لندن ـ «القدس العربي»: تتواصل الأبحاث العلمية لكشف تعقيدات أمراض السرطان والنوبات القلبية، سعياً لتمكين الأجيال القادمة من تجنب الوقوع في الأخطاء نفسها التي ارتكبتها الأجيال السابقة.
وتشير الإحصاءات إلى وقوع أزمة قلبية في بريطانيا كل خمس دقائق، بينما يتم تشخيص حوالي 403 آلاف حالة إصابة بالسرطان سنوياً.
وأجرى كل من الدكتور ماركو ويتكوفسكي، من مستشفى «شاريتيه» الجامعي في برلين، والدكتورة كيرين بابيير، كبيرة علماء الأوبئة الغذائية في جامعة أكسفورد، عدداً من الأبحاث الهامة في هذا المجال؛ ففي دراسات منفصلة ومثيرة للاهتمام، توصل كل منهما إلى وجود روابط بين بعض المواد التي نستهلكها بكثرة وبين تداعيات صحية قد تكون خطيرة.
وخلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لهذا العام، استعرض الدكتور ويتكوفسكي نتائج بحثه حول ما إذا كانت مادة «الزيليتول» (وهي نوع من كحول السكر يُستخدم عادةً في العلكة، على سبيل المثال) ترتبط بحدوث أزمات قلبية وعائية خطيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركات المصنعة للأغذية والمشروبات ومنتجات العناية بالفم تضيف مادة «الزيليتول» إلى منتجاتها كمحلي منخفض السعرات الحرارية.
ونقل موقع «MedicalNewsToday» في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» عن ويتكوفسكي قوله: «لقد أظهرنا في دراسات سابقة أن الزيليتول يمكن أن يعزز قدرة الصفائح الدموية على تكوين الجلطات. كما وجدنا أن المستويات المرتفعة من الزيليتول في الدم ترتبط بحدوث حوادث قلبية وعائية لدى الأفراد الأكثر عرضة للخطر، وذلك على مدى فترة ثلاث سنوات».
واستندت البيانات إلى دراسات أُجريت في أمريكا الشمالية وأوروبا وشملت ما يقرب من 18 ألف مشارك بمتوسط عمر يبلغ 60 عاماً.
ووجد الباحثون أن المشاركين الذين سجلوا أعلى مستويات من «الزيليتول» في الدم كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية مقارنةً بأولئك الذين سجلوا أدنى المستويات.
وعلّق ويتكوفسكي قائلاً: «تسلط نتائجنا طويلة الأمد -التي شملت عامة السكان- الضوء على مدى محدودية معرفتنا بمدى سلامة الزيليتول وتأثيره على صحة القلب والأوعية الدموية، وتشير إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات».
وفي الوقت نفسه، صرح دان أتار، عضو لجنة الاتصالات في الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، قائلاً: «لقد لاقت المحليات الصناعية قبولاً واسعاً في المجتمع الحديث، كما أقرت الهيئات التنظيمية بسلامتها بناءً على تقييمات إيجابية».
وأضاف أتار: «ومع ذلك، تشير هذه الدراسة الرصدية إلى أن مادة الزيليتول قد يكون لها تأثير سلبي طويل الأمد فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى عامة السكان».
كما حث ستانلي هازن، رئيس قسم أبحاث القلب والدم والكلى في «كليفلاند كلينك» بولاية أوهايو، على توخي الحذر عند استهلاك الزيليتول. إذ يقول: «تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن كحوليات السكر – مثل الزيليتول والإريثريتول- قد لا تكون مجرد بديل بسيط للسكر لتجنب السعرات الحرارية؛ فهناك بيانات تظهر أنها قد تزيد من خطر الإصابة بحالات التجلط، مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية».
أما فيما يتعلق بالجانب المتعلق بالسرطان، فقد كانت نتائج دراسة الدكتور بابيير أكثر إثارة للصدمة، حيث وجدت الدراسة أن شرب الشاي أو القهوة وهما في درجة حرارة عالية جداً (ساخنة للغاية) يضاعف خطر الإصابة بسرطان المريء بواقع ثلاث مرات.
وقد نُشرت هذه النتائج في «المجلة الدولية للسرطان»، ومن شأن هذه المعلومات أن تغير الطقوس الصباحية للكثيرين منا ممن يتوقون لمشروب ساخن يمنحهم النشاط في أجواء الشتاء المظلمة والرطبة قبل التوجه للعمل.
إذ تزيد درجة حرارة المشروب – وعدد المرات التي نستهلك فيها مشروبات ساخنة جداً – من احتمالية الإصابة بنوع محدد من السرطان يُعرف بـ«سرطان الخلايا الحرشفية في المريء»، ولكنها لا تزيد من خطر الإصابة بالنوع الآخر من أمراض المريء، وهو «السرطان الغدي».
وكتب الباحثون: «بعد ضبط المتغيرات المتعلقة بدرجة حرارة المشروب، وُجد أن استهلاك ستة مشروبات ساخنة أو أكثر يومياً – مقارنة باستهلاك أقل من ستة – يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية (SCC) بنسبة 71 في المئة، في حين لم تظهر علاقة تذكر بخطر الإصابة بالسرطان الغدي (AC)».
واستندت هذه النتائج إلى تحليل بيانات 980 ألف مواطن بريطاني ممن يفضلون تناول مشروباتهم ساخنة للغاية.
- وزارة الداخلية: حزب الأصالة والمعاصرة يفوز بالانتخابات البرلمانية في المغرب
- رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يخطف الأضواء خلال اجتماعات الأمم المتحدة
- المغرب… وقفات بعدة مدن دعما لـ”الصمود الفلسطيني” ورفضا للتطبيع
- طهران: تصريحات روته اعتراف بمشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران
- قمة ترامب وشي في واشنطن: احتفاليات كبرى ونتائج محدودة


















0 تعليق