لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا لكاتب العمود نيكولاس كريستوف قال فيه إن إيران قد تختار تصعيد الحرب من جديد.
وأشار في بداية مقالته إلى مؤتمر صحافي عقده الرئيس دونالد ترامب في آذار/مارس، جاء بعد تسعة أيام من بدء حربه مع إيران، تباهى فيه أمام حشد منهم بـ”نجاحه العسكري الذي لم يشهده العالم من قبل”، وادعى قائلا: “نحن نحقق نصرا حاسما كبيرا”، وقال إن “النتيجة ستكون انخفاض أسعار النفط“. وكتب بيتر نافارو، كبير مستشاري البيت الأبيض، مقالا في آذار/مارس يشرح فيه سبب أن “حرب إيران ستخفض أسعار الطاقة”. وفي نيسان/أبريل، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث عن “نصر تاريخي ساحق” جعل إيران “عاجزة عن القتال لسنوات قادمة”.
ويعتقد كريستوف أنه بدلا من هذه التصريحات والتباهي، يجب تدريس حرب ترامب مع إيران، ولعقود قادمة، كنموذج لكيفية تجنب إدارة الحروب والسياسة الخارجية، فهي مثال على الكيفية التي يمكن فيها للغطرسة أن تغرق الرئاسة وتدفعها إلى حلول عسكرية لمشاكل عالمية معقدة، وتزيدها سوءا وتفاقمها.
يجب تدريس حرب ترامب مع إيران، ولعقود قادمة، كنموذج لكيفية تجنب إدارة الحروب والسياسة الخارجية، فهي مثال على الكيفية التي يمكن فيها للغطرسة أن تغرق الرئاسة وتدفعها إلى حلول عسكرية لمشاكل عالمية معقدة، وتزيدها سوءا وتفاقمها
وأضاف كريستوف أن ترامب يجد نفسه الآن عالقا في مسرحية سارتر “لا مخرج”.
وبنفس السياق، أشار إلى المقال المطول الذي كتبه علي فائز من مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، في مجلة “فورين أفيرز”، وجاء بعنوان “الحرب الأبدية الجديدة”، و”الحقيقة المقلقة هي أن الصراع لم ينته بعد”.
ورغم كل هذا، لا يزال قصر نظر ترامب قائما، إذ تواصل الإدارة الادعاء بأن ضغطها على إيران يحقق نجاحا عظيما. فقد قال وزير الخزانة سكوت بيسنت لقناة “فوكس نيوز” في أيلول/سبتمبر: “الحصار ناجح، إنه ناجح بشكل لم نشهده من قبل”.
ويأتي هذا الزعم رغم وصول أسعار الديزل في بعض المناطق ككاليفورنيا إلى 9.99 دولارات للغالون، وهو أعلى سعر يمكن أن تعرضه مضخات الوقود.
وقد أنفقت الولايات المتحدة بالفعل أكثر من 43 مليار دولار على الحرب، وفقا لتقديرات البنتاغون المتحفظة، وهو مبلغ يكفي لتوفير تعليم جامعي مجاني لمدة عام لكل أسرة أمريكية يقل دخلها السنوي عن 125 ألف دولار. وبحسب الخبير الاقتصادي مارك زاندي، فقد كلف ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب الأسرة الأمريكية العادية حوالي 1,000 دولار.
ويعلق كريستوف بأن أمريكا استنزفت، وعلى نطاق أوسع، ترسانتها، وتسببت بخسائر بشرية أمريكية وإيرانية، وربما ارتكبت جرائم حرب، كما كشفت الحرب عن نقاط ضعف أمريكية، ولم تعد قادرة على الوصول إلى بعض القواعد، وأضعفت مصداقية الجيش الأمريكي في شرق آسيا. وفي المقابل، تعتقد إدارة ترامب أنها في موقف قوة بسبب الضغط الاقتصادي الذي يفرضه الحصار على إيران.
ويقر الكاتب بأن الاقتصاد الإيراني في حالة كارثية، وأن الإيرانيين العاديين، الذين من المفترض أن يساعدهم ترامب، يعانون معاناة شديدة. ويبلغ سعر صرف الريال الإيراني الآن أكثر من 2.5 مليون ريال للدولار، أي عشر قيمة الريال في عام 2021.
ومع ذلك، لا تدرك واشنطن أن إيران قد تختار التصعيد بدلا من الاستسلام. ويقول ولي نصر، الخبير في الشؤون الإيرانية بكلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة: “لقد توصلوا إلى قناعة بأن السبيل الوحيد لبقائهم هو استخدام القوة”. وأشار إلى أن إيران قد تصعد هجماتها على السفن، وبخاصة إذا ما تعرضت لهجوم، فقد تستهدف البنية التحتية النفطية في منطقة الخليج.
ويخشى كريستوف أن يكون إسفنديار باتمانغليج، الباحث في الشؤون الإيرانية بمركز أبحاث بريطاني، محقا عندما يقول: “لم تشن إيران بعد حملة الأرض المحروقة، لكنها قد تفعل ذلك إذا استمر الوضع الراهن لفترة طويلة، وهذا ما يقلق كل من يتابع هذه المنطقة ودينامياتها”.
ويمضي كريستوف قائلا إنه يصعب التكهن بإمكانية التوصل إلى اتفاق، ويعود ذلك جزئيا إلى تاريخ كل من ترامب وإيران في تجاوز الحدود. ومما يزيد الطين بلة أن كبيري مفاوضي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، هما مستثمران عقاريان تم اختيارهما لقربهما من ترامب لا لكفاءتهما الدبلوماسية.
يصعب التكهن بإمكانية التوصل إلى اتفاق، ويعود ذلك جزئيا إلى تاريخ كل من ترامب وإيران في تجاوز الحدود
وعلى الطرف الآخر، يبدو أن القادة الإيرانيين متغطرسون، فقد تفاخر أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإسلامي، في آب/أغسطس بأن إيران “أخضعت” الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لبرنامج “واجه الصحافة” إن إيران مستعدة تماما لجولة جديدة من القتال، “حتى لو وصلت إلى حرب يوم القيامة”.
ويتفق الكاتب مع ترامب على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. ففي خطابه أمام الأمم المتحدة، الذي تساءل فيه عما إذا كان ينبغي عليه “إبادة الجمهورية الإسلامية بسرعة”، أصر على أن “إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا”.
ويعلق كريستوف بأن الكلام سهل، إلا أن حرب ترامب ربما زادت من احتمالية سعي إيران نحو امتلاك سلاح نووي.
فقد بدأت حربه باغتيال المرشد الأعلى السابق، الذي أصدر فتوى تنص على أن إيران لن تطور أسلحة نووية. أما المرشد الأعلى الجديد، ابنه، فلم يرث تلك الفتوى ولم يصدر فتوى خاصة به، ولذا “هناك الآن نقاش جاد في إيران” حول السعي لامتلاك أسلحة نووية، حسبما أخبر نصر الكاتب. وفي مشروع قانون جديد معروض على البرلمان الإيراني، اقترح معدوه الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فيما دعت 32 شخصية إيرانية البلاد إلى القيام بذلك. وقال عراقجي للصحافيين: “أي دولة أخرى غير إيران كانت ستنسحب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لو عوملت بالطريقة نفسها”.
ويعلق كريستوف بأن هذه التحذيرات يجب أن تؤخذ على محمل الجد.
ويعتقد الكاتب أن واحدا من الأسباب الداعية إلى الحاجة إلى تدريس حرب ترامب في الأكاديميات كمثال على سوء الممارسة العسكرية أنها تندرج ضمن نمط أوسع من السياسات الأمريكية غير المجدية تجاه إيران.
فهو يستنكر بشدة وحشية حكام إيران وفسادهم وعجزهم الاقتصادي، ولكن ما يثير غضبه هو أن أمريكا دأبت على تمكين المتطرفين الإيرانيين.
فقد ساعدت الولايات المتحدة، أولا، على الإطاحة برئيس وزراء منتخب ديمقراطيا عام 1953، مما حفز القوميين وأثار استياء الإيرانيين من الغرب. ثم في الستينيات والسبعينيات، منحت الولايات المتحدة إيران مفاعلا نوويا، ودعمت شاها كان يزداد استبدادا، وتجاوزت حدودها بطرق سمحت لآية الله روح الله الخميني بأن يصبح قوة وطنية من خلال إدانته للإمبريالية الأمريكية. كما أدت حرب العراق التي شنها الرئيس جورج دبليو بوش عام 2003 إلى الإطاحة بصدام حسين، عدو إيران، ومنحت الميليشيات الشيعية التي دعمتها إيران قوة. وفي عام 2018، أعلن الرئيس ترامب انسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران.
ثم جاءت حرب ترامب على إيران هذا العام، بشكل عزز نفوذ المتشددين العسكريين في طهران ومكنهم من بسط سيطرتهم على الخليج العربي وأسواق النفط العالمية، وكانت بمثابة ذروة هذه “المسيرة الحمقاء”، بتعبير المؤرخة باربرا توكمان.
وهذا ما يجده الكاتب جديرا بالدراسة: فكيف يعقل أننا، نحن الأمريكيين، أخفقنا في سياستنا الخارجية طوال ثلاثة أرباع قرن، لدرجة أننا ساهمنا بشكل منتظم في تمكين المتطرفين الإيرانيين؟ فهم يطلقون علينا لقب “الشيطان الأكبر”، وأصبحوا في الحقيقة المستفيدين من عجزنا.
- السفير الفرنسي: خريجو مؤسساتنا التعليمية جسور حقيقية لتعزيز الشراكة بين الكويت وفرنسا
- بورسلي: توسيع التعاون بين الكويت وUNIDO بمجالات الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والابتكار
- اختبار المتقدمين لوظائف الأئمة والمؤذنين 6 و7 الجاري
- «التربية» تشدد على تعليمات الأمن والسلامة في المباني المدرسية
- مركز «كونا» لتطوير القدرات الإعلامية يختتم برنامجه التدريبي «مهارات البودكاست والتعليق الصوتي والدوبلاج»


















0 تعليق