لوموند: إسرائيل في عزلة… والاستنكار المتصاعد لسياسة حكومتها وتهديدات العقوبات الغربية يثيران القلق في الداخل

منذ 52 دقيقة

باريس- «القدس العربي»: تحت عنوان: إسرائيل تواجه عزلة متزايدة؛ قالت صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير لها إن بنيامين نتنياهو رسم ابتسامة، وكأنه أراد بذلك أن يؤكد عدم اكتراثه. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، حين ندد يوم الخميس 24 سبتمبر/أيلول، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بـ«المنافقين» و«الجبناء أخلاقيًا» الذين يدينونه علنًا بينما يواصلون دعمه سرًا، لم يتمكن مع ذلك من محو صورة الجمعية التي غادرها دبلوماسيون بسبب حضوره وحده. كما لم يستطع إسكات صيحات الاستهجان التي وُجّهت إليه.

خلال زيارته السريعة إلى نيويورك، لم يلتق رئيس الحكومة الإسرائيلية بحليفه الدائم دونالد ترامب، ولا بوزير الخارجية ماركو روبيو، ولا بأي ممثل عن الإدارة الأمريكية. وكانت فرنسا قد سمحت بالفعل لطائرته بعبور مجالها الجوي لتمكينه من التوجه إلى الولايات المتحدة، رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي تلاحقه بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تشير صحيفة لوموند.

انتظار سقوط نتنياهو

لكن قبل ذلك بيومين، وخلال خطابه في الأمم المتحدة، كان إيمانويل ماكرون قد دان «المشهد الذي يجعلنا جميعًا نشعر بالعار»، في إشارة إلى غزة، ذلك الشريط من الأراضي الفلسطينية الذي يتعرض للدمار تدريجيًا بفعل الجيش الإسرائيلي، كما أدان أيضًا تسارع عمليات الضم في الضفة الغربية المحتلة.

يقول الصحافي يعقوب كاتس، الباحث في معهد سياسة الشعب اليهودي في القدس: «ربما تكون إسرائيل اليوم أكثر عزلة مما كانت عليه منذ قيامها قبل نحو ثمانين عامًا». ويضيف مايكل ميلشتاين، الباحث في مركز موشيه ديان في تل أبيب: «يمكن للحكومة أن تفسر لنا الأمر بأنه معاداة للسامية، لكن الحقيقة هي أن العالم يرى الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية والدمار في غزة».

فقبل شهر من الانتخابات التشريعية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، والتي يخوضها نتنياهو في سبيل بقائه السياسي، توجه رئيس الوزراء على وجه السرعة إلى أبوظبي. لكن دون جدوى. ولم يصدر عن القيادة الإماراتية أي نفي للمعلومات التي نشرتها في 8 أيلول/سبتمبر، صحيفة «هآرتس»، والتي أفادت بأن نتنياهو تجاهل معلومات استخبارية قدمها له رئيس الإمارات محمد بن زايد بشأن قرب وقوع هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، وذلك قبل وقت قصير من 7 أكتوبر 2023، تقول صحيفة لوموند.

وتابعت الصحيفة القول إن هذا البلد الخليجي سئم من رئيس الوزراء الإسرائيلي، ويسعى إلى الحفاظ على تفاهمه مع إسرائيل، مع أمله في الوقت نفسه برؤية نتنياهو يسقط. وكان عبد الخالق عبد الله، المحلل السياسي الذي يُنظر إليه باعتباره أحد الأصوات غير الرسمية للسلطة الإماراتية، قد كتب على منصة «إكس» في 16 سبتمبر: «الجيش الإسرائيلي هو أكبر جيش غير أخلاقي في العالم، وإسرائيل واحدة من أكثر خمس دول مكروهة في العالم».

وفي اليوم التالي لهذه الزيارة، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» معلومات جديدة حول تحذير آخر من قرب وقوع هجوم 7 أكتوبر، تجاهله نتنياهو. وكان هذا التحذير، الذي سبق توثيقه، قد صدر عن رئيس جهاز المخابرات المصري السابق عباس كامل، وكل المؤشرات تدل على محاولة الحليف والجارة العربية التأثير في الحملة الانتخابية الإسرائيلية.

وتلاحظ كاميل لونز، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «بدلًا من الحديث عن عزلة إسرائيل دبلوماسيًا، ينبغي الحديث عن عزلة نتنياهو دبلوماسيًا». فالاستنكار الموجه إلى سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز الشرق الأوسط بكثير، وينتشر في مختلف أنحاء العالم الغربي، توضح صحيفة لوموند.

وكتب ناحوم برنياع، الكاتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في 27 سبتمبر: «بدأت عدة دول في أوروبا الغربية ــ وفي مقدمتها المملكة المتحدة وفرنسا وهولندا والنرويج، التي كانت في السابق من أفضل أصدقاء إسرائيل ــ بتقديم إجراءات أمام برلماناتها واتخاذ قرارات حكومية ستؤدي حتمًا إلى عقوبات مؤلمة. وليس من قبيل المصادفة أن هذه المبادرات لم تصل بعد إلى نهايتها. فالحكومات تعتبرها رصاصة في مخزن السلاح. وستحتفظ بهذا السلاح حتى 27 أكتوبر».

وفي اليوم السابق، أعطت المدعية العامة الإسرائيلية غالي بهاراف-ميارا مؤشرًا على حجم التوتر الذي بدأ يسيطر على أعلى مستويات الدولة. فقد ألزمت المسؤولة القضائية الحكومة بتأجيل، إلى ما بعد الانتخابات، إغلاق مناقصة ومنح عقود إنشاء لشركات بناء إسرائيلية بهدف إقامة مستوطنات في المنطقة المعروفة باسم «E1» في الضفة الغربية، وهي منطقة يُفترض أن يؤدي البناء فيها إلى «دفن فكرة إقامة دولة فلسطينية»، وفقًا لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وهذا المشروع هو الذي دفع المملكة المتحدة وفرنسا ونحو عشر دول أخرى إلى الإعلان في 8 سبتمبر عن عقوبات على السلع القادمة من المستوطنات.

ويقول الناشط الإسرائيلي المناهض للاحتلال دانيال زايدمان: «خلال الساعات التي أعقبت ذلك، عقدت رابطة المصارف الإسرائيلية، وبنك إسرائيل، ووزارة الخارجية، ووزارة الشؤون الاستراتيجية مشاورات عاجلة. لقد وصلت إعلانات المملكة المتحدة وفرنسا بشأن منطقة “E1” إلى القدس بصوت عالٍ وواضح. إنهم قلقون، قلقون جدًا».

وتراقب المصارف الإسرائيلية عن كثب التغيير في الاجتهاد القضائي الذي بدأت حكومة حزب العمال في لندن بإرسائه، والذي يميل، وفقًا لمعلومات الصحيفة، إلى اعتبار أي بناء في الضفة الغربية، وأي ضمان مالي مقدم إلى هذه الشركات، انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

وإذا كانت الحكومة البريطانية تمتلك الإرادة السياسية للمضي في هذا الاتجاه، فإن مثل هذا التحول قد يجعل من الممكن، في نهاية المطاف، فرض عقوبات على المصارف الإسرائيلية، التي قد تُحرم من علاقات المراسلة المصرفية مع نظيراتها في لندن، وهي إحدى أهم المراكز المالية العالمية، كما قد تُحرم من الوصول إلى الجنيه الإسترليني وإلى بورصة لندن فيما يتعلق بمحافظها الاستثمارية.

إعادة تقييم المساعدات العسكرية

ويقول زايدمان: «إنه هذا التهديد الموثوق الذي وضعه رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنهام، على الطاولة، وكذلك الكونغرس الأمريكي وعدد من أعضاء الاتحاد الأوروبي. وليس من الضروري حتى أن يتم إقرار القوانين فعليًا في هذه المرحلة».

أما العقوبات الفرنسية، فهي أكثر محدودية بسبب القيود التي يفرضها إطار الاتحاد الأوروبي، ولا تشمل سوى التجارة في المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية. لكن باريس وحلفاءها، من خلال التحرك منفردين، يمارسون ضغطًا على رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي كانت تعرقل منذ الصيف مشروع عقوبات مماثلة على سلع المستوطنات على مستوى الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وفي وقت تعيد فيه جميع تيارات اليسار الغربي تشكيل مواقفها بشأن مسألة دعمها لإسرائيل، تتابع إسرائيل بقلق بالغ التحول الذي يشهده الحزب الديمقراطي الأمريكي.

وكان انتخاب زهران ممداني رئيسًا لبلدية نيويورك في نهاية عام 2025، وهو ممثل للجناح اليساري في الحزب، والذي يدين «الإبادة الجماعية في غزة» مع تعهده في الوقت نفسه بمحاربة تصاعد معاداة السامية، قد جسّد بالفعل القطيعة بين اليسار الأمريكي والحليف الإسرائيلي التاريخي. لكن التحول يحدث أيضًا في قلب المؤسسة التقدمية للحزب، كما يتضح من مشروع قانون قدمه 19 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ في 23 سبتمبر. ويدعو هذا النص إلى فرض عقوبات إلزامية على أي شركة إسرائيلية متورطة في الاستيطان في منطقة «E1»، بما في ذلك المؤسسات المالية.

ولا يملك المشروع في هذه المرحلة أملًا في الحصول على أغلبية، لكن إسرائيليًا معتادًا على أروقة الكونغرس يرى أن «إذا أيده 40 نائبًا، فإن ذلك يمكن أن يؤثر في موقف مرشحي الحزب للرئاسة، ويمكن أن يتحول النص إلى مرسوم بعد ثلاث سنوات».

وتراقب إسرائيل بقلق مشاعر الاستياء العميقة التي تتصاعد بين الديمقراطيين كما بين الجمهوريين الأمريكيين، بعد ثلاث سنوات من الحروب التي جرّت الدولة العبرية الولايات المتحدة إليها. وصولًا إلى الصراع الذي طال أمده مع إيران، والذي يضغط على أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر.

وتدفع هذه الموجة الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو إلى الاستعداد من الآن لإعادة تقييم متوقعة للمساعدات العسكرية الأمريكية، التي تتجاوز 3.5 مليارات دولار سنويًا، مع التشديد على ضرورة استقلال الصناعة العسكرية الإسرائيلية.

ويقول عضو الكنيست الوسطي السابق عوفر شيلح، الذي يعمل حاليًا محللًا في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: «ستنهي الولايات المتحدة مساعداتها، وهذا أمر حتمي، لكن ذلك لن يمس قدراتنا. المشكلة رمزية، في وقت بدأ فيه الديمقراطيون ينظرون إلى إسرائيل باعتبارها دولة منبوذة».

ويحذر مايكل ميلشتاين من اقتراب «تسونامي» من الدولة العبرية. لكنه يلاحظ أن معظم الإسرائيليين يتظاهرون بتجاهله: «في إسرائيل، يُنظر إلى كل شيء من منظور 7 أكتوبر. الناس يعيشون داخل فقاعة».

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق