شهد الدكتور أشرف محمد محمد عيسى، عميد كلية العلوم، بجامعة الفيوم، الندوة التي نظمتها الكلية بعنوان: "الموارد المائية المصرية في ظل التحديات الراهنة - الواقع والمأمول"، حاضر خلالها الدكتورعباس محمد شراقي، أستاذ الچيولوچيا والموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية - جامعة القاهرة، والدكتورأحمد مصطفى عبد الجواد، أستاذ ورئيس قسم الجيوفيزياء بكلية العلوم - جامعة عين شمس، وبحضورالدكتور أحمد جابر شديد، رئيس جامعة الفيوم الأسبق، والدكتور محمد سعيد أبو الغار، رئيس الجامعة الأسبق، والدكتورعرفه صبري، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والعلاقات الثقافية والبحوث السابق، والدكتورة سمية جودة، القائم بأعمال عميد كلية العلوم السابق، والدكتور أحمد روبي، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، وعدد من أعضاء هيئة التدريس والإداريين والطلاب، وذلك اليوم الأحد الموافق ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ بكلية العلوم، وذلك تحت رعاية الدكتور شريف محمد صبري العطار، القائم بأعمال رئيس جامعة الفيوم، وإشراف الدكتور عاصم فؤاد العيسوي، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة،
أكد الدكتور أحمد جابر شديد أهمية الندوة في تعزيز الوعي بقضايا المياه باعتبارها إحدى أهم القضايا المرتبطة بالأمن القومي والتنمية المستدامة، وموضحا أن تنظيم الندوة يأتي في إطار نشر الثقافة العلمية وتعريف الطلاب بأهمية الموارد المائية مع ضرورة ترشيد استهلاك المياه، ورفع الوعي بأهمية الحفاظ عليها والحد من مظاهر الإسراف والهدر.
واستعرض الدكتورعباس شراقي، خلال كلمته، عددًا من الحقائق العلمية والجغرافية المرتبطة بالأمن المائي المصري، مؤكدًا أن نهر النيل يمثل المصدر الرئيسي للمياه في مصر، في ظل الطبيعة الصحراوية للبلاد، حيث تمثل الصحراء نحو ٩٣% من مساحتها، بينما يعيش المصريون على نحو ٧% فقط من إجمالي مساحة الدولة.
وموضحا أن نهر النيل يأتي إلى مصر من خارج حدودها، من الهضبة الإثيوبية، ويقطع آلاف الكيلومترات عبر المناطق الصحراوية، مشيرًا إلى أن محدودية الموارد المائية في مقابل الزيادة المستمرة في عدد السكان، تجعل من الاستخدام الرشيد للمياه ورفع كفاءة إدارتها ضرورة أساسية إلى جانب حمايتها من التلوث والهدر.
كما أشار إلى أن التذبذب الطبيعي في إيراد نهر النيل بين سنوات الفيضان والجفاف كان يمثل تحديًا تاريخيًا لمصر،وهوما دفع إلى إنشاء السد العالي باعتباره مشروعًا استراتيجيًا لتنظيم مياه النهر، وتخزين المياه خلال فترات الفيضان، والاستفادة منها خلال فترات الجفاف، والحماية من أخطار الفيضانات، كما أن السد العالي، الذي يبلغ مخزون بحيرته نحو ١٦٢ مليار متر مكعب، لعب دورًا محوريًا في حماية مصر على مدار نحو ٦٠ عامًا، وأن دوره لم يقتصر على مواجهة الفيضانات والجفاف، وإنما امتد إلى التعامل مع كميات المياه التي تم تخزينها خلف سد النهضة الإثيوبي.
كما تناول الدكتور عباس محمد شراقي، سد النهضة، موضحًا أنه أقيم على النيل الأزرق أحد أهم روافد نهر النيل، والذي يسهم بنحو ٦٠% من مياه النهر، مشيرا إلى أن السد تبلغ سعته التخزينية نحو ٦٤ مليار متر مكعب، وهو رقم يتجاوز حصة مصر السنوية البالغة ٥٥.٥ مليار متر مكعب.
