نظمت إدارة إعلام الدقهلية، التابعة للهيئة العامة للاستعلامات، ملتقى بيئيًا بعنوان «المتبقيات الزراعية من تحدٍ بيئي إلى فرصة اقتصادية واستثمارية»، بمشاركة ممثلي الجهات التنفيذية والمتخصصين والمجتمع المدني وطلاب المدارس والتعليم الفني وطلاب معهد التمريض وعدد من المهندسين والأئمة.وذلك تحت رعاية السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، واللواء تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي.
استهدف الملتقى تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة، والتعريف بسبل الاستفادة الاقتصادية من المتبقيات الزراعية، وتشجيع المشروعات الصغيرة القائمة على إعادة التدوير، بما يدعم التنمية المستدامة ويربط الوعي البيئي بفرص العمل والإنتاج.
الوعي البيئي والتنمية
وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت الدكتورة مايسة المنشاوي، مدير عام إعلام شرق الدلتا، بالسادة الحضور، مؤكدة أهمية الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للاستعلامات وقطاع الإعلام الداخلي في التواصل مع المواطنين، ونشر الوعي بالقضايا الوطنية والمجتمعية، وفتح قنوات للحوار بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
وأوضحت أن القضية البيئية أصبحت من القضايا المهمة المرتبطة بصحة الإنسان واستدامة الموارد وتحقيق التنمية، وأن التعامل مع المتبقيات الزراعية لم يعد مقتصرًا على التخلص منها، بل أصبح يتطلب البحث عن أفضل السبل لتحويلها إلى موارد اقتصادية يمكن الاستفادة منها في إنتاج الأسمدة العضوية والأعلاف والمنتجات الزراعية، وإقامة مشروعات صغيرة تتيح فرصًا جديدة للعمل والاستثمار.
وشددت على أهمية تكامل جهود المؤسسات الحكومية والمزارعين والخبراء والجمعيات الأهلية والإعلام، مع إشراك الشباب وطلاب التعليم الفني في اكتساب المعرفة والمهارات التطبيقية التي تساعدهم على المشاركة في الحلول البيئية والإنتاجية.
مواجهة حرق قش الأرز
شهدت الجلسة الأولى عرض فيلم توعوي قدمه الدكتور ياسر، حول جهود وزارة البيئة في مواجهة حرق قش الأرز، والتعريف بفرص الاستثمار في تدوير المتبقيات الزراعية، وما يمكن أن تحققه من قيمة اقتصادية بدلًا من التخلص منها بالحرق.
وتناولت الجلسة الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن حرق قش الأرز، وأهمية التوسع في جمعه وكبسه وإعادة استخدامه في إنتاج السماد العضوي والأعلاف وغيرها من المنتجات، بما يسهم في الحد من تلوث الهواء وتحقيق عائد اقتصادي للمزارعين.
وقدمت المهندسة نجلاء عبد العزيز، مديرة البرامج الإرشادية بمديرية الزراعة بالدقهلية، كلمة نيابة عن وكيل وزارة الزراعة، تناولت خلالها أهمية التوعية بالممارسات الزراعية السليمة وتعظيم الاستفادة من المتبقيات الزراعية، ودور الإرشاد الزراعي في توجيه المزارعين نحو الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
الحفاظ على البيئة مسؤولية
كما تناول فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عبد الحفيظ، مدير إدارة أوقاف شرق المنصورة، البعد الديني للحفاظ على البيئة، مؤكدًا أن حماية البيئة مسؤولية تتفق مع تعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى الإصلاح وعدم الإفساد في الأرض، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ \[الأعراف: 56\].
وأوضح أن مفهوم الحفاظ على البيئة شامل، يمتد إلى الكون كله، بما فيه من أرض ومياه وهواء وكائنات حية، وأن صون هذه النعم مسؤولية مشتركة تتطلب سلوكًا واعيًا وممارسة عملية في الحياة اليومية.
وتحدث الدكتور أشرف العدل، مدير عام التعليم الفني بالدقهلية، عن أهمية ربط التعليم الفني باحتياجات المجتمع وسوق العمل، وتشجيع الطلاب على الابتكار والاستفادة من المتبقيات الزراعية في إقامة مشروعات إنتاجية صغيرة تسهم في دعم الاقتصاد والحفاظ على البيئة.
تطوير التعليم الفني
كما أشار الدكتور أشرف العدل، مدير عام التعليم الفني بالدقهلية، إلى جهود تطوير التعليم الفني من خلال بروتوكول التعاون مع جهاز مستقبل مصر، والتوسع في المدارس الفنية التكنولوجية الجديدة، بما يتيح للطلاب اكتساب مهارات عملية تتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وأوضح أن المدارس الزراعية تمتلك أكثر من 250 فدانًا من الأراضي التي يشارك الطلاب في زراعتها واستثمارها في التدريب والإنتاج، مؤكدًا أهمية الاستفادة من صندوق دعم المشروعات في مساندة الطالب الفني وتمكينه من تنفيذ أفكاره وتحويلها إلى مشروعات صغيرة منتجة، بما يعزز ثقافة العمل والإنتاج وريادة الأعمال لدى الشباب.
من الوعي إلى الإنتاج
ناقشت الجلسة الثانية دور المزارع والمجتمع المدني والإعلام في دعم جهود الحفاظ على البيئة، وفتح آفاق جديدة للمشروعات الصغيرة، بمشاركة الحاج علي العصفور، نقيب الفلاحين بالدقهلية، الذي أكد أهمية دور الفلاح في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى ما يبذله من جهد في خدمة الوطن والحفاظ على موارده.
وشدد على ضرورة تذليل المعوقات التي تواجه المزارعين، وتوفير سبل الدعم التي تساعدهم على تطوير أساليب الإنتاج والاستفادة من المتبقيات الزراعية، بما يحقق عائدًا أفضل لهم ويحافظ على البيئة.
الإعلام ودعم المبادرات البيئية
وتحدثت الإعلامية مها ذكريا، رئيس مجلس إدارة الجمعية الوطنية للحفاظ على البيئة بالمنصورة، عن أهمية دور الإعلام في نشر الثقافة البيئية وتشجيع السلوكيات الإيجابية، إلى جانب دور الجمعيات الأهلية المتخصصة في الحفاظ على البيئة في رفع الوعي المجتمعي، وتحفيز المواطنين والشباب على المشاركة في المبادرات والمشروعات البيئية.
كما تناولت أهمية تمكين الشباب من تحديد أهدافهم والسعي لتحقيقها، وتشجيعهم على البدء في مشروعات صغيرة قابلة للتنفيذ، بما يعزز روح المبادرة والعمل والإنتاج ويمنحهم فرصًا للمشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع.
ومن الجانب الصحي، استعرضت الدكتورة لمياء فراج، المدرس بمعهد التمريض، الآثار الصحية المترتبة على حرق قش الأرز واستنشاق الدخان والجسيمات الناتجة عنه، وما قد يسببه التعرض لتلوث الهواء من تهيج العين والجهاز التنفسي، وزيادة حدة أعراض الربو ومشكلات التنفس، خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي، مؤكدة أن الحد من الحرق المكشوف يمثل ضرورة لحماية صحة المواطنين والبيئة.
زراعة عيش الغراب.. مشروع إنتاجي
وفي محور المشروعات الإنتاجية، عرض محمد القاضي، مدير المؤسسة المصرية للزراعة العضوية، تجربته في زراعة عيش الغراب، مستعرضًا نماذج من الإنتاج وخطوات الإعداد، وأهمية دراسة الجدوى والتسويق قبل بدء المشروع، حتى يمكن تنفيذه بصورة تدريجية تتناسب مع الإمكانات المتاحة.
وأوضح أن زراعة عيش الغراب تمثل فرصة لمشروع صغير يمكن أن يبدأ بإمكانات محدودة نسبيًا، مع الاستفادة من بعض المتبقيات الزراعية النظيفة بوصفها بيئة مناسبة للإنتاج، بما يتيح تحويل الموارد المتاحة إلى منتج غذائي ذي قيمة اقتصادية، ويوفر مصدرًا إضافيًا للدخل.
وأشار إلى القيمة الغذائية لعيش الغراب، وما يوفره من عناصر غذائية وألياف، إلى جانب إمكانية إنتاجه دون الحاجة إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وفقًا لنوع الزراعة والظروف الفنية المناسبة.
كما طرح أهمية دراسة إنشاء بنك للتقاوي أو مستلزمات إنتاج عيش الغراب في مصر، بما يدعم توافر مستلزمات الإنتاج محليًا ويحد من الاعتماد على الاستيراد، ويفتح المجال أمام التوسع في هذا النشاط.
توصيات الملتقى
انتهت المناقشات إلى التأكيد على أهمية مواصلة التوعية بمخاطر حرق المتبقيات الزراعية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية لدعم الاستخدام الاقتصادي الآمن لها، إلى جانب تشجيع المشروعات الصغيرة التي تستثمر الموارد المتاحة وتوفر فرص عمل جديدة.
كما برزت أهمية ربط التوعية بالتدريب العملي، خاصة لدى طلاب التعليم الفني والمدارس، بما يساعدهم على اكتساب مهارات إنتاجية قابلة للتطبيق، ويعزز ثقافة العمل الحر والمبادرة.
وفي هذا السياق، تقرر عقد ورشة عمل بمجمع إعلام المنصورة لتدريب طلاب المدارس على مشروع زراعة عيش الغراب، والتعريف بمراحله الأساسية ومتطلبات تنفيذه ودراسة جدواه وتسويقه، بما يتيح للطلاب التعرف على نموذج عملي لتحويل المعرفة إلى مشروع إنتاجي.
وأكد الملتقى في ختامه أن المتبقيات الزراعية ليست عبئًا يجب التخلص منه، بل مورد يمكن استثماره بالعلم والتخطيط والتعاون، وأن حماية البيئة وتحقيق العائد الاقتصادي هدفان متكاملان يدعمان التنمية المستدامة ويحافظان على حقوق الأجيال القادمة.
- 1.3 مليون شجرة رمان في المملكة تنتج 39.7 ألف طن خلال موسم الصيف
- «البيئة والزراعة» تناقش مفهوم «الجامعة الخضراء»
- صندوق البيئة يطلق النسخة الثانية من «مبادرة التعليم والابتكار»
- تعليم الإسماعيلية تكرّم المدارس اليابانية وفرق العمل المتميزة فى تطبيق الأنشطة
- محافظ المنوفية يتابع تحسين البيئة ورفع كفاءة الخدمات بالمراكز والمدن






