معرض دمنهور للكتاب يناقش «الهوية المصرية في العصر الرقمي»

منذ ساعة

في ليلة فكرية احتضنتها مكتبة مصر العامة بدمنهور، اجتمع جمهور معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، حول ندوة «الهوية المصرية في العصر الرقمي.. تحديات الواقع ورهانات المستقبل»، في لقاء جمع بين الفكر الأكاديمي وتجارب العمل الأهلي والثقافي، بمشاركة الدكتور هشام عمارة والدكتورة سيمون ناصر، وإدارة الكاتب والمثقف كامل رحومة، وسط حضور لافت من أبناء البحيرة والمهتمين بالشأن الثقافي.

ندوة الهوية المصرية في معرض دمنهور للكتاب


وناقشت الندوة سؤال الهوية المصرية في مواجهة التحولات المتسارعة التي فرضها العصر الرقمي، وتأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والعولمة في وعي الأجيال الجديدة، إلى جانب سبل الحفاظ على الخصوصية الثقافية والحضارية مع الانفتاح على العالم.


هشام عمارة: الهوية الوطنية قضية شعب ودولة


وأكد الدكتور هشام عمارة أن الهوية الوطنية تمثل قضية مشتركة بين الشعب والدولة، موضحًا أن مفهوم الهوية، شأنه شأن العديد من المفاهيم في العلوم الإنسانية، لا يخضع لتعريف واحد، إلا أنها في جوهرها مجموعة الخصائص والمميزات التي تميز أمة أو شعبًا، وتشمل اللغة والدين والثقافة والتاريخ والقيم.


وأوضح أن الهوية ليست مجرد تراث موروث عن الأجداد، وإنما هي أيضًا ما يختار المجتمع الحفاظ عليه وتطويره، مشددًا على ضرورة تقديم الخطاب الثقافي بلغة يفهمها الشباب، وعبر المنصات التي يستخدمونها يوميًا، وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية الحديثة، دون الانعزال عن العالم.

39343e8803.jpg
e3c0c39ec1.jpg


وأشار إلى أن المقومات الأساسية للهوية الوطنية تتمثل في اللغة والمعتقدات الدينية والتراث والتاريخ المشترك، موضحًا أن الهوية المصرية تشكلت عبر تفاعل ممتد بين الحضارات التي مرت على مصر، بدءًا من الحضارة الفرعونية، مرورًا باليونانية والرومانية والإسلامية، وصولًا إلى مصر الحديثة.


وتناول عمارة أبرز عناصر الهوية المصرية، وفي مقدمتها التاريخ الممتد، واللغة العربية باعتبارها وسيلة أساسية للتواصل والتعبير عن الثقافة، إلى جانب الإسلام والمسيحية وما يرتبط بهما من قيم، فضلًا عن الفنون والأدب والموسيقى والعمارة والعادات والتقاليد التي تعكس التنوع والعمق الثقافي للمجتمع المصري.


وأكد أن الهوية المصرية تتميز بالتنوع الثقافي والقدرة على التكيف مع المتغيرات، إلى جانب قوة الانتماء والشعور بالوطنية، مشيرًا إلى أنها تواجه عددًا من التحديات في ظل العولمة والتكنولوجيا وانتشار الثقافات العابرة للحدود.

d6171e2da4.jpg


تغير أنماط الحياة والاستهلاك


وتطرق عمارة إلى تأثير التحولات الاجتماعية والاقتصادية في الهوية المصرية، مشيرًا إلى تغير أنماط السكن مع التوسع العمراني وانتشار المجتمعات المغلقة «الكمبوندات»، وما يصاحب ذلك من تغير في طبيعة العلاقات الاجتماعية مقارنة بالنمط التقليدي القائم على التفاعل الجماعي.


كما تناول التغيرات التي طرأت على أنماط الإنتاج والاستهلاك، وانتشار المنتجات والعلامات التجارية العالمية، وزيادة الإقبال على الأطعمة السريعة والمستوردة، بما يؤثر على بعض الصناعات والحرف المحلية التقليدية، فضلًا عن ظهور أنماط استهلاك جديدة ترتبط بالرفاهية والمظاهر الاجتماعية.


وأشار كذلك إلى تأثير وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الذوق العام، وما يصاحبه من حضور متزايد للثقافات الأجنبية، إلى جانب التحولات في مجال التعليم وانتشار المدارس الدولية والخاصة التي تعتمد بدرجات مختلفة على اللغات الأجنبية والمناهج ذات الطابع العالمي.


وحذر من أن استمرار هذه التحولات دون وعي قد يؤدي إلى تراجع بعض مظاهر الثقافة الوطنية، وظهور صراعات بين القيم التقليدية والحديثة، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على الثقافة المحلية وعدم استيراد نماذج ثقافية جاهزة بما يؤدي إلى تذويب الخصوصية الوطنية.


سيمون ناصر: الهوية المصرية ثقافة حية تتجدد


من جانبها، تناولت الدكتورة سيمون ناصر التحولات التي فرضها العصر الرقمي على الهوية المصرية، والتحديات المرتبطة بالحفاظ على الخصوصية الثقافية والحضارية في ظل الانفتاح المتسارع على العالم.


وأكدت أن الهوية المصرية ليست مجرد إرث تاريخي وحضاري، وإنما ثقافة حية تتجدد عبر اللغة والقيم والوعي والذاكرة المشتركة، مشيرة إلى أن الحفاظ عليها لا يتعارض مع التطور، بل يتطلب القدرة على مواكبته دون التفريط في الجذور.


وسلطت الضوء على تأثير منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، وما يرتبط بذلك من تحديات تتعلق بالمحتوى الرقمي وانتشار المعلومات المضللة، مؤكدة أهمية تعزيز التفكير النقدي والوعي الثقافي لدى الشباب.


وشددت على ضرورة الانتقال من مجرد استهلاك المحتوى إلى صناعته، وتمكين الشباب من تقديم الهوية المصرية بصورة معاصرة وجذابة، مع توظيف التكنولوجيا في توثيق التراث ونشر الثقافة المصرية وتعزيز حضورها عالميًا.

49516ce8e1.jpg


وأكدت أن الكتاب ومعارضه والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية تلعب دورًا أساسيًا في بناء الوعي وربط الأجيال الجديدة بهويتها، مشددة على أن الهوية المصرية ليست مجرد ماضٍ نعتز به، وإنما مسؤولية في الحاضر وفرصة لصناعة المستقبل.


واختتمت بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي ليس كيفية حماية الهوية من المستقبل، وإنما كيفية جعلها شريكًا في صناعته.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق