الرباط ـ “القدس العربي” ووكالات: انطلقت في المغرب، صباح اليوم الأربعاء، عملية الاقتراع في الانتخابات البرلمانية، بمشاركة أكثر من 15 مليون ناخب.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام الناخبين عند الساعة 8:00 (ت.غ)، على أن يستمر التصويت حتى الساعة 19:00 (ت.غ).
وأفاد بيان لوزارة الداخلية أن نسبة المشاركة تبلغ 11.34 بالمائة بعد مضي 4 ساعات من بدء الاقتراع، فيما بلغت النسبة 4,23 في المئة إلى حدود الساعة العاشرة صباحا بتوقيت المغرب الذي يوافق توقيت غرينيتش.
ستحدد النتائج شكل الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار استعدادا لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030
وتحدد نتائج الانتخابات الحزب الذي سيُكلف بتشكيل حكومة للسنوات الخمس المقبلة، إلى جانب هوية الأحزاب التي ستشارك في الأغلبية الحكومية.
وستحدد النتائج شكل الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار استعدادا لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد.
ويشارك في الانتخابات 28 حزبا، بينما تخوض المنافسة 1850 قائمة، بإجمالي مرشحين 7288، بينهم 2658 سيدة، بحسب وزارة الداخلية.
ومن المنتظر أن تشهد المدن الكبرى منافسة انتخابية قوية، نظرا إلى عدد المقاعد المخصصة لها ووجود مرشحين من بينهم وزراء ومسؤولون سابقون.
ويتواجد في مكاتب الاقتراع مراقبون عن الأحزاب المشاركة، إضافة إلى مراقبين من داخل البلاد وخارجها.
وبعد إغلاق مكاتب الاقتراع، يتولى أعضاء هذه المكاتب، بحضور ممثلي القوائم المرشحة، عملية فرز الأصوات، على أن تعلن وزارة الداخلية النتائج الأولية في الساعات الأولى من صباح الخميس.
ويتنافس المرشحون على 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).
ووفق معطيات رسمية، بلغ عدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية حتى يوليو/ تموز الماضي 15 مليونا و801 ألفا و162 شخصا.
وتعد نسبة المشاركة، خصوصا لدى الشباب، من أبرز مؤشرات هذه الانتخابات.
وفي عام 2021، بلغت نسبة المشاركة في التصويت نحو 50 بالمئة في الانتخابات، ما يعني أن نحو نصف المسجلين في اللوائح الانتخابية لم يقترعوا.
ومن المنتظر أن يبدأ الحزب المتصدر للانتخابات مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية بعد إعلان النتائج، إذ يتطلب تشكيل الحكومة أغلبية 198 مقعدا على الأقل، ومن الصعب أن يحصد حزب واحد هذه الأغلبية عبر نظام الاقتراع باللائحة.
يتنافس المرشحون على 395 مقعدا في مجلس النواب وتعد نسبة المشاركة، خصوصا لدى الشباب، من أبرز مؤشرات هذه الانتخابات. وفي 2021، بلغت نسبة المشاركة في التصويت نحو 50 بالمئة
وبموجب الفصل 47 من الدستور، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، فيما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وتنتظر الحكومة المقبلة ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية عدة، بينها المشاريع المرتبطة بالمشاركة في تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
وفي انتخابات 8 سبتمبر/ أيلول 2021، تصدر حزب “التجمع الوطني للأحرار” النتائج بـ102 مقعد، تلاه “الأصالة والمعاصرة” بـ86 مقعدا، ثم “الاستقلال” بـ81 مقعدا.
وأفضت النتائج إلى تشكيل حكومة برئاسة عزيز أخنوش، زعيم “التجمع الوطني للأحرار”، ضمن ائتلاف ضم حزبي “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال”.
ويمنح الدستور، الذي أقرّ في سياق “الربيع العربي” عام 2011، سلطات واسعة للبرلمان والحكومة إلا أن القرارات الاستراتيجية تبقى بين يدي الملك، الذي يعطي أيضا توجيهاته في جل السياسات العمومية.
وقد طغت قضايا القدرة الشرائية والتفاوتات الاجتماعية وبطالة الشباب على الحملة الانتخابية، فيما عكست نسب التسجيل المتدنية لهذه الفئة في اللوائح الانتخابية تراجع ثقتها في الأحزاب السياسية.
تعد التفاوتات الاجتماعية معضلة رئيسية في المغرب منذ نحو عقد. وبرزت مجددا بصورة أعمق مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين عبر الحدود إلى جيب سبتة الإسباني نهاية تموز/يوليو.
