قالت ولاء عبدالمرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، إن الاعتداء على طلاب مدرسة حوارة، ينبغي قراءته بوصفه اعتداءً على حق الفلسطينيين في الحياة الطبيعية والبقاء على أرضهم، وليس مجرد واقعة أمنية منفصلة. فالمدرسة تمثل أحد أهم مقومات استقرار المجتمع، وحين يصبح الوصول إليها محفوفًا بالخوف، تمتد آثار العنف إلى الأسرة والاقتصاد ومستقبل الأجيال، وتتراكم الضغوط التي قد تدفع السكان إلى مغادرة تجمعاتهم.
اليونيسف وثقت 99 حادثة مرتبطة بالتعليم خلال العام الجاري حتى الثاني عشر من مايو
وأضافت فى تصريح لفيتو أن خطورة المشهد تكمن في تكرار الاعتداءات واتساع نطاقها، بما يجعل تفسيرها باعتبارها تصرفات فردية غير كافٍ. فقد وثقت اليونيسف 99 حادثة مرتبطة بالتعليم خلال العام الجاري حتى الثاني عشر من مايو، فيما سجلت الأمم المتحدة أكثر من 1600 اعتداء استيطاني تسبب في إصابات أو أضرار حتى منتصف سبتمبر. وهذه المؤشرات تفرض النظر إلى حماية المدارس باعتبارها مسؤولية عاجلة، وإلى غياب المحاسبة باعتباره عاملًا يساعد على استمرار العنف.
القوى الداعمة للاستيطان داخل الائتلاف تنظر إلى توسيع السيطرة على الأرض بوصفه مكسبًا سياسيًا
وأوضحت أن فهم الموقف الإسرائيلي يتطلب التمييز بين ثلاثة مستويات: خطاب الحكومة، وحسابات المؤسسة الأمنية، ومواقف المعارضة. فالقوى الداعمة للاستيطان داخل الائتلاف تنظر إلى توسيع السيطرة على الأرض بوصفه مكسبًا سياسيًا واستراتيجيًا. أما أمنيًا، فإن استمرار الاعتداءات يضاعف احتمالات المواجهة ويستنزف القدرة على ضبط الميدان. وفي المعارضة، لا تعني إدانة عنف المستوطنين بالضرورة رفض المشروع الاستيطاني؛ فقد ينحصر الخلاف في طريقة إدارة السيطرة وتكلفتها، دون أن يمتد إلى مراجعة جوهرية للسياسة تجاه الفلسطينيين.
وأكدت أن هذا التمييز يمنع المبالغة في توقع نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. فتغيير الحكومة، إن حدث، لا يضمن وحده تحولًا في الضفة الغربية. والاختبار الحقيقي لأي قيادة جديدة سيكون في الإجراءات: هل تحاسب المعتدين؟ وهل توقف السياسات التي تتيح استمرار التوسع والتهجير؟ أم تكتفي بتهدئة الخطاب وتحسين العلاقات الخارجية، مع إبقاء الوقائع الميدانية على حالها؟
قيمة التحول البريطاني ستُقاس بسرعة التنفيذ واتساقه، لا بقوة التعبيرات المستخدمة
وحول الموقف البريطاني، قالت عبدالمرضي إن إعلان لندن اعتبار استمرار الاحتلال غير قانوني، والتحرك لتقييد تجارة المستوطنات والخدمات الداعمة لتوسعها، يمثل انتقالًا مهمًا من الاعتراض الدبلوماسي إلى محاولة فرض تكلفة. وتبرز دلالة هذه الخطوة في مواجهة مشروع «إيد واحد»، لما يحمله، وفق التقييم البريطاني، من تهديد للتواصل الجغرافي الفلسطيني وإمكان إقامة دولة قابلة للحياة.
واستدركت بأن قيمة التحول البريطاني ستُقاس بسرعة التنفيذ واتساقه، لا بقوة التعبيرات المستخدمة. فمهلة التشريع، واستمرار بعض العلاقات الدفاعية، يتركان أسئلة مشروعة بشأن حدود الضغط. وكل تأخير يمنح التوسع الاستيطاني وقتًا إضافيًا، وقد يجعل الإجراءات اللاحقة أقل قدرة على التأثير. لذلك فإن حماية فرص التسوية تحتاج إلى أدوات تمنع دعم الاستيطان فعليًا، وتحدد مسؤولية المؤسسات والشركات المرتبطة به.
وأشارت إلى أن الرد الإسرائيلي بإجراءات ضد بريطانيا يكشف حساسية الحكومة تجاه تحويل الاستيطان إلى ملف ذي تكلفة خارجية. وقد تسعى أحزاب اليمين إلى توظيف الضغط لتعبئة الناخبين تحت شعار مواجهة التدخل الأجنبي؛ لكن هذا الاحتمال لا يلغي أهمية الضغط، بل يفرض تقييم توقيته وأهدافه ونتائجه بدقة.
واختتمت بأن جوهر القضية يتمثل في منع تحول العنف إلى وسيلة لصناعة واقع سياسي دائم. فحماية طفل في طريقه إلى المدرسة اختبار ملموس لجدية المواقف الدولية، ولمسؤولية السلطات الإسرائيلية عن الأمن والمحاسبة. وأي حديث عن الاستقرار سيظل ناقصًا ما دامت حياة الفلسطينيين وتعليم أبنائهم واستمرارهم على أرضهم معرضة للتهديد اليومي.
- السياحة والآثار: الانتهاء من ترميم وتركيب 16 قطعة خشبية من أرضية مركب خوفو الثانية بالمتحف المصري الكبير
- السيسي يفتتح منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»: التوترات الجيوسياسية تتشابك مع التحديات التنموية
- رئيس «اللقاء الديمقراطي» يرعى لقاء بيروتياً حاشداً.. ووزير الداخلية: نسعى إلى إعلانها قريباً مدينة نموذجية في الأمن
- عون يبحث والأمين العام لـ «مجلس حكماء المسلمين» أهمية الحوار في تعزيز السلم وترسيخ التعايش
- سويسرا تقلب الطاولة على سلوفينيا وتفوز (2-1) في دوري الأمم الأوروبية


















0 تعليق