كما يُشير الفهم العميق إلى أنه عملية معرفية ذهنية واعية يقوم بها الفرد لتوليد معنى أو خبرة مع ما يتفاعل معه من مصادر، بحيث يعطي معنى للموقف، ويشرح ويفسر العلاقات. وهو مستوى متقدم للمعرفة العميقة، وهنا تكمن أهميته في قدرة الفرد على نقل ما اكتسبه من معارف إلى مواقف مختلفة في مجتمعه. وتظهر أهميته في التحليل العميق للسياق أثناء اتخاذ القرارات، سواء بالتعامل مع الفرق، أو إدارة التغيير أو في حل النزاعات. وفي بيئة العمل لا نتعامل مع ملفات ومهام فقط؛ بل مع بشر يحملون ثقافات ومعلومات متعددة وصادرة من خلفيات متنوعة وتجارب ومشاعر، والتعامل مع ذلك يتطلب إدراكا إنسانيا يتجاوز التعليمات والمهام المجردة.
ويتجلى الفهم العميق من خلال مجموعة من الخصائص الجوهرية التي تمنح الفرد بصيرة تتجاوز المألوف، وتمكنه من قراءة الواقع بأبعاده المختلفة، ومن أبرزها: الربط بين الظاهر والخفي، حيث يستطيع الفرد رؤية العلاقة الخفية بين ما يظهر على السطح من أداء وسلوكيات، وما يكمن خلفه من تحديات بنيوية أو ثقافية أو اجتماعية أو نفسية، الاستماع لما وراء الكلمات إذ لا يكتفي بالإنصات للمحتوى الظاهر، بل يلتقط النبرة، والمشاعر، والدوافع غير المعلنة خلف الحديث، مستشعرا ما يقال بالصمت أكثر مما يقال بالكلام. كذلك التحليل متعدد الأبعاد فلا يفسر المعطيات تفسيرا خطيا، بل يربط بين البيانات والإشارات الثقافية والنفسية والتنظيمية، ليصل إلى فهم أكثر تكاملا وواقعية. والمرونة الإدراكية وتتمثل القدرة على تغيير زاوية النظر، وتجاوز الأحكام المسبقة، وتقبّل تعدد التفسيرات والاحتمالات دون انغلاق أو تسرع. لا تُكتسب هذه الخصائص دفعة واحدة، بل تُصقَل بالملاحظة الواعية، والتجربة المتأملة، والرغبة الحقيقية في أن يكون الفرد مرآة للواقع لا مجرد صدى له.
- وزير العمل يعلن: نشرة التوظيف الأسبوعية تطرح 958 فرصة عمل في 43 شركة خاصة بـ12 محافظة
- وزير التعليم العالي القائم بأعمال وزير الثقافة يرأس الاجتماع الثاني للجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب
- د.حماد عبدالله يكتب: تحديث البنية الثقافية
- نائب رئيس جامعة أسيوط يحاضر عن ريادة الأعمال بقوافل المرأة للثقافة والإبداع
- «سودربرج» وكشف خبايا لعبة القدر






