خطوة موفقة.. توابع قرار تثبيت أسعار الفائدة ورفع «الاحتياطى الإلزامى» للبنوك - جريدة الدستور - الاستاد نيوز - الاستاد نيوز - الاستاد نيوز - الاستاد نيوز - الاستاد نيوز - الاستاد نيوز

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رحب مصرفيون واقتصاديون بقرار لجنة السياسات النقدية فى البنك المركزى بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوى ١١.٢٥ و١٢.٢٥ و١١.٧٥٪، والإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى ١١.٧٥٪، مع رفع الفائدة على الاحتياطى الإلزامى لدى البنوك من ١٤٪ إلى ١٨٪. وقال المصرفيون وخبراء الاقتصاد، الذين تحدثت إليهم «الدستور»، إن هذه القرارات لها الكثير من التأثيرات الإيجابية على كل القطاعات الاقتصادية، أبرزها خفض معدلات التضخم، والسيطرة على حجم السيولة لدى البنوك، واستخدامها فى مبادرات جديدة قد يكون مخططًا لها فى المستقبل، بما فى ذلك من تأثير إيجابى على الاستثمارات المباشرة و غير المباشرة، خاصة فيما يتعلق بالبورصة.

«المركزى»: يتسق مع تحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط 

جاء قرار «المركزى» بالتزامن مع تراجع توقعات النشاط الاقتصادى نتيجة آثار الأزمة الروسية الأوكرانية، واستمرار البنوك المركزية بالخارج فى تقييد السياسات النقدية، عن طريق رفع أسعار العائد وخفض برامج شراء الأصول، لاحتواء ارتفاع معدلات التضخم فى بلادهم، علاوة على انخفاض الأسعار العالمية لبعض السلع الأساسية نسبيًا، مثل البترول، نتيجة الانخفاض فى الطلب بسبب توقعات الركود العالمى.

أما على الصعيد المحلى، فتشير البيانات المبدئية إلى أن الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى سجل معدل نمو قدره ٣.٢٪ خلال الربع الثانى من عام ٢٠٢٢، مسجلًا معدل نمو بلغ ٦.٦٪ خلال العام المالى ٢٠٢١/٢٠٢٢، مقارنة بـ٣.٣٪ خلال العام المالى ٢٠٢٠/٢٠٢١.

وجاء النمو فى الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى، وفقًا للبيانات التفصيلية للتسعة أشهر الأولى من العام المالى ٢٠٢١/٢٠٢٢ مدفوعًا بمساهمة القطاع الخاص بشكل أساسى، وعلى الأخص مساهمة كل من قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة والتجارة، بالإضافة إلى النمو فى القطاع العام، الذى جاء مدفوعًا بمساهمة استخراجات الغاز الطبيعى وقناة السويس والحكومة العامة.

وعلاوة على ذلك، ما زال بعض المؤشرات الأولية يسجل معدلات نمو موجبة خلال الربع الثالث من عام ٢٠٢٢، ومن المتوقع أن ينمو النشاط الاقتصادى بوتيرة أبطأ مما كان متوقعًا من ذى قبل، وهو ما يرجع جزئيًا إلى حالة عدم اليقين والتداعيات السلبية على الصعيد العالمى.

وفيما يتعلق بسوق العمل، استقر معدل البطالة عند ٧.٢٪ خلال الربع الثانى من عام ٢٠٢٢، ويرجع ذلك إلى ارتفاع أعداد المشتغلين وقوة العمل بذات القدر، لتحد مساهمة كل منهما الآخر.

وارتفع المعدل السنوى للتضخم العام فى الحضر إلى ١٤.٦٪ فى أغسطس ٢٠٢٢، من معدل بلغ ١٣.٦٪ فى يوليو السابق عليه، وسجل المعدل السنوى للتضخم الأساسى- الذى يتم احتسابه باستبعاد مجموعة الخضروات والفاكهة الطازجة وكذلك السلع والخدمات المحددة أسعارها إداريًا- ١٦.٧٪ فى أغسطس ٢٠٢٢، من ١٥.٦٪ فى يوليو ٢٠٢٢.

