عاجل
فحوصات طبية تحسم مشاركة "أفشة" مع الأهلي أمام الزمالك في القمةمن أعلى قمة في 2026.. الذهب يخسر 26.4% عالميا و19.4% محلياجامعة الإسكندرية تبحث تعزيز التعاون الأكاديمى مع المكتب الثقافى الكويتىرابط تقييمات الصف الثالث الابتدائي 2027رابط تسجيل استمارة الشهادة الإعدادية 2027.. خطوات التسجيل الإلكتروني لطلاب ثالثة إعداديموعد امتحانات نصف العام 2027 وإجازة نصف السنة للطلابمترو الإسكندرية.. تنفيذ المرحلة الأولى بطول 22 كم ورفع الطاقة الاستيعابية لـ 60 ألف راكبرئيس مدينة سانت كاترين يتابع لتجهيز منظومة المراقبة بمشروع التجلي الأعظم
الإضافة إلى المصادر المفضلة

حين تصرخ الأم

2025/08/04
منذ اللحظات الأولى من حياة الطفل، لا يدرك دماغه الكلمات بقدر ما يتفاعل مع النبرات والإيماءات والطاقة التي تحيط به. الأم في هذه المرحلة ليست مجرد راعية أو مربية، بل هي أول لغة يسمعها الطفل، وأول شعور يحس به، وأول مرآة يرى فيها العالم. صوتها ليس مجرد أصوات وموجات تمر عبر الأذن، بل هو الإيقاع الأول الذي يكتب على صفحات نفسه البيضاء، ووفق هذا الإيقاع يدرك العالم ويتفاعل معه.

حين يعلو الصوت بالصراخ، فإن الرسالة لا تصل كما يظن الكبار. ولا تعني تلك النبرة الحادة بالنسبة للطفل التوجيه، ولا القلق، ولا حتى الغضب كقيمة تربوية، بل يفهمها كخطر، كزلزال يهز أمانه من جذوره. لا يستوعب الطفل البعد المنطقي للأمور، ولا يملك أدوات تحليل نوايا الكبار، لكنه يملك قدرة فطرية على الإحساس بالخوف، وهذا ما يصنعه الصوت المرتفع، فهو ليس سلوكا يهذب، بل شعور يخيف، وليس محتوى معرفيا أو معلومة تخزن في ذاكرته، بل أثر عاطفي عميق ينحت في نفسه.

الكثير من الأمهات - بدافع الحب أو الضغط أو القلق - يرفعن أصواتهن ظنا أن الصوت العالي ينبهه أو يعدل سلوكه، لكن الحقيقة أن الصراخ لا يعلّم، بل يعكر. فالطفل لا ينصت حين يسمع صوتا مرتفعا، بل ينغلق على نفسه، أو يتجمد، أو يتعلّم مع الوقت أن الصراخ هو اللغة التي يُرد بها على الاختلاف أو عدم الرضا.

وهكذا، تتكون سلسلة من ردود الأفعال المتكررة، الأم تصرخ والطفل يرد بصراخ أعلى فترد أعلى وأعلى، وتصبح البيئة المنزلية حلبة صراع صوتي، لا حضنا للتفاهم ولا مدرسة للعاطفة.

من يريد أن يربي عقلا متزنا، عليه أن يبدأ أولا بتربية الصوت الذي يخاطب به ذلك العقل. فالكلمات حين تخرج بهدوء، تحمل قوة أكبر من الصراخ، لأن الهدوء يتيح للعقل أن يفكر، بينما الصوت الغاضب يملأ المساحة بمشاعر الخوف والقلق والتوتر ولا يترك للعقل فرصة للفهم.

الطفل لا يحتاج أما كاملة، ولا يتوقع منها أن تكون صامتة دائما، لكنه يحتاج حضنا آمنا حين يخاف، لا مصدرا للخوف، ويحتاج من يصحّح له دون أن يصرخ عليه، ومن يضع له حدودا دون أن يزلزل أرضه بالصوت. وفي النهاية، ما يبقى من الأم في ذاكرة الطفل ليس فقط ما قالت... بل كيف قالت.

aziz33@

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق تحرير الاستاد نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة