عاجل
تعرف على أقدم محلج للقطن بدأ تشغيله عام 1913 × 19 معلومةمواعيد مباريات اليوم الأحد والقنوات الناقلة.. قمة الأهلي والزمالكسيارة من الحماية المدنية لتعبئة وصيانة طفايات الحريق بمدارس الأقصر.. تفاصيلتردد قناة أون سبورت 2026 الناقلة لمباراة الأهلي والزمالك في الدوري«عبدالفتاح» يكشف أسباب اختيار الحكم السلوفيني «أوبرينوفيتش» لإدارة المباراةبيطرى الأقصر: توعية لأصحاب المطاعم بالطرق الصحية للتعامل مع الأغذية واللحومبورصة الدواجن الآن.. سعر الفراخ البيضاء للمستهلك اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026تعرف على شروط الترشح لمسابقة الطالب والطالبة المثالية بجامعة طنطا
الإضافة إلى المصادر المفضلة

انكشفت الجيوش، فتحكمت التقنية

2025/07/15

منذ أن دقّت طبول الحرب البشرية الأولى، ظن الإنسان أن الزحف هو الإجابة والحل، وأن الجيوش بصفوفها وأرتالها وأسلحتها وصراخها وعتادها، ترسم خرائط الهيمنة وتؤكد الغلبة.

هذا حينما كانت الساحات تُقاس بطول المناورة والحصار، وبالتموين والسيطرة على المداخل والمخارج، والخنادق، والهجوم والتقهقر، وبمنجنيق يدمر المدن المنكوبة.

غير أن الزمن نفض يديه من غبار الماضي، فالتاريخ لا يُسعف المتأخرين في فهم التحوّلات العصرية وجدواها وحدود مناعة أمنها.

في عصرنا هذا، لم يعد للجند هيبة مهما تكتلوا، ولا حسم بالتقدم، وخابت الدبابة في تحديد هوية المنتصر.

الحروب الحديثة لا تعسكر خلف التخوم، ولا تُخوض الوحل والصحاري، بل ترتقي فوق سحب الموجات، في اختراقات وتجسس مميت خفي، يسبق إطلاقا وتفجيرا، ودمارا وإبادة تُتَرجم إلى تفوق دموي محرق.

حرب روسيا وأوكرانيا المتراوحة كشفت الحيرة بلا مواربة، واختصرت التحشيد بنتاج تكنولوجيا العقود الأخيرة، وتجارب التطوير والتحسين، حيث لم يَعُد جر الأسلحة الضخمة قادرا على الحسم، وغرقت الترسانة البحرية وسط أمواج القدرة، وسطّرت دروسا في تجريد الردع من معناه.

إسرائيل بكل تقنيات هيمنتها ومواجهتها مع إيران وأذرعها، وأمريكا بكلمة فاصلة من طائرتها الشبح بي 2، سطّرت درسا أشد وضوحا، امتهنت عمق إيران وأفشلت كل محاولات الردع.

حروب ثقة عن بعد، وتدمير قاتل، وتفريغ فكرة صناعة الجيوش الجرارة من أساسها.

لا عجب، فالحرب صارت شاشة ذكية، ولعبة بيادق تخيلية، وضغطات على أزرار الدمار.

الجيوش الكلاسيكية قد تحمي الحدود وتؤخر تفاقم الهجوم، ولكن تجمعاتها غدت كلفة وصخبا وتخلفا، وانكشاف خط أول لا يلائم الزمن الجديد.

الطائرات الشبحية، والمسيرة، وصواريخ الردع الذكية، والخلايا النائمة، والجواسيس، والفيروسات السيبرانية، أصبحت أدوات الحروب الحديثة المحكمة الموثوقة، بها تكون منعة الدولة، وبنقصها تستباح.

لم تعد المعارك تُخاض على الأرض، بل على تعاريج الوعي، والاتصالات، على الخوف الذي تكتب حتميته بذبذبات وإشعاعات، وتزرع في يقين الشعوب بطرق لا تُرى، ولكنها تجعل من فكرة الحرب التقليدية نكتة باهتة ترددها أعين الغد.

ما يحدث اليوم هو انقراض للمفاهيم القديمة، بانسحاب هادئ، وتفاعل مجنون، تفرضه التقنية والفكر الصناعي، وأمام هذا الطوفان لم تَعُد القوة البشرية سوى عدد لا يُرهب، وحشود تُصطاد كالحشرات، بشاشة إشعاعات حارقة تحقق الموت ببرمجة دقيقة.

القادم وإن لم يكن انسلاخا كاملا، ولكنه ضرورة تحور وتطور عسكري عاجل، وتحوّل فلسفي، يُعيد تعريف معاني الصراع ذاتها.

من لا يملك العقل، سيُهزم قبل أن يسمع صوت الانفجار الأول، ومن يظن أن تعداده وعدته وشجاعته ستمنحه السيادة، فهو واهم لا يستوعب استراتيجيات المعارك السحرية العصرية.

والكارثة أن الفناء لم يعد شيئا نخشاه حينما تندلع الحرب، كونه احتمالا يوميا واردا للغافلين عنه، حتى وإن ظنوا أنهم محميون بالجلوس على الحياد!

السلام نفسه صار حبكة استقراء واستشفاف، وقرارا تقنيا، يفرض أبعاده في صمت، بمنطق المعرفة الأصيلة والعمق، والتفوق والاستقلالية في صناعات الغد المحلية، ودون بهرجة شراكات مختلة تقيدها وتضعفها.

الحرب اليوم، حرب العقل، ومن لا يستوعب ذلك، ستنسى صرخة استغاثته، وسط غبار غيبوبة حسرة الساحات.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق تحرير الاستاد نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة