صحافة مصر المستقلة في مرمى السلطات… مطالبات بالإفراج عن فريق “متصدقش” وبلاغ للنائب العام

منذ ساعة

القاهرة ـ “القدس العربي”: تصاعدت المطالبات في مصر بالإفراج الفوري عن الصحافيين الستة العاملين في منصة “متصدقش”، بعد إلقاء القبض عليهم من منازلهم خلال اليومين الماضيين، وسط مطالبات بالكشف عن أماكن احتجازهم وأسباب القبض عليهم وضمان سلامتهم.

وقالت المنصة، في بيان اليوم، إنه بعد أكثر من 48 ساعة على بدء مداهمة منازل صحافييها لا تزال أماكن احتجازهم غير معلومة، كما لم تُعلن حتى الآن أسباب القبض عليهم أو الجهة التي تتولى التحقيق معهم أو الإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.

وزادت في البيان: “يثير استمرار هذا الوضع تساؤلات عاجلة: أين الصحافيون الستة؟ أين يُحتجزون؟ ما أسباب القبض عليهم؟ وعلى أي أساس قانوني يستمر احتجازهم وإخفاؤهم حتى الآن؟”.

واعتبرت أن “محمد أشرف، وعبدالله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال، صحافيون يمارسون عملهم بصورة معلنة، ولديهم مسارات وخبرات مهنية سابقة في مؤسسات صحافية وإعلامية مصرية معروفة، وما يقومون به داخل “متصدقش” هو عمل صحافي مهني، يقوم على إعداد المواد الصحافية، والتحقق من المعلومات، وتوثيقها ونشرها وفق المعايير والأصول المهنية”.

قالت المنصة إنه بعد أكثر من 48 ساعة على بدء مداهمة منازل صحافييها لا تزال أماكن احتجازهم غير معلومة، كما لم تُعلن حتى الآن أسباب القبض عليهم أو الجهة التي تتولى التحقيق معهم

وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجاز الصحافيين الستة، والإعلان بوضوح عن أسباب القبض عليهم، وما يُنسب إليهم، وتمكينهم دون تأخير من التواصل مع محاميهم وأسرهم، وضمان حضور محاميهم أي إجراءات تحقيق تُتخذ بحقهم، والإفراج الفوري عنهم.

كما حمّلت الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة صحافييها، ضمان حقوقهم القانونية طوال فترة احتجازهم، وضمان حقوقهم القانونية.

وأكدت أن استمرار احتجازهم دون الكشف عن أماكن أو أسباب الاحتجاز هو أمر مخالف للقانون والدستور، ولا يمكن أن يستمر.

ودعت، جموع الصحافيين في مصر والعالم إلى “المطالبة بالإفراج عن محرري غرفة تحرير “متصدقش”، والتضامن مع صحافيين لم يقترفوا إثمًا سوى أنهم قدموا صحافة حقيقية دون مواربة أو تزييف، في ظل مناخ عام محتدم وظروف ضاغطة يعرفها الجميع”.

في السياق، تقدمت نقابة الصحافيين ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزارة الداخلية، للمطالبة بالإفراج عن الصحافيين الستة، فيما دعا صحافيون إلى عقد اجتماع موسع في مقر النقابة لمناقشة ما وصفوه بحالة الحصار والتضييق على الصحافة، وحملات الاعتقال التي تطال العاملين فيها.

وأكد البلاغ أن الصحافيين عبد الله قدري ومحمد أشرف ومحمد عادل وإسلام بركات ومحمد محمود وعمر هلال قُبض عليهم من منازلهم خلال اليومين الماضيين، واقتيدوا إلى جهة غير معلومة.

واستندت النقابة إلى المادة 54 من الدستور المصري، التي تنص على أن “الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس”، وأنه لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.

وشددت على ضرورة إخطار كل من تُقيّد حريته بأسباب ذلك، وإحاطته بحقوقه كتابة، وتمكينه من الاتصال بمحاميه فوراً، وتقديمه إلى سلطة التحقيق خلال 24 ساعة من وقت تقييد حريته، وألا يبدأ التحقيق معه إلا بحضور محاميه، وفقاً للإجراءات القانونية المقررة.

وطالبت النقابة بالكشف عن مكان احتجاز الصحافيين ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم، أو الإعلان عن موعد التحقيق ومكانه والتهم المنسوبة إليهم، حتى تتمكن النقابة من حضور التحقيقات ومتابعتها.

وكان البلشي كلف الإدارة القانونية في النقابة بمتابعة موقف الصحافيين الستة بصورة مستمرة، والتحرك العاجل للمطالبة بالإفراج عنهم، مؤكداً أن النقابة ستستخدم الأدوات القانونية والنقابية المتاحة للدفاع عنهم.

جدد نقيب الصحافيين مطالبته بالإفراج عن جميع الصحافيين المحبوسين وسجناء الرأي، وإنهاء ملف الحبس المطول، ووقف انضمام صحافيين جدد إلى قوائم المحبوسين

وجدد نقيب الصحافيين مطالبته بالإفراج عن جميع الصحافيين المحبوسين وسجناء الرأي، وإنهاء ملف الحبس المطول، ووقف انضمام صحافيين جدد إلى قوائم المحبوسين.

ولفت إلى أن عدداً من الصحافيين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانوناً، فيما امتدت فترات حبس بعضهم إلى أكثر من سبع سنوات، رغم استمرار محاكمتهم، معتبراً أن ذلك يحوّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة ممتدة بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية.

وتزامنت تحركات النقابة مع صدور بيان مشترك وقّعه 182 صحافياً وصحافية، أدانوا فيه القبض على صحافيي المنصة، وطالبوا بالإفراج الفوري عنهم، والكشف عن أماكن احتجازهم، وضمان سلامتهم وتمتعهم بحقوقهم القانونية.

واعتبر الموقعون أن القبض على الصحافيين واحتجازهم دون الرجوع إلى نقابة الصحافيين يمثل تصعيداً يثير القلق بشأن استهداف الصحافة المستقلة، مطالبين باحترام الضمانات القانونية المقررة للصحافيين ودور النقابة في الدفاع عن أعضائها وحماية حقوقهم.

وحمل البيان الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أمن الصحافيين الستة وسلامتهم، ودعا إلى وقف أي إجراءات تعسفية بحقهم.

ولفت الموقعون إلى أن الواقعة تأتي بالتزامن مع تكرار الوعود الرسمية باحترام حرية الرأي والتعبير وتطوير الإعلام المصري، معتبرين أن التضييق على الصحافيين يتعارض مع هذه الوعود ويقوض الحديث عن الإصلاح الإعلامي وحرية الصحافة.

وأكد البيان أن حرية الصحافة ترتبط بحق المجتمع في المعرفة والاطلاع على المعلومات، وأن ملاحقة الصحافيين أو تهديد سلامتهم بسبب ممارسة عملهم المهني تمس حقوق الصحافيين والمجتمع على حد سواء.

ودعا الموقعون الصحافيين في المؤسسات المستقلة والخاصة والقومية والحزبية، إلى جانب الصحافيين المستقلين، إلى عقد اجتماع موسع لمناقشة تطورات الواقعة والتشاور بشأن أشكال التضامن والتحركات الجماعية العاجلة والمستقبلية.

طالبت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم عدداً من أحزاب المعارضة، السلطات المصرية بوقف الهجمات الأمنية وملاحقة الصحافة المستقلة وأصحاب الرأي

وأيضاً، طالبت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم عدداً من أحزاب المعارضة، السلطات المصرية بوقف الهجمات الأمنية وملاحقة الصحافة المستقلة وأصحاب الرأي.

وقالت الحركة، في بيان، إنها تتابع بقلق بالغ التصعيد الأمني ضد صحافيي منصة “متصدقش”، مشيرة إلى أن القبض على فريق التحرير بأكمله يثير مخاوف بشأن قدرة المنصة على مواصلة عملها.

وأضافت أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على الصحافيين الستة، بل تمتد إلى قدرة منصة إعلامية مستقلة بأكملها على أداء دورها في التحقق من المعلومات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى هذا الدور.

واعتبرت أن ملاحقة أعضاء غرفة الأخبار بصورة متزامنة تعطل عملها وتحرم الرأي العام المصري من حقه في المعرفة والحصول على معلومات دقيقة وموثوقة.

