مستشار حكومي ينتقد خطة أمريكا لوقف الحرب: ستُقسّم السودان مثل ليبيا

منذ 55 دقيقة

ميعاد مبارك

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت انتقد فيه مستشار لدى الحكومة السودانية اقتراحا أمريكيا لوقف إطلاق النار، معتبرا أنه قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا، قتل وأصيب عدد من المدنيين في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع مدنية في الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، كما اتهم رئيس مجلس الصحوة الثوري السوداني موسى هلال قوات «الدعم السريع» باختطاف عدد من التجار في الفاشر، ونهب أموالهم.

قتلى وجرحى

وأعلنت حكومة شمال كردفان، سقوط قتلى وجرحى في هجوم لقوات «الدعم» على مركز لإيواء النازحين ومحطات وقود ومواقع مدنية في الأبيض.
وقالت الحكومة إن الهجوم استهدف نازحين لجأوا إلى مراكز الإيواء بحثاً عن الأمان، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوثيق الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 5 أشخاص وإصابة 47 في هجوم بطائرة مسيّرة شنته «قوات الدعم السريع» على سكن جامعة كردفان في مدينة الأبيض
وقالت الشبكة الطبية (غير حكومية) في بيان، إن قوات الدعم السريع نفذت هجوما على «داخلية» جامعة كردفان (سكن جامعي) في مدينة الأبيض.
وأضافت أن الهجوم أسفر، حسب المعلومات الأولية، عن «مقتل 5 مدنيين وإصابة 47 آخرين» .
وأدانت الشبكة «بأشد العبارات» الهجوم الذي «يضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية في البلاد»، وفق البيان.
وشددت على أن استهداف دور إيواء الطلاب والمنشآت التعليمية يمثل «انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، ويعرض حياة المدنيين للخطر» .
الشبكة تابعت أن الهجوم يأتي ضمن «تصاعد مقلق للهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع ضد المنشآت الخدمية والمدنية، وسط صمت دولي مستمر تجاه الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين» .
ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية إلى «العمل على محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، ودعم الاستجابة الطبية العاجلة للمصابين والمتضررين من الهجوم» .
وتفقد والي شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف، عدداً من المواقع المدنية التي تعرضت لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة، شملت كلية العلوم التنموية، وكلية شيكان الجامعية، والملعب الأولمبي.
وقالت الحكومة إن الوالي وقف ميدانياً على حجم الأضرار التي لحقت بالمباني والمنشآت والمرافق، واعتبر أن استهداف المنشآت التعليمية والمرافق المرتبطة بالأنشطة الرياضية والشبابية يضر بالعملية التعليمية وتنمية مهارات الشباب. ووصف الهجمات بأنها أعمال تستوجب الإدانة والمساءلة، كما انتقد ما وصفه بصمت المجتمع الدولي تجاه استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
وتعرضت الأبيض خلال سبتمبر/ أيلول لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة. ففي التاسع من الشهر، قُتل حارس كلية العلوم التنموية والتكنولوجية إثر استهداف الكلية، فيما لحقت أضرار واسعة بمبانيها ومرافقها. وقالت إدارة الكلية إن الهجوم ألحق أضراراً بعدد من المعامل والمكتبة وأجزاء من مباني المؤسسة التعليمية. وفي إقليم دارفور، اتهم موسى هلال قوات «الدعم السريع» باختطاف عدد من التجار في مدينة الفاشر، وقال إنهم تعرضوا للاحتجاز بعد اتهامهم بالانتماء إليه. وذكر هلال أن التجار مدنيون ولا ينتمون إلى أي جهة عسكرية أو سياسية، وأن الاتهامات الموجهة إليهم استخدمت لمصادرة أموالهم.
وقال هلال إنه تلقى معلومات عن معاناة تجار في الفاشر من ممارسات مماثلة، متهماً قوات الدعم السريع بالتعدي على أموالهم، وحمّلها المسؤولية عن سلامة المحتجزين.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات، كما لم يصدر في المصادر التي جرى الاطلاع عليها رد من قوات الدعم السريع بشأنها. وفي سياق متصل، أعلن مجلس الصحوة الثوري جاهزية قواته للتحرك إلى محاور وجبهات القتال، وقال إنها تنتظر توجيهات قيادة القوات المسلحة السودانية.

