شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات والوفود المشاركة، حيث ألقى كلمة مصر خلال الجلسة العامة للقمة، استعرض خلالها رؤية القاهرة لتعزيز الشراكة الروسية الأفريقية، ودعم التنمية المستدامة بالقارة، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب التأكيد على ضرورة إصلاح النظام الدولي، واحترام سيادة الدول، والحفاظ على أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
بوتين يستقبل السيسي في الكرملين خلال القمة الروسية الأفريقية
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بقصر الكرملين لدى وصوله للمشاركة في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، حيث التُقطت صورة تذكارية جماعية لرؤساء وفود الدول المشاركة.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الرئيس السيسي شارك عقب ذلك في الجلسة العامة للقمة، التي شهدت اعتماد حزمة من الوثائق المحددة لإطار التعاون بين الجانبين الروسي والأفريقي خلال المرحلة المقبلة.
وتضمنت الوثائق الإعلان الختامي للقمة، وإعلانًا بشأن التعاون في الاستخدام المدني لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029.
السيسي: الشراكة الروسية الأفريقية تستهدف تحويل التفاهم السياسي إلى مشروعات ملموسة
وأكد الرئيس السيسي، في كلمته خلال الجلسة العامة، أن القمة الحالية تستند إلى الزخم الذي انطلق مع القمة الروسية الأفريقية الأولى بمدينة سوتشي عام 2019، برئاسة مشتركة مصرية روسية، وصولًا إلى الاجتماع الوزاري الثاني الذي استضافته القاهرة في ديسمبر 2025.
وأوضح الرئيس أن القمة تمثل فرصة للانتقال من تقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية إلى بلورة رؤية تنفيذية أكثر طموحًا وفاعلية لمستقبل الشراكة، تقوم على احترام الأولويات الأفريقية وتحقيق المصالح المتبادلة، وترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.
واستهل الرئيس كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحكومة وشعب روسيا الاتحادية، على استضافة القمة، مشيدًا كذلك بالقيادة الأفريقية وجهود الرئيس إيفاريست ندايشيميى، رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي.
محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية نموذج للتعاون بين مصر وروسيا
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تنظر إلى الشراكة الروسية الأفريقية باعتبارها إطارًا لتوسيع آفاق التعاون الدولي، بما يتيح لاقتصادات القارة الانتقال من تصدير المواد الخام إلى بناء قواعد إنتاجية متنوعة.
وأكد أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر وروسيا، وما تتضمنه من مشروعات كبرى، تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون بين روسيا والقارة الأفريقية، موضحًا أن محطة الضبعة للطاقة النووية ومشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يشكلان قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار داخل مصر والقارة الأفريقية.
وشدد الرئيس على أهمية توظيف هذه المشروعات الاستراتيجية في دعم جهود التنمية الاقتصادية، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وفتح آفاق أوسع للتعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين.
السيسي يستعرض 5 محاور للرؤية المصرية لتحقيق التنمية في إفريقيا
واستعرض الرئيس السيسي خمسة محاور رئيسية ترتكز عليها الرؤية المصرية للتنمية في القارة الأفريقية، مؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تكامل الجهود الأفريقية وتعزيز الملكية الأفريقية لأولويات التنمية.
وجاءت المحاور الخمسة التي حددها الرئيس على النحو التالي:
أولًا: دعم إقامة الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية.
ثانيًا: زيادة التجارة البينية الأفريقية.
ثالثًا: تعزيز التعاون في مجال الطاقة والربط الكهربائي.
رابعًا: تحقيق الأمن المائي والغذائي ودعم التنمية الزراعية.
خامسًا: تعزيز التعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وأكد الرئيس أن هذه المحاور تنطلق من إيمان مصر بأن مستقبلها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل القارة الأفريقية، وأن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تعزيز التعاون المشترك وتكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق المصالح المتبادلة لشعوب القارة.
الرئيس يدعو إلى إصلاح مجلس الأمن وتعزيز التمثيل الأفريقي في المؤسسات الدولية
وشدد الرئيس السيسي على أن تحقيق التنمية المستدامة على نطاق أوسع لا يمكن أن يتم دون إقامة نظام دولي أكثر عدالة وتمثيلًا، بما يضمن تعبير المؤسسات الدولية عن التعددية الحقيقية في النظام الدولي.
وأكد ضرورة أن يكون صوت القارة الأفريقية حاضرًا ومؤثرًا في صياغة القرارات الدولية الكبرى، ولا سيما داخل المؤسسات الدولية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأشار الرئيس إلى أهمية إصلاح مجلس الأمن بما يتماشى مع توافق أوزوليني وإعلان سرت، بما يدعم تعزيز التمثيل الأفريقي في منظومة الحوكمة الدولية، ويضمن مشاركة أكثر فاعلية لدول القارة في صنع القرارات المؤثرة في السلم والأمن الدوليين.
السيسي يحذر من تصاعد التوترات في القرن الأفريقي وعسكرة البحر الأحمر
وأكد الرئيس السيسي أن أمن إفريقيا واستقرارها يمثلان شرطًا أساسيًا لتحقيق تطلعات شعوبها، معربًا عن القلق البالغ إزاء التوترات المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي.
وشدد الرئيس على رفض مصر أي تهديدات تمس سيادة دول الإقليم أو تدخل في شؤونها الداخلية، محذرًا من التحركات التي تستهدف استغلال هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر.
كما أكد رفض مصر فرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر على سواحله، مشددًا على أهمية الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتجنب أي تحركات من شأنها زيادة التوترات الإقليمية.
الرئيس السيسي يؤكد رفض مصر تقويض وحدة السودان ويدعو لإنهاء الحرب
وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في السودان، أكد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تقويض وحدة السودان أو المساس بسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
ودعا الرئيس إلى توحيد الجهود من أجل إنهاء الحرب الدائرة في السودان، ودعم مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني خالص، بما يحافظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، ويهيئ الظروف اللازمة لاستعادة الأمن والاستقرار.
وشدد الرئيس على أهمية تكثيف التحركات الرامية إلى احتواء الأزمة، ودعم الحلول السياسية التي تلبي تطلعات الشعب السوداني وتحافظ على مقدراته الوطنية.
السيسي: المياه العابرة للحدود يجب أن تكون جسرًا للتعاون لا سببًا للنزاع
وتطرق الرئيس السيسي إلى قضية المياه، مؤكدًا أن مصر تواجه ندرة شديدة في الموارد المائية وتعتمد بشكل رئيسي على نهر النيل، وهو ما يجعل تعزيز التعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود من القضايا ذات الأولوية للدولة المصرية.
وشدد الرئيس على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، مؤكدًا أن المياه العابرة للحدود يجب أن تكون جسرًا للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سببًا للتوتر أو النزاع.
وأوضح أن هذا الموقف يعكس السياسة المصرية المستقرة في التعامل مع الأشقاء بدول حوض النيل، في إطار الحرص على تعزيز التعاون وتحقيق المصالح المشتركة، وبما يتسق مع رؤية المياه الأفريقية 2063.
وأكد الرئيس أن التعاون القائم على احترام قواعد القانون الدولي ومراعاة مصالح الدول يمثل السبيل الأمثل لإدارة الموارد المائية المشتركة، وتجنب الخلافات التي قد تهدد الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية.
السيسي يرحب بخطة عمل الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس السيسي أن نجاح الشراكة الروسية الأفريقية يُقاس بقدرتها على تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى نتائج عملية ومشروعات مستدامة تحقق مصالح الشعوب.
ورحب الرئيس بخطة عمل الشراكة للفترة من 2027 إلى 2029، باعتبارها إطارًا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية، وتطوير مجالات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.
وجدد الرئيس الشكر للرئيس فلاديمير بوتين وروسيا الاتحادية على استضافة القمة، متمنيًا التوفيق والنجاح لأعمالها، بما يحقق تطلعات الشعوب نحو مستقبل أكثر أمنًا وعدالة وازدهارًا.
ومن المقرر أن يشارك الرئيس السيسي، عقب انتهاء أعمال الجلسة العامة للقمة الروسية الأفريقية الثالثة، في غداء عمل لرؤساء الدول والوفود المشاركة.
نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة الروسية الأفريقية الثالثة
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس/ فلاديمير بوتين.. رئيس روسيا الاتحادية،
فخامة الرئيس/ إيفاريست ندايشيميى.. رئيس جمهورية بوروندي الشقيقة ورئيس الاتحاد الأفريقي،
أصحاب الفخامة.. رؤساء الدول والحكومات،
أصحاب المعالي،
السيدات والسادة،
يطيب لي أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير، إلى فخامة الرئيس فلاديمير بوتين، وإلى حكومة وشعب روسيا الاتحادية، على استضافة القمة الروسية الأفريقية الثالثة، كما أغتنم الفرصة للإشادة بالقيادة الحكيمة لأخي الرئيس إيفاريست ندايشيميى، رئيس الاتحاد الأفريقي.
أصحاب الفخامة والمعالي،
تُبنى قمتنا اليوم على الزخم الذي انطلق مع القمة الأولى في سوتشي عام 2019، برئاسة مشتركة مصرية روسية، وصولًا إلى الاجتماع الوزاري الثاني في القاهرة في ديسمبر 2025، وتتيح لنا هذه القمة الانتقال من تقييم ما تحقق إلى بلورة رؤية تنفيذية أكثر طموحًا وفاعلية لمستقبل الشراكة، تقوم على احترام الأولويات الأفريقية، وتحقيق المصالح المتبادلة، وترجمة التفاهم السياسي إلى مشروعات ملموسة.
السيدات والسادة،
تنظر مصر إلى الشراكة الروسية الأفريقية باعتبارها إطارًا لتوسيع آفاق التعاون الدولي، بما يتيح لاقتصادات قارتنا الأفريقية الانتقال من تصدير المواد الخام إلى بناء قواعد إنتاجية متنوعة.
وفي هذا الصدد، يجسد التعاون بين مصر وروسيا نموذجًا ناجحًا للتعاون بين روسيا والقارة الأفريقية، إذ تمثل الشراكة الاستراتيجية الشاملة المصرية الروسية ومشروعاتها الكبرى، وفي مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية ومشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار في مصر والقارة الأفريقية.
أصحاب الفخامة والمعالي،
من هذا المنطلق، ترتكز الرؤية المصرية للتنمية في إفريقيا على المحاور الخمسة الآتية:
أولًا: دعم إقامة الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية.
ثانيًا: زيادة التجارة البينية الأفريقية.
ثالثًا: تعزيز التعاون في مجال الطاقة والربط الكهربائي.
رابعًا: تحقيق الأمن المائي والغذائي، ودعم التنمية الزراعية.
خامسًا: تعزيز التعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وتنطلق هذه المحاور من إيمان مصر بأن مستقبلها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل قارتنا الأفريقية، وأن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تكامل الجهود الأفريقية، وتعزيز الملكية الأفريقية لأولويات التنمية.
السيدات والسادة،
لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة بصورة أوسع دون نظام دولي أكثر عدالة وتمثيلًا، بما يضمن أن تعبر المؤسسات الدولية عن التعددية الحقيقية في النظام الدولي.
ومن هذا المنطلق، يجب أن يكون صوت قارتنا الأفريقية حاضرًا ومؤثرًا في صياغة القرارات الدولية الكبرى، ولا سيما في المؤسسات الدولية وفي مجلس الأمن، الذي يتعين إصلاحه بما يتماشى مع توافق أوزوليني وإعلان سرت.
أصحاب الفخامة والمعالي،
إن أمن إفريقيا واستقرارها يظلان شرطًا أساسيًا لتحقيق تطلعات شعوبها، وفي هذا السياق، نشعر بقلق بالغ إزاء التوترات المتصاعدة في القرن الأفريقي، كما نرفض أي تهديدات لانتهاك سيادة دول الإقليم أو تدخل في شؤونها الداخلية، وأي تحركات من شأنها استغلال هشاشة الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر، وفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر على سواحله.
كما تؤكد مصر رفضها القاطع لأي محاولات لتقويض وحدة السودان، أو المساس بسيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وندعو إلى توحيد الجهود لإنهاء الحرب، ودعم مسار سياسي يفضي إلى حوار سوداني بوضعية سودانية خالصة.
أصحاب الفخامة والمعالي،
إن مصر، وهي تواجه ندرة شديدة في الموارد المائية وتعتمد بشكل رئيسي على نهر النيل، تولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون في حوكمة الأنهار العابرة للحدود، وفقًا لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإضرار، والإخطار المسبق، والتشاور، والتوافق.
فالمياه العابرة للحدود، على وجه الخصوص، يجب أن تكون جسرًا للتعاون والتفاهم بين الشعوب، لا سببًا للتوتر أو النزاع، وتلك هي سياسة مصر المستقرة في تعاملها مع أشقائها في حوض نهر النيل، وفي إطار رؤية المياه الأفريقية 2063.
السيدات والسادة،
إن نجاح الشراكة الروسية الأفريقية يُقاس بقدرتنا على تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى نتائج عملية ومشروعات مستدامة، ونرحب في هذا السياق بخطة عمل الشراكة للفترة 2027-2029، باعتبارها إطارًا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الأفريقية، وتطوير مجالات التعاون المشترك.
وختامًا، أجدد الشكر لفخامة الرئيس فلاديمير بوتين، ولروسيا الاتحادية، على استضافة هذه القمة المهمة، وأتمنى لأعمالها كل النجاح والتوفيق، تحقيقًا لتطلعات شعوبنا نحو مستقبل أكثر أمنًا وعدالة وازدهارًا.
شكرًا جزيلًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- السيسي وبوتين يؤكدان حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا والتعاون المشترك في مختلف المجالات
- أوكرانيا تستهدف روسيا بمسيرات لليلة الثالثة على التوالي
- فوضى "بلاد الزول" تهدد دول العالم.. طوارئ بالقارة الأفريقية.. وأوروبا في حالة ذعر من تهديد مستقبل المنطقة لاستقرارها
- وزير التخطيط يبحث مع السودان تمويل إعادة الإعمار عبر آلية ضمان البنية التحتية
- وزير التموين: تنسيق مع روسيا لإنشاء منطقة صناعية في مصر