ويرجع الارتفاع فى المعدل السنوى للتضخم منذ بداية عام ٢٠٢٢ بشكل أساسى إلى صدمات من جانب العرض، خاصة ارتفاع الأسعار العالمية للسلع. وعلى الرغم من ارتفاع المعدلات السنوية للتضخم، سجلت المعدلات الشهرية نسب أقل مقارنة بأعلى مستوياتها المسجلة خلال شهرى مارس وأبريل ٢٠٢٢.

وفى ضوء ما تقدم، رأت لجنة السياسة النقدية ان أسعار العائد الأساسية الحالية، مع زيادة نسبة الاحتياطى النقدى التى تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزى المصرى، تتسق مع تحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وأعلنت اللجنة عن أنها ستواصل تقييم تأثير قراراتها على توقعات التضخم وتطورات الاقتصاد الكلى على المدى المتوسط، آخذة فى الحسبان أنه لا يزال أثر قراراتها السابقة برفع أسعار العائد الأساسية بمقدار ٣٠٠ نقطة أساس خلال عام ٢٠٢٢ ينتقل إلى الاقتصاد.

أما فيما يخص معدل التضخم المستهدف للبنك المركزى والبالغ ٧٪ «± ٢ نقطة مئوية» فى المتوسط خلال الربع الرابع من عام ٢٠٢٢، فإنه من المتوقع وبشكل مؤقت ارتفاع معدلات التضخم عنه.

ويؤكد البنك المركزى التزامه بتحقيق معدلات تضخم منخفضة ومستقرة على المدى المتوسط، وهو شرط أساسى لتحقيق معدلات نمو مستدامة. 

وتتابع اللجنة عن كثب كل التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية، ولن تتردد فى استخدام كل أدواتها النقدية لتحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط، لافتة إلى أن أسعار العائد الحالية تعتمد بشكل أساسى على معدلات التضخم المتوقعة وليس المعدلات السائدة، وفق بيان رسمى.

أحمد شحاتة: يؤثر إيجابًا على مناخ الاستثمار والبورصة

أشاد أحمد شحاتة، الخبير الاقتصادى، بالقرارات الأخيرة الصادرة عن لجنة السياسات النقدية فى البنك المركزى، مشيرًا إلى تأثيراتها الإيجابية المهمة على مناخ الاستثمار بشكل عام، سواء على البورصة أو البنوك. وقال «شحاتة» إن هذه التأثيرات الإيجابية تظهر مع ربط مستويات الفائدة الحقيقية والسوقية، مبينًا أن «زيادة أسعار الفائدة أمر سلبى على كل الأسواق، سواء المحلية أو الإقليمية أو العالمية، لكن ذلك يتحدد مع تحديد أسعار الفائدة الحقيقية، فإذا كانت بالسالب سيكون تأثيرها إيجابيًا للغاية على مناخ الاستثمار».

وأضاف: ، أن ارتفاع عمليات رفع الاحتياطى الإلزامى من ١٠٪ إلى ١٤٪ ثم ١٨٪، أمس الأول، لمحاربة موجات التضخم المستوردة والمصحوبة بارتفاع الطلب.

معتصم الشهيدى: يُقلل السيولة لدى الجهاز المصرفى

قال الدكتور معتصم الشهيدى، الخبير الاقتصادى والمصرفى، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة لا يهدف إلى الدفاع عن سعر العملة المحلية، خاصة أن البنك المركزى ينفذ عمليات خفض تدريجى لسعر الصرف، مشيرًا إلى أن رفع الفائدة لن تكون له أى تأثيرات على خفض معدلات التضخم، لكونه تضخمًا مستوردًا وليس ناجمًا عن زيادة الطلب.

وتوقع «الشهيدى» تراجع معدلات التضخم بين ٧ و٩٪ بحد أقصى، خلال العام المقبل ٢٠٢٣، خاصة مع سعى البنك المركزى المصرى بقياداته الجديدة إلى تحقيق التنمية المستدامة من خلال سياسات مصرفية محددة.

وأرجع الخبير الاقتصادى والمصرفى قرار رفع الفائدة على الاحتياطى الإلزامى لدى البنوك من ١٤ إلى ١٨٪ إلى مساهمته فى تقليل السيولة لدى الجهاز المصرفى، خاصة فى ظل وجود فائض كبير لدى البنوك، الأمر الذى يعنى رفع تكلفة الودائع فى البنوك.