قتلى غب قصف قوات «الدعم» في الأبيض… واتهامات لها بخطف تجار في الفاشر

وبين الأمين العام للمجلس عبد الرحمن حسن سعيد، متحدثاً نيابة عن رئيسه موسى هلال، أن قوات المجلس على أهبة الاستعداد للتحرك إلى الخطوط الأمامية. وأضاف، خلال مخاطبته القوات بحضور وفد من ضباط القوات المسلحة: «أن السودان سيظل قوياً بإرادة شعبه»، مجدداً «تمسك المجلس بسيادة البلاد ورفض التدخلات الخارجية» .
وأكد سعيد استمرار ما سماها «معركة الكرامة» حتى استعادة الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السودانية. وقال إن القرارات المتعلقة بالقضايا المصيرية يجب أن تكون بيد الشعب السوداني. فيما قال قائد الفوج السادس في منطقة مستريحة في ولاية شمال دارفور، حبيب موسى هلال، إن قواته أكملت استعداداتها لتنفيذ المهام الموكلة إليها فور صدور التوجيهات.
وفي السياق الإنساني، أعلنت الحكومة السويدانية تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد أمام المساعدات الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر إضافية، اعتباراً من الأول من أكتوبر/ تشرين الأول وحتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إن القرار يهدف إلى تيسير وصول المساعدات إلى المدنيين المتضررين، وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وفق القوانين والنظم الوطنية وأحكام القانون الدولي الإنساني. وأبدت الحكومة تقديرها للتعاون مع الشركاء الدوليين بشأن آلية الرصد والمراقبة الخاصة بالمعبر، ودعت المنظمات الإنسانية إلى الاستفادة من التسهيلات المتاحة لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين.
ويعد معبر أدري أحد المسارات الرئيسية لإدخال المساعدات إلى إقليم دارفور وولايات كردفان، وكانت الحكومة السودانية قد درجت على تمديد فتحه بصورة دورية منذ أغسطس/ آب 2023، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة.
سياسيا، قال مستشار رفيع المستوى لدى الحكومة التي يقودها الجيش في السودان لـ»رويترز» إن اقتراحا أمريكيا لوقف إطلاق النار بهدف وقف الحرب في السودان قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا في شكلها الحالي، في تصريحات تعد من أقوى الانتقادات التي يوجهها مسؤول سوداني للخطة حتى الآن.
وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من تقرير نشرته «رويترز» أفاد بأن تأشيرة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك تم حجبها لأنه لم يكن قد قبل الاقتراح بعد.
ويتضمن الاقتراح الذي قدمه كبير المستشارين الأمريكيين للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، فرض وقف إطلاق نار لمدة 90 يوما، تليه مفاوضات لإنهاء الحرب واستئناف المسار نحو الحكم المدني.

تجاهل التعديلات

وقال أمجد فريد، مستشار مجلس السيادة للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لـ»رويترز» إن الحكومة التي يقودها الجيش قدمت تعديلاتها المقترحة على الاتفاق، وأهمها انسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت إشراف دولي، لكن يبدو أن الولايات المتحدة تجاهلت هذه المقترحات.
وأضاف لرويترز، متحدثا من نيويورك حيث حضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، «يبدو أن السيد بولس يمارس ضغوطا علينا لقبول تقسيم فعلي للبلاد على غرار النموذج الليبي».
وأضاف، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، «ما يقلقنا هو أن النهج الذي يواصل السيد بولس الترويج له يقبل فيما يبدو باستمرار وجود الميليشيا ويحفظ لها مكانا في المستقبل السياسي للسودان».
وقال دبلوماسيان سودانيان ‌لـ»رويترز»، طالبين عدم ذكر اسميهما لأنهما غير مخولين بالتحدث، إن وفدا سودانيا كان يستعد للقاء بولس في واشنطن الأسبوع الماضي لمناقشة وقف إطلاق النار، لكن الاجتماع أُلغي ‌بعد حجب تأشيرة البرهان.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق