتها الطائفية المقيتة.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق