بعد مصادقة الغرفة الأولى للبرلمان بالإجماع… الجزائر تخطو أول خطوة لإعادة تنفيذ حكم الإعدام بعد 33 سنة من التجميد

منذ 2 ساعة

الجزائر ـ “القدس العربي”: صادق نواب الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري بأغلبية ساحقة، على مشروع تعديل قانون العقوبات، والذي يتضمن توسيع نطاق عقوبة الإعدام في بعض الحالات وتنفيذها عمليا بعد نحو 33 سنة من التجميد.

وينتظر أن يستكمل هذا النص القانوني بعد المصادقة عليه في المجلس الشعبي الوطني، مساره التشريعي أمام مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، قبل أن يصبح ساري المفعول بصدوره الجريدة الرسمية.

وجاء مشروع التعديل عقب موجة الحرائق التي شهدتها عدة ولايات جزائرية نهاية أغسطس الماضي، ولا سيما ولاية جيجل، حيث أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وزير العدل حافظ الأختام بتعديل قانون العقوبات بما يسمح بتسليط عقوبة الإعدام على مرتكبي الحرائق العمدية، قبل أن يشمل المشروع أيضا جرائم اختطاف الأطفال والتنكيل بهم.

ويقترح النص إضافة أحكام جديدة إلى قانون العقوبات، من بينها المادة 291، التي تنص على عقوبة الإعدام لكل من يخطف طفلا بأي وسيلة كانت و/أو يقوم بتعذيبه و/أو الاعتداء عليه جنسيا و/أو التنكيل به، مع حرمان المدانين بهذه الأفعال من الاستفادة من الظروف المخففة.

وفي ما يتعلق بالحرائق، يقترح المشروع استحداث المادة 395 مكرر، التي تنص على الإعدام في حالات إضرام النار عمدا في الغابات والغيضات والحقول والأشجار ومقاطع الأشجار والأخشاب الموضوعة في أكوام داخل الغابات.

ينتظر أن يستكمل هذا النص القانوني بعد المصادقة عليه في المجلس الشعبي الوطني، مساره التشريعي أمام مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، قبل أن يصبح ساري المفعول بصدوره الجريدة الرسمية.

كما يشمل التعديل حالات إضرام النار عمدا في الأملاك العمومية أو الخاصة إذا تم ذلك بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو جماعة إجرامية منظمة. وتمتد الأحكام إلى الحرائق التي تستهدف الأمن والنظام العموميين أو الوحدة الوطنية أو استقرار المؤسسات وسيرها العادي أو الاقتصاد الوطني، وكذلك الأفعال التي تلحق أضرارا بالبيئة والتوازن البيئي والثروة الغابية والنباتية والحيوانية والزراعية.

ويمد المشروع العقوبة إلى المحرضين والمشجعين والممولين والمدبرين والمساهمين والمشاركين في الإعداد لهذه الأفعال أو تسهيلها، بما في ذلك باستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، مع عدم استفادة المدانين من الظروف المخففة.

كما يقترح المشروع تعديل المادة 399 بما يجعل عقوبة الإعدام سارية في الحالات المرتبطة بالحرائق إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص، في حين تبقى عقوبات الحبس من عشر إلى عشرين سنة قائمة في بعض حالات إضرام النار عمدا في ممتلكات ومحاصيل محددة.

وأثار المشروع خلال مناقشته في المجلس الشعبي الوطني تباينا في المواقف بين الكتل البرلمانية، إذ أعلنت جبهة التحرير الوطني وجبهة المستقبل والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني وحزب صوت الشعب تأييدها للنص وتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم.

وأعلنت حركة مجتمع السلم تأييدها لتفعيل عقوبة الإعدام في الحالات الواردة في المشروع، لكنها طالبت في الوقت نفسه الحكومة بتقديم حصيلة شاملة حول حرائق الصيف، تشمل أسبابها، ومدى جاهزية وسائل التدخل، وفعالية أنظمة الوقاية والإنذار المبكر، إلى جانب تقييم الإمكانات والمسالك الغابية ونقاط المياه ووسائل الرصد والاتصال.

في المقابل، أعلنت جبهة القوى الاشتراكية رفضها العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام، مؤكدة أن موقفها من العقوبة “ثابت”، ودعت إلى نقاش وطني واسع حولها، بينما عارض النائب محمد لبدوسي، ممثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، توسيع نطاق تطبيقها، داعيا إلى نقاش يتجاوز البرلمان إلى الأحزاب والمجتمع المدني.

ورد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، على الانشغالات المتعلقة بالضمانات القانونية، مؤكدا أن “كل الضمانات والآليات القانونية متوفرة” لضمان محاكمات عادلة، مع تأكيده على حق المتهم في الاستعانة بمحام وإجراء الخبرات والتحريات، فضلا عن إمكانية الطعن في الأوامر والقرارات أمام غرفة الاتهام.

وأوضح بوجمعة أن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات الابتدائية يمكن استئنافها أمام محكمة الجنايات الاستئنافية، ثم الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا، مؤكدا أن “حكم الإعدام لا ينفذ إلا بعد رفض طلب العفو المرفوع إلى رئيس الجمهورية”.

كما قال إن التحقيقات المتعلقة بالحرائق كشفت، بحسب ما توصلت إليه الجهات القضائية، عن تورط أطراف أجنبية، مشيرا إلى أن التحقيقات لا تزال متواصلة وأن العدالة ستواصل عملها وفقا للإجراءات القانونية المعمول بها.

وأكد الوزير أن الدولة تعمل على ضمان حماية الأشخاص والممتلكات، وقال إن “ما عشناه خلال الصائفة الماضية لن يتكرر”، في إشارة إلى الحرائق التي خلفت عددا من الضحايا وخسائر مادية في عدة ولايات.

وظلّت عقوبة الإعدام منصوصا عليها في قانون العقوبات الجزائري منذ الاستقلال، قبل أن يتوقف تنفيذها فعليا سنة 1993، في خضم الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد، مع استمرار المحاكم الجزائرية في إصدار أحكام بالإعدام خلال سنوات التجميد.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق