أمتدت خدمات أتوبيسات النقل الجماعي لتتجاوز حدود المدن الرئيسية وتصل إلى القرى والتجمعات النائية، وذلك في إطار جهود الدولة المكثفة للاهتمام بالمواطن السيناوي وتوفير سبل الحياة الكريمة له في كل شبر من أرض سيناء.
ولم يكن وصول وسائل النقل العام إلى هذه المناطق مجرد خدمة عابرة، بل يمثل تحولًا جذريًا في نظرة الدولة للمناطق الحدودية، وتأكيدًا على أن التنمية في شمال سيناء تسير بخطى ثابتة ومتوازية في جميع القطاعات، سواء في الطرق أو الخدمات أو البنية التحتية، وصولًا إلى توفير وسيلة مواصلات آدمية وآمنة للمواطن البسيط.
خدمة طال انتظارها طويلاً
لسنوات طويلة، عانى أهالي قرى جنوب الشيخ زويد من أزمة مواصلات حقيقية، حيث كان الطلاب والموظفون والمرضى يضطرون لقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو انتظار سيارات الربع نقل الخاصة التي كانت تفرض أجورًا مرتفعة، خاصة في فصل الشتاء ومع سوء الأحوال الجوية وصعوبة الطرق الرملية.
وكان المشهد اليومي المعتاد يتمثل في تكدس عشرات الطلاب على سيارة واحدة في ظروف غير آدمية، أو تأخرهم عن مدارسهم وجامعاتهم لعدم توافر وسيلة نقل منتظمة، وهو ما كان يشكل عبئًا نفسيًا وماديًا كبيرًا على الأسر، التي وجدت نفسها مجبرة على دفع مبالغ طائلة بشكل يومي لتوفير انتقال أبنائها إلى مدينة الشيخ زويد.
خريطة خطوط جديدة وموسعة
الوضع الآن أصبح مختلفًا تمامًا، فقد تم تشغيل خطوط نقل جماعي منتظمة تربط مدينة الشيخ زويد بعدد من القرى البعيدة التي لم تصلها الخدمة من قبل، وعلى رأسها قرى الجورة وأبو العراج والظهير، وهي من أكبر التجمعات السكانية جنوب المركز، وتضم كثافة طلابية عالية تحتاج إلى تنقل يومي مستمر.
ولم تتوقف الخدمة عند حدود مركز الشيخ زويد، بل امتدت لتشمل نجع شيبانة جنوب رفح، والذي يعد من القرى الحدودية البعيدة، بالإضافة إلى تشغيل خط ثابت لمدينة السلام الجديدة التي تبعد حوالي 17 كيلو مترًا عن مدينة الشيخ زويد، والتي أصبحت تشهد إقبالًا سكانيًا متزايدًا بعد جهود التعمير التي تشهدها المنطقة.
تخفيف العبء عن الطلاب
ويعد الطلاب هم الفئة الأكثر استفادة من هذه المنظومة الجديدة، فبعد أن كانت رحلة الذهاب إلى المدرسة أو المعهد أو الجامعة تمثل معاناة يومية، أصبحت الآن رحلة منظمة وآمنة بمواعيد ثابتة وأجرة رمزية مدعومة من الدولة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في انتظام العملية التعليمية وخفض نسبة الغياب في مدارس القرى الجنوبية.
ويقول الطالب محمد عيد، أحد أبناء قرية الجورة، إنه لم يعد يجد أي صعوبة في الذهاب إلى المدينة بعد توفير الأتوبيسات، عكس ما كان يحدث سابقًا عندما كان يضطر هو وزملاؤه لركوب سيارات ربع نقل مكشوفة في البرد القارس والأمطار، وينتظرون لساعات طويلة على الطريق، مؤكدًا أن الأتوبيس الجديد وفر له الوقت والجهد والمال.
شهادات الأهالي تؤكد التحول
وتتفق آراء العديد من أولياء الأمور مع ما قاله محمد، حيث أكد عدد من أهالي قرى الظهير وأبو العراج أن توفير النقل الجماعي أنهى معاناتهم مع الاستغلال من قبل بعض السائقين، خاصة في أوقات الذروة والامتحانات، كما ساهم في تمكين الفتيات من استكمال تعليمهن دون خوف أو قلق من تأخر المواصلات أو عدم أمانها.
وأشار الأهالي إلى أن هذه الخطوة شجعتهم على البقاء والاستقرار في قراهم وعدم النزوح إلى المدينة، لأن أهم مقومات الاستقرار وهي المواصلات والتعليم أصبحت متوافرة، وهو ما يتماشى مع خطة الدولة لإعادة إعمار القرى وتنميتها وتشجيع المواطنين على التمسك بأرضهم.
اهتمام رئاسة المدينة بالمواطن
وتولي رئاسة مركز ومدينة الشيخ زويد اهتمامًا كبيرًا بهذا الملف، حيث يتم متابعة انتظام عمل الأتوبيسات وخطوط سيرها بشكل يومي، والاستماع إلى شكاوى المواطنين ومقترحاتهم لتطوير الخدمة، سواء بزيادة عدد الرحلات أو تعديل مواعيدها بما يتناسب مع مواعيد المدارس والمصالح الحكومية.
وأكد محمد المغربي، رئيس مركز ومدينة الشيخ زويد، أنه يقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة تجاه المواطن، وهذا من الواجب علينا أن نوفر له بيئة مناسبة وملائمة، خصوصًا للطلاب الذين هم عماد المستقبل، مشيرًا إلى أن توجيهات اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، تقضي بضرورة وصول كافة الخدمات إلى القرى الأكثر احتياجًا.
نحو تنمية مستدامة حقيقية
وأضاف المغربي أن توفير النقل الجماعي هو جزء من منظومة متكاملة من الخدمات التي يتم تنفيذها في قرى جنوب الشيخ زويد، تشمل رصف الطرق وإنارتها وتوفير المدارس والوحدات الصحية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في عدد الأتوبيسات وتوسعة لخطوط جديدة لربط جميع التجمعات البدوية بالمدينة الأم.
ويبقى وصول أتوبيسات النقل الجماعي إلى الجورة وأبو العراج والظهير ونجع شيبانة ومدينة السلام، رسالة طمأنة واضحة بأن الدولة لا تنسى أبناءها في القرى البعيدة، وأن المواطن السيناوي في قلب خطط التنمية، وأن ما تحقق اليوم في ملف المواصلات هو بداية لما هو قادم من مشروعات ستنهي عزلة هذه القرى إلى الأبد.
متابعة من المغربي رئيس مدينة الشيخ زويد لخط سير الاتوبيسات الجماعية
أتوبيسات نقل جماعي للقري البعيدة بالشيخ زويد ورفح
في قرية نجع شيبانه جنوب رفح واتوبيسات في إنتظار الطلاب
- جهود الدولة وشبكة طرق عملاقة تربط رفح الجديدة بالعريش وتخترق صحراء الشيخ زويد
- بعد تدريسها لأول مرة للمرحلة الابتدائية.. معايير الورقة الامتحانية لمادة القرآن بالأزهر
- لأول مرة.. مكفوفان بسوهاج يحصلان على شهادة محو الأمية بطريقة برايل
- محافظ الشرقية يوجه بتوفير فرص عمل بالقطاع الخاص وإعانات عاجلة
- الخميس.. بدء صرف الدعم النقدى "تكافل وكرامة"






