هل تستطيع السعودية أن تصبح قوة عالمية في المواد المتقدمة؟

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تستطيع السعودية أن تصبح قوة عالمية في المواد المتقدمة؟, اليوم الاثنين 6 يوليو 2026 04:04 صباحاً

المواد المتقدمة هي مواد تتميز بخصائص فائقة أو محسنة مقارنة بالمواد التقليدية، أبرز هذه الخصائص تتمثل في القوة العالية، وخفة الوزن، والمتانة، والتوصيلية، مثل: أشباه الموصلات، والمواد المركبة، ومواد الطاقة والتخزين، والمواد الذكية، والمواد النانوية؛ مما يجعلها مناسبة للاستخدام في نطاق واسع من التطبيقات المتقدمة، بما في ذلك صناعات الطيران والفضاء، والرعاية الصحية، والالكترونيات، والطاقة، والنقل. وسؤالي: هل تستطيع المملكة أن تنافس عالميا في بعض المواد والتركيز على بعض المسارات المرتبطة بمسارات القوة لدينا؟

في رأيي، أولا: تعتبر البوليمرات أول نقطة انطلاق ممتازة ممكن أن ننافس فيها عالميا، وقوتنا هنا تكمن في وجود قاعدة بتروكيماويات ضخمة ومتكاملة مثل شركة سابك وغيرها، وخبرات صناعية متراكمة، وسوق تصدير عالمي، لكن يجب الانتقال من بيع مواد خام إلى مواد عالية القيمة مثل بوليمرات ذات تحمل لدرجات الحرارة العالية، وراتنجات نوعية، وبوليمرات موصلة وذكية، ومواد الطباعة ثلاثية الأبعاد، ومركبات ألياف الكربون، وغيرها.

ثانيا: المواد المتعلقة بالطاقة والتخزين سواء من بطاريات الجيل القادم والهيدروجين وخلايا الوقود، وليس المقصد أن نصنع البطارية كاملة، ولكن أن نصبح موردين لبعض المواد الداخلة فيها، وهو مجال جيد للاستثمار.

ثالثا: تمتلك السعودية احتياطات واعدة من المعادن الحرجة، مثل: النحاس، الليثيوم، والعناصر الأرضية النادرة، وقد نعمل على التكرير والمعالجة، فالقيمة الحقيقية ليست في المناجم، بل في تحويل الخام إلى مواد عالية النقاء.

رابعا: لدينا بيئة صحراوية صعبة يمكن أن تجعلنا مركزا عالميا لهذه المواد من الزجاج الذكي، وخرسانة منخفضة الكربون، ومواد مقاومة للحرارة والرمال، والسبائك المقاومة للحرارة.

خامسا: تعتبر السعودية من أكبر منتجي المياه المحلاة، وبالرغم من ذلك لا توجد لدينا صناعة لأغشية التحلية، أو مواد معالجة المياه، أو مواد إزالة الملوثات، أو مواد ذاتية التنظيف.

ولتحقيق ذلك لا نبدأ بمراكز أبحاث عامة فقط، ولكن برامج وطنية موجهة بمستخدم نهائي مثل الوزارة، والشركات. أما المجالات الأخرى التي يتحدث عنها البعض مثل أشباه الموصلات، أو المواد الحيوية الطبية، أو المواد النووية، فأراها أقل ملاءمة لأنها تتطلب عقودا من الخبرة ومنظومات وسلاسل توريد ضخمة والتي تسيطر عليها دول قليلة، ونحن لا نملك فيها أفضلية في الوقت الراهن، وبالتالي لا أراها أولوية وطنية. من هذا المنطلق أعتقد أن أكبر خطأ هو التفكير بأن ننافس العالم في كل شيء، ولذا يجب أن نعمل بناء على نقاط القوة الوطنية لدينا؛ بحيث تبني المملكة ميزة تنافسية حقيقية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق