مواد البناء في البيوت الطينية القديمة بنجران.. تناغم بين الإنسان وطبيعة المكان

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مواد البناء في البيوت الطينية القديمة بنجران.. تناغم بين الإنسان وطبيعة المكان, اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026 05:48 صباحاً


تعد أسقف المنازل، ونظم تصريف مياه الأمطار في البيوت الطينية القديمة بنجران عناصر معمارية تنبض بالحياة، وتعكس هوية ثقافية غنية ومعرفة متجددة؛ فهذه البيوت ليست مجرد ملاذات آمنة، بل هي أرشيف حي لتقنيات البناء المحلية النابضة بالإبداع، مرتكزة على مواد أولية تتيحها البيئة؛ مما يجعلها تجسيدا للتناغم بين الإنسان وطبيعة المكان.

ويعتمد بناء الإطار الخشبي للأسقف عادة على جذوع شجر السدر بسبب قوتها ومقاومتها للحشرات والعوامل البيئية، بينما تستخدم سيقان النخيل كعناصر ربط وشبك، مما يمنح السقف مرونة وقدرة على توزيع الأحمال، وتستخدم أخشاب الأثل في صنع إطارات النوافذ والأبواب والعوارض الخفيفة نظرا لخصائصها المناسبة، وسهولة تشكيلها، فيما تغطى هذه الهياكل بطبقات من الطين واللياسة التقليدية التي توفر عزلا حراريا طبيعيا، وتسهل التهوية الداخلية، وتساعد على امتصاص الرطوبة خلال مواسم الأمطار.

فيما يتعلق بتصريف مياه الأمطار من أسطح المنازل، تنشأ قنوات ومجار بسيطة تسمى «المزراب» تصنع عادة من الأخشاب المحلية أو تجمعات من النخيل أو طبقات طينية معدَة لتوجيه المياه بعيدا عن الجدران والأساسات، وتصمم هذه الأنظمة بعناية من حيث الميل ونقاط التجميع لتقليل تجمع المياه وحماية البنية الطينية من التآكل والرطوبة الزائدة.

ولا يقتصر دور هذه العناصر على الجوانب الوظيفية فقط، بل يشمل أيضا الجوانب الجمالية والرمزية؛ حيث تزين عتبات النوافذ والأبواب بزخارف وملمس لياسة يعكسان الذوق المحلي، ويدلان على الهوية الاجتماعية والمكانة، كما تظل عمليات الإنشاء والصيانة نشاطا جماعيا تقليديا يجتمع فيه الجيران والأقارب للعمل سويا، مما يعزز نقل الخبرات والحرف بين الأجيال، ويقوي الروابط الاجتماعية في المجتمع القروي.

ويؤدي الحرفيون المحليون عدة أدوار تتضمن اختيار المواد الملائمة مثل السدر والإثل والنخيل، وتطبيق تقنيات الربط والتثبيت التقليدية، إضافة إلى العمل بدقة على طبقات الطين واللياسة لضمان متانة السقف وجماليته، وتعكس هذه الممارسات قدرة المجتمعات المحلية على تحويل موارد بسيطة إلى هياكل فعالة ومستدامة، وتبرز أهمية توثيق هذه المعارف والمهارات للحفاظ على التراث المعماري والهوية الثقافية في قرى نجران.

أخبار ذات صلة

0 تعليق