وطالبت الحركة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحافيين الستة، والإعلان دون تأخير عن أماكن وجودهم، وتمكينهم من حقوقهم القانونية، وفي مقدمتها حضور محاميهم أثناء التحقيق والتواصل مع ذويهم.

 كما دعت إلى إطلاق سراح الصحافيين وسجناء الرأي.

وأكدت الحركة أن حرية الصحافة ليست امتيازاً تمنحه السلطة أو تسحبه، بل حق دستوري أصيل وضمانة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي.

دانت 55 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية مستقلة الحملة الأمنية ضد منصة “متصدقش”، وطالبت بالإفراج عن صحافييها

وفي السياق ذاته، أدانت 55 منظمة حقوقية ومؤسسة إعلامية مستقلة الحملة الأمنية ضد منصة “متصدقش”، وطالبت بالإفراج عن صحافييها.

وشددت المنظمات، في بيان مشترك، على أن الصحافة المستقلة تمثل ركناً أساسياً في أي مجتمع حر، معتبرة أن التضييق على حرية التعبير يتناقض مع ما تعلنه السلطات المصرية من التزام بالحوار والشفافية ومكافحة الفساد.

ورأت أن الحملة على المنصة واحتجاز صحافييها يمثلان تصعيداً مقلقاً في استهداف الإعلام المستقل وحرية التعبير، داعية إلى عدم السماح باستمرار هذه الإجراءات.

وبدأت الحملة الأمنية في وقت متأخر من مساء الإثنين الماضي، واستمرت خلال الساعات الأولى من الثلاثاء، عندما داهمت قوات الأمن المصرية منزلي الصحافيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري، وألقت القبض عليهما.

وتواصلت المداهمات خلال الساعات التالية، لتشمل منازل بقية صحافيي المنصة في عدة محافظات. وبنهاية الثلاثاء، كانت قوات الأمن قد ألقت القبض على إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما في محافظتي الغربية وبورسعيد، ومحمد محمود ومحمد عادل من القاهرة.

وبحسب البيان المشترك الصادر عن المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية، صادر الضباط خلال المداهمات هواتف وأجهزة كمبيوتر محمولة، من بينها أجهزة تخص أفراداً من أسر الصحافيين، ورفضوا إبراز إذن قضائي أو الإفصاح عن وجهة اقتياد المقبوض عليهم.

تأسست منصة «متصدقش» عام 2018 على يد مجموعة من الصحافيين المصريين، بهدف تقديم تقارير معمقة وتحقيقات تستند إلى المصادر المفتوحة

وتأسست منصة «متصدقش» عام 2018 على يد مجموعة من الصحافيين المصريين، بهدف تقديم تقارير معمقة وتحقيقات تستند إلى المصادر المفتوحة. وتعمل المنصة بصورة علنية منذ سنوات، واكتسبت سمعة مهنية من خلال تغطيتها قضايا الشأن العام في مصر، فيما يتمتع صحافيوها المحتجزون بحضور مهني على مستوى المنطقة.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المنصة للاستهداف؛ إذ ألقت السلطات القبض على أحد محرريها عام 2023، قبل الإفراج عنه بعد 48 ساعة، كما تعرضت المنصة سابقاً لحملات تشويه استهدفت عملها الصحافي.

ويأتي القبض على فريق “متصدقش” في وقت تتحدث فيه السلطات المصرية عن انفراجة في المجال الإعلامي، بالتزامن مع توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بعقد مؤتمر سنوي للإعلام في الثالث من ديسمبر/كانون الأول من كل عام، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري وتطوير آليات عمله.

وفي مؤشر على التحديات التي تواجه حرية الصحافة في البلاد، جاءت مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”.

كما أدرجت مصر ضمن أسوأ عشر دول في العالم من حيث سجن الصحافيين، وفق تقرير لجنة حماية الصحافيين لعام 2025.

وحسب بيانات نقابة الصحافيين المصريين، لا يزال ما لا يقل عن 20 صحافياً خلف القضبان، فيما تجاوز عدد منهم الحدود القانونية المقررة للحبس الاحتياطي.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق