أكثر من سحابة خلاف، خريفية وليست من طراز سحب الصيف العابرة، طغت على قمّة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في واشنطن مؤخراً؛ وكانت حاشدة بمظاهر احتفالية لم تفلح في التغطية على حال الشدّ والجذب بين البلدين، في ملفات عديدة.
لم يكن مستبعَداً، بحكم العادة وسجلّ الوقائع السالفة في سجلّ الصحيفة، أن تكون «وول ستريت جورنال» قد تعمدت استقبال الرئيس الصيني بنشر تقرير يفصّل بيانات جمركية إيرانية تؤكد قيام «كيانات» صينية بتوريد آلاف الشحنات لمعدّات جرى ويجري استخدامها لتصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ. وفي المقابل، كان منتظَراً أن يُعهد إلى السفير الأمريكي لدى الصين بأمر الاحتجاج اللفظي، وإبلاغ بكين بأنّ أي مساعدة صينية لإيران، بما في ذلك المعلومات الاستخبارية أو قطع الغيار أو المعدات العسكرية، «غير مقبولة على الإطلاق».
للملفات الأخرى العالقة، وعلى رأسها التصارع حول قيادة الذكاء الاصطناعي على أصعدة كونية، وتكنولوجيا المعلومات، وحروب التجارة التي تزداد شراسة، والوضع في تايوان؛ أقدار مختلفة، لا ضرر من بحثها بهدوء واسترخاء وصبر وتسامح، داخل أروقة مفتوحة أو أخرى مغلقة، أو حتى خلال عشاء تدافع خلاله بالمناكب كبار مليارديرات الولايات المتحدة في ميادين التكنولوجيا والرقائق والصناعات العسكرية.
وفي الردّ على تقارير «وول ستريت جورنال»، لم يكن غير مألوف، بل لعله الأوضح والأيسر على الإدراك، أن يلجأ موقع وزارة الخارجية الصينية إلى تذكير واشنطن، والعالم بأسره كما للمرء أن يرجح، بتاريخ طويل عتيق جمع الصين بمضيق هرمز، عقدة العقد الراهنة في الحرب الأمريكية ضدّ إيران. «منذ القرن الخامس عشر كان الملاح الصيني المرموق جينغ هي، العامل لدى سلالة مينغ، قد قاد سبع بعثات بحرية، وصلت به ثلاث مرّات إلى هرمز جنوب إيران»، يدوّن الموقع؛ ويضيف: «قبل 2.000 سنة، خلال حكم سلالة خان في الصين، وصل مبعوث جانغ كيان إلى إيران ولقي استقبالاً حاراً. بعد سبعة عقود، خلال حكم سلالة تانغ وسونغ، وفد العديد من الإيرانيين إلى جونغجو وشيان في الصين لدراسة الطبّ والإتجار».
وإذا صحّ أنّ الرؤساء الأمريكيين لم يتعودوا، عن سابق قصد أو جهالة أو تجاهل، وضع 250 سنة هي كامل عمر الولايات المتحدة، في وضعية مقارنة مع أعمار أمم وحضارات تعدّ بآلاف مؤلفة من السنين؛ فإنّ نموذج ترامب يندرج في القاعدة ذاتها، حيث لا استثناءات أصلاً والحقّ يُقال، بل هو كذلك في عداد الأشدّ حماقة وغطرسة وشططاً بين أقرانه السابقين. وهيهات، استطراداً، أن تخترق تلافيف دماغه معطيات تاريخية مثل هذه، لا يستذكرها الصينيون اليوم إلا من باب ربط معطيات التاريخ بمعادلات جيو ـ سياسية؛ كونية تحديداً، عابرة للقارات، لا تنفع في طمسها مظاهر االبذخ الاحتفالية في قاعدة أندروز الجوية، حيث حلقت قاذفة الـB-1 على سبيل استعراض القوّة.
في «نيويورك تايمز» هذه المرّة، ذات يوم غير بعيد، كان توماس فردمان دون سواه قد ذكّر الساسة في واشنطن بأنّ الصين قطعت خطوات إضافية في تحديث القاعدة الصناعية والاستثمار الحكومي الهائل، في 10 من صناعات القرن الراهن الأكثر تقدماً وعصرية؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والمركبات الكهربائية، والاتصالات من جيل G-5، وتكنولوجيا الإنسان الآلي، والبيو – طبّ، وسواه. وهل يخامركم الشكّ، تابع يقول، أنّ قادة الصين يجهلون مافعلتم خلال جائحة كورونا: «طباعة النقود لمساعدة مستهلكيها على الإنفاق ــ وتحديداً… على شراء البضائع الصينية؟».
أم أنّ تعبير «الذئب المحارب»، الذي يصف السلوك الدبلوماسي الصيني الراهن في وجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم يعد مجرّد مجاز مستوحى من عنوان الفيلم الصيني الشهير؛ بل هو إحالة واسعة شاسعة، تضمّ قاعدة أندروز إلى مضيق هرمز !
- المغرب… وقفات بعدة مدن دعما لـ”الصمود الفلسطيني” ورفضا للتطبيع
- طهران: تصريحات روته اعتراف بمشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران
- قمة ترامب وشي في واشنطن: احتفاليات كبرى ونتائج محدودة
- النائب الجمهوري توماس ماسي: “عقاب” ترامب سيأتي يوم الانتخابات
- قدم.. المغرب والجزائر يحققان انطلاقة قوية ومصر تتعثر أمام أنغولا


















0 تعليق