لم تحظ هذه الأزمة، التي خلفت عشرات الضحايا، بحيز كبير من النقاش الانتخابي، بينما اعتبرها رئيس الوزراء الأسبق عبد الإله بنكيران “يوما أسود” و”فضيحة كبرى”، خلال حملة حزبه العدالة والتنمية (معارضة).
في المقابل دافع حزب التجمع الوطني للأحرار عن حصيلة الحكومة الائتلافية التي ترأسها، بمشاركة حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال ووزراء مستقلين، داعيا الناخبين إلى تجديد الثقة فيه.
“دولة اجتماعية”
في غياب استطلاعات للرأي يضع مراقبون ووسائل إعلام محلية الأحزاب الثلاثة، وخصوصا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، في الصدارة.
ورغم تخليه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار في شباط/فبراير عاد رئيس الوزراء عزيز أخنوش لقيادة حملة حزبه، مشيدا بصمود الاقتصاد رغم تداعيات الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط، و”تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية”.
ونوه في تجمع انتخابي الأحد بتطوان (شمال) “بإصلاحات في الصحة والتعليم ورفع الأجور”، ووعد بمليون فرصة عمل.
لكن رجل الأعمال الثري هذا يواجه اتهامات بالوقوع في تضارب المصالح بين منصبه وملكيته لشركة أفريقيا غاز عملاق المحروقات في المغرب.
بلغت الانتقادات ضده ذروتها الخريف الماضي حين طالبته حركة “جيل زد 212″، التي أطلقها نشطاء مجهولون عبر الإنترنت، بالرحيل وبإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم.
وتخللت التظاهرات التي دُعي لها على نحو شبه يومي لأسبوعين، أعمال تخريب وصدامات في مدن عدة، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، قبل أن يتراجع زخمها.
يمنح الدستور، الذي أقرّ في سياق “الربيع العربي” عام 2011، سلطات واسعة للبرلمان والحكومة إلا أن القرارات الاستراتيجية تبقى بين يدي الملك، الذي يعطي أيضا توجيهاته في جل السياسات العمومية
وبعدما كان شريكا رئيسا للتجمع الوطني للأحرار في الحكومة، برز حزب الأصالة والمعاصرة في الأشهر الأخيرة خصما رئيسيا له، رغم أن الحزبين لا تفرقهما خلافات إيديولوجية، وتأسس كلاهما في أوساط قريبة من القصر.
ويراهن الحزبان على المرشحين “الأعيان” كما يوصفون في المغرب، الذين يوظفون علاقات القرب مع سكان دوائرهم، بغض النظر عن الخطاب السياسي لأحزابهم.
وعانى حزب الأصالة والمعاصرة من غياب زعيم واضح حيث يديره ثلاثة مسؤولين، أبرزهم وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير وعمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري، التي ترشحها بعض وسائل الإعلام لتكون أول امرأة تترأس الحكومة.
كما تضررت صورة الحزب بإدانة قياديين بارزين فيه سابقا في قضية للاتجار الدولي للمخدرات في حزيران/يونيو بالسجن 10 و12 عاما.
“تضارب المصالح”
قبل أسابيع على موعد الانتخابات، استقطب الحزب إلى صفوفه وافدا جديدا هو وزير الميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع، الذي يحظى بشعبية لدى جماهير الكرة، لكن من دون تجربة سياسية. يبدو أن الدافع وراء ذلك هو رهان تشكيل الحكومة قبل كأس العالم لكرة القدم 2030، التي سينضمها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وقاد لقجع جانبا من حملة حزبه الجديد في عدة مدن، منتقدا “تضارب المصالح” لدى التجمع الوطني للأحرار، ومتعهدا “برفع القدرة الشرائية” و”جعل الشباب قوة قادرة على تحقيق قيمة مضافة”.
أما حزب الاستقلال، فقد خاض حملة دون سجالات مع شريكيه في الحكومة، متعهدا بإحداث “قطيعة” ومحاربة “الفساد وتضارب المصالح”. ويعد عادة من المرشحين للمنافسة على مراتب متقدمة.
ويراهن حزب العدالة والتنمية على إحداث مفاجأة، بعد هزيمة مدوية في العام 2021. وقد قاد زعيمه عبد الإله بنكيران تجمعات يومية في عدة مدن وجّه فيها انتقادات لاذعة لحزب التجمع الوطني للأحرار حول “تضارب المصالح”، فيما اتهم حزب الأصالة والمعاصرة بالرغبة “في التحكم” في الحياة السياسية.
لكن بنكيران، الذي ترأس الحكومة بين 2011 و2016، استعاد أيضا خطابا محافظا يحذر من “استهداف الأسرة”، “وشرعنة العلاقات الجنسية الرضائية” و”المساواة في الإرث” بين الجنسين.


















0 تعليق