وأوضح أن مصر واجهت فترات التخزين في سد النهضة اعتمادًا على المخزون المائي بالسد العالي، وأن وجود بحيرة السد العالي وفر لمصر قدرة على التعامل مع نقص التدفقات خلال فترات التخزين، كما أن تصريف كميات كبيرة من المياه من سد النهضة خلال فترات الأمطار لا يمثل خطرًا مباشرًا على مصر في ظل قدرة السد العالي على استقبال وتخزين المياه.
وتطرق إلى الطبيعة الجغرافية والجيولوجية لأثيوبيا، وأنها دولة حبيسة تفتقر إلى منفذ بحري، كما تتميزبوجود الجبال والأودية، وهو ما يجعل جزءًا كبيرًا من المياه المخزنة في سد النهضة مرتبطًا بطبيعة حوض النيل ومسار المياه باتجاه السودان ثم مصر.
وأكد أن القضية لا تتعلق برفض مصر للتنمية في دول منابع النيل، وإنما بضرورة التشاور والتنسيق بين دول النهر عند إقامة المشروعات الكبرى، بما يضمن تحقيق التنمية دون الإضرار بدول المصب، مشددًا على أن الأنهار المشتركة تفرض بطبيعتها التعاون بين الدول التي تتشارك في مواردها المائية.
مؤكدا أن مصر استطاعت تنفيذ مشروعات استراتيجية ضخمة بأيدٍ مصرية، داعيًا إلى تعريف طلاب الجامعات بهذه المشروعات وتعزيز وعيهم بحجم الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن السد العالي يمثل أعظم مشروع مصري، لما قام به من أدوار متراكمة في حماية مصر من الفيضانات، ومواجهة سنوات الجفاف، وتنظيم مياه النيل، والتعامل مع التحديات المائية المرتبطة بسد النهضة، كما أن العلم وحسن إدارة الموارد يمثلان الأساس في مواجهة تحديات الأمن المائي المصري.
وأكد الدكتورأحمد مصطفى، خلال كلمته، دور علوم الأرض والجيولوجيا في استكشاف الثروات الطبيعية وتعظيم الاستفادة منها، مشيرا إلى أن كلية العلوم تمثل أحد الروافد المهمة للاقتصاد القومي، لما تقدمه من علوم وخبرات في مجالات الطاقة والتعدين والمياه والآثار.
وأوضح أن إنتاج مصر من البترول يتراوح حاليًا بين ٦٥٠ و٧٠٠ ألف برميل يوميًا، بينما تحتاج إلى نحو ١٠٠ ألف برميل إضافية يوميًا لتغطية احتياجاتها، مع وجود أعمال استكشاف تستهدف تعويض هذه الكمية المستوردة، بما يوفر نحو ٨٥% إلى ٩٠% من احتياجات مصر البترولية.
وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، أشار إلى حقل ظهر، موضحًا أن احتياطياته تقدر بنحو ٣٢ تريليون قدم مكعب، بينما يبلغ استهلاك مصر السنوي نحو ٢.٥ تريليون قدم مكعب، وهو ما يعادل احتياجات تقارب ١٣ عامًا وفق هذه المعدلات، مع التأكيد على أن الاحتياطي لا يعني بالضرورة إنتاج الكمية بالكامل بالمعدل نفسه طوال هذه الفترة.
وانتقل إلى قطاع التعدين، موضحًا أن إنتاج مصر من الأسمنت ارتفع من نحو ٢٠ مليون طن قبل نحو ١٠ إلى ١٥ عامًا إلى نحو ٨٥ مليون طن سنويًا حاليًا، مع وجود فائض للتصدير يقدر بنحو ٣٥ مليون طن، مشيرًا إلى اعتماد صناعة الأسمنت على خامات الحجر الجيري والجبس والطين.
وأشار إلى أن إنتاج مصر من الحديد يبلغ نحو ١١ مليون طن، إلى جانب نحو ٧ ملايين طن من الحديد المختزل، موضحًا أن إجمالي الإنتاج في هذه القطاعات يقترب من ٢٠ مليون طن.
وفي مجال الفوسفات، أوضح أن الإنتاج يبلغ نحو ٧ ملايين طن سنويًا، إلى جانب التوسع في تصنيع حمض الفوسفوريك، مشيرًا إلى تصدير مصر نحو ٤ إلى ٥ ملايين طن من الأسمدة.
كما تناول الرمال البيضاء أو الرمال الزجاجية، مؤكدًا امتلاك مصر احتياطيات كبيرة منها، واستخدامها في صناعات الزجاج والكريستال والسيراميك، مشددًا على أهمية عدم الاكتفاء بتصدير الخامات، وإنما تصنيعها محليًا لتحقيق قيمة مضافة وزيادة العائد الاقتصادي منها.
وضرب مثالًا بمنطقة شق الثعبان، موضحًا أنها تضم نحو ١٢٣٠ مصنعًا وورشة تعمل في مجال الرخام، وأشار إلى أن المقومات التعدينية لمصر تشمل، إلى جانب الرخام والجرانيت، خامات وصناعات الأسمنت والحديد والفوسفات والأسمدة والزجاج وأكسيد المنجنيز في سيناء، مؤكدًا أن هذه الموارد تمثل قاعدة مهمة لعدد كبير من الصناعات.
وتناول د. أحمد مصطفى دور الجيوفيزياء في استكشاف ما تحت سطح الأرض باستخدام الأجهزة والتقنيات الحديثة، موضحًا أن هذه التطبيقات تمتد إلى البحث عن الآثار والمياه الجوفية، وأسهمت في تطوير أساليب الكشف والاستكشاف.
وفيما يتعلق بالمياه، أوضح أن إجمالي استهلاك مصر يقدر بنحو ٢٥٠ مليون متر مكعب يوميًا، بما يعادل نحو ٩٠-١٠٠ مليار متر مكعب سنويًا، وفق هذا المعدل، بينما تبلغ حصة مصر من مياه النيل ٥٥.٥ مليار متر مكعب سنويًا، بما يعني الحاجة إلى موارد مائية إضافية لتغطية إجمالي الاحتياجات.
وأشار إلى جهود الدولة في تنويع مصادر المياه، ومن بينها تحلية مياه البحر واستكشاف واستخدام المياه الجوفية، مؤكدًا أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها المائية في ظل محدودية الموارد التقليدية.
كما استعرض أهمية السد العالي، موضحًا أن بحيرة ناصر تمثل احتياطيًا مائيًا استراتيجيًا لمصر، وأسهم السد في حمايتها من أزمات مائية متعددة، معتبرًا إياه أحد أبرز المشروعات القومية التي نفذها المصريون.
واختتم أ.د أحمد مصطفى بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات وثروات طبيعية متنوعة، مشددًا على أهمية دور كليات العلوم في تعظيم القيمة المضافة لهذه الموارد، وتحويل المعرفة العلمية والاكتشافات الجيولوجية إلى صناعات ومنتجات تسهم في دعم الاقتصاد القومي خلال المرحلة المقبلة.
وفي ختام الندوة، تم فتح باب الحوار مع الطلاب، حيث أجاب المحاضرون عن استفساراتهم وتساؤلاتهم حول قضايا المياه والموارد المائية، وما طرحته الندوة من موضوعات علمية، مع التأكيد على أهمية نشر الوعي المائي وترشيد الاستهلاك والحفاظ على الموارد المائية.
- إسبانيا.. أزمة السكن تتحول إلى أزمة سياسية ودعوات لانتخابات مبكرة وتصاعد الاحتجاجات
- باكستان تحتج بشدة على مقتل مدنيين اثنين برصاص قوات حرس الحدود الهندية
- وزيرتا التضامن والتنمية المحلية تفتتحان وحدة جهاز السيكلوترون بمستشفيات شفاء الأورمان بالأقصر
- السياحة والآثار: الانتهاء من ترميم وتركيب 16 قطعة خشبية من أرضية مركب خوفو الثانية بالمتحف المصري الكبير
- السيسي يفتتح منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»: التوترات الجيوسياسية تتشابك مع التحديات التنموية


















0 تعليق