محمود عطا:  ظهور التأثيرات الإيجابية خلال أيام 

كشف محمود عطا، خبير أسواق المال، مدير الاستثمار لدى شركة «يونيفرسال لتداول الأوراق المالية»، عن تأثير قرارات البنك المركزى على أداء البورصة، متوقعًا أن تكون لها تأثيرات إيجابية على أداء سوق المال مطلع الأسبوع الجارى، خاصة أنها تحمل فى طياتها رسالة للتشغيل والنمو أكثر من السيطرة على معدلات التضخم.

ورأى «عطا» أن معدلات الفائدة للمقترضين مناسبة، وقد يتحصل المستثمر على قروض، ثم يعيد تشغيلها من خلال البورصة، الأمر الذى سيدر عليه فرصًا استثمارية أكبر، خاصة أن عوائد الاستثمار على الودائع لا تزال ثابتة دون تحريك، وبالتالى يمكن السماح بتحويلها إلى البورصة لتحقيق هامش ربح أعلى من الاستثمار فى الودائع البنكية.

هانى أبوالفتوح: يُمهِّد لاتفاق تمويل جديد مع صندوق النقد

وصف هانى أبوالفتوح، الخبير المصرفى، القرارات الصادرة عن البنك المركزى بـ«المفاجئة»، معتبرًا أن لجنة السياسات النقدية خالفت كل التوقعات، سواء على مستوى المحللين أو بيوت الاستثمار المختلفة، التى توقعت رفع الفائدة من بين ١٪ و٢٪.

وبيّن أن زيادة الاحتياطى الإلزامى لدى البنوك من ١٤ إلى ١٨٪ تعنى أن قدرة البنوك على الإقراض ستنخفض، وهذه إحدى أدوات السياسة النقدية التى تستخدمها البنوك المركزية، سواء منفصلة أو جنبًا إلى جنب مع قرارات سعر الفائدة. وتوقع الخبير الاقتصادى توصل البنك المركزى إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولى على تمويل جديد، مضيفًا: «تمويل صندوق النقد لمصر بات وشيكًا»، خاصة مع عدم خوف «المركزى» من عودة ظاهرة «الدولرة»، فى ظل الحفاظ على تحويلات العاملين فى الخارج عبر وعاء ادخارى مميز لهم، وأيضًا المودعين لدى البنوك، الذين يعانون من الفائدة السلبية مع ارتفاع معدلات التضخم.

أحمد معطى: إجراء طبيعى فى ظل استقرار النفط

كشف الدكتور أحمد معطى، الخبير الاقتصادى، عن أسباب تثبيت لجنة السياسة النقدية فى البنك المركزى أسعار الفائدة، مبينًا أن تحريك أسعار الفائدة بصفة عامة يُبنى على عدة عوامل، أهمها معدلات التضخم، وارتفاع السيولة داخل البنوك، بالإضافة إلى أسعار النفط.

وقال «معطى»: «هناك ارتفاع فى السيولة بالبنوك المصرية، ومعدلات التضخم فى مصر من أقل معدلات التضخم فى العالم، وهذا شىء جيد فى ظل الظروف الاقتصادية العصيبة التى يمر بها جميع بلدان العالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات جائحة كورونا، بالإضافة إلى وجود استقرار فى أسعار النفط».

مصنعون وتجار: يسهم فى زيادة الحصيلة الدولارية

ذكر فوزى عبدالجليل، عضو اتحاد الغرف التجارية، وكيل لجنة تطوير الصناعات الصغيرة فى غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، أن قرار تثبيت سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالى مهم للغاية، وفى صالح الاقتصاد الوطنى. وأضاف «عبدالجليل»: «الحكومة تحاول كبح جماح التضخم، لذلك قررت لجنة السياسات النقدية فى البنك المركزى تثبيت سعر الفائدة، الذى من شأنه أن يحقق جذب مزيد من الاستثمارات المباشرة التى تسهم فى زيادة الحصيلة الدولارية خلال الوقت الراهن».

وأشاد محمد مهران، عضو الغرف التجارية، بتثبيت سعر الفائدة، مشيرًا إلى أن البنك المركزى، يتبقى له اجتماعان للجنة السياسات النقدية فى ٢٠٢٢ لحسم الفائدة، أحدهما يوم ٣ نوفمبر المقبل، والآخر فى ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٢، وقد يتجه لرفعها آخر العام على أقصى تقدير.

0 تعليق