عاجل
التموين : إضافة 116 منفذًا جديدًا لمبادرة خفض الأسعار ليرتفع الإجمالي إلى 400 منفذ.. وتوفير التمويل اللازم لتدبير السلع الرمضانيةيوسف الحسيني يكشف حقيقة تصريحاته بشأن أسعار اللحوم في روسيامواصفات هاتف vivo V80 الجديد قبل إطلاقه رسميا في مصررفع 3400 طن من المخلفات والتراكمات بمدينة دمنهور فى البحيرةبعد تخطي المقاولون.. موعد مباراة الأهلي المقبلة أمام السكة الحديدهبوط حاد في أسعار النفط.. برنت يسجل 104 دولارات للبرميلأسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يخسر 40 جنيهًا والجنيه الذهب يسجل 48800 جنيهسعر الريال السعودي الآن.. مقارنة بين البنك الأهلي ومصرف أبوظبي الإسلامي
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الصلاح الممتد والأثر المرتد

منذ 6 شهر

عندما أقرأ سورة الكهف يستوقني كثيرا جزء الآية 82 في تدبرها «وكان أبوهما صالحا»؛ لما لها من دلالة عظيمة في معناها ومفهومها الزمني المتسلسل لتحكي أن عمل الإنسان لا يقف عند حدود ذاته، بل يتجاوزها ليكون ظلا وارفا يفيء على ذريته، ولو بعد حين. هذه اللفتة القرآنية ليست مجرد قصة، بل أساس لقانون إلهي دقيق بأن الصلاح رصيد ممتد، والأثر الطيب بالخير يرتد.

حين نتأمل قصة الغلامين اليتيمين، ندرك أن صلاح أبيهما أو أجدادهما كما ورد في بعض أقوال المفسرين لم يكن صلاحا عابرا، بل كان نمطا متكاملا قائما على مراقبة الله، بتحري الحلال، والعدل في السلوك، والإحسان في المعاملة. هذا الصلاح هو الذي استدعى عناية الله الخاصة، ليسخر لهما نبيا كريما وعبدا صالحا يحفظ لهما كنزهما حتى يبلغا أشدهما. وكأن الرسالة الخفية هنا تقول إن ما تبنيه من خير اليوم، يحرس أبناءك في الغد.

سلوكيا تشير الآية إلى أن التربية الحقيقية ليست في التوجيه المباشر فقط، بل تتجلى في النموذج الحي. فالأب الصالح لا يورث أبناءه المال فحسب، بل يورثهم منظومة قيمية كالصدق، والأمانة، والصبر، وحسن الخلق. جميعها تصبح حصنا داخليا يحميهم حين تغيب الرقابة الخارجية. بل إن أثرها امتد وكان سببا في تسخير الظروف لصالح الغلامين.

أما من الجانب الاجتماعي، فإن صلاح الأفراد ينعكس على تماسك المجتمع عامة. والأسرة التي يتم بناؤها على تقوى الله تنتج أفرادا أسوياء، يحملون مسؤولية أنفسهم ومحيطهم. وعندما تتكرر هذه النماذج، يتشكل نسيج اجتماعي متين، قائم على الثقة والتكافل. ولذلك، لم يكن حفظ كنز الغلامين حدثا فرديا، بل رسالة للمجتمع كله: أن رعاية حقوق الضعفاء واليتامى هي جزء من منظومة العدالة المجتمعية التي يحثنا المولى على إبرازها.

ويأتي قوله تعالى في الآية 9 بسورة النساء «وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا» ليكمل هذا المعنى، مؤكدا أن الخوف الحقيقي على الأبناء لا يكون فقط بتأمين مستقبلهم المادي، بل بضبط السلوك والقول في الحاضر. فالكلمة الصادقة، والموقف العادل، والنية الخالصة، كلها استثمارات طويلة الأمد، تعود بركتها على الذرية. وكأن القرآن يوصل بين حاضر الآباء ومستقبل الأبناء برابط التقوى.

فالصلاح ليس وقفة عابرة، بل مشروع حياة، تتراكم فيه النيات الصادقة والأعمال الخفية، حتى تصبح رصيدا محفوظا عند الله. وحين ينظر الإنسان إلى أبنائه، ويستشرف أجيالهم التي ستأتي من بعده، يدرك أن كل اختيار أخلاقي يمارسه لذاته ينعكس رحمة مدخرة لهم وسببا في نجاتهم وتوفيقهم.

«وكان أبوهما صالحا» دعوة للأبوين: بأن يكونوا مصدر خير مثمر وصلاح مستمر، يزرعون في حياتهم ما يحبون أن يحصده أبناؤهم.

Yos123Omar@

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق تحرير الاستاد نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة