"QNB" يتوقع استمرار صعود أسعار النحاس مع اتساع فجوة العرض

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"QNB" يتوقع استمرار صعود أسعار النحاس مع اتساع فجوة العرض, اليوم السبت 15 أغسطس 2026 01:22 مساءً

مباشر: توقع بنك قطر الوطني (QNB) استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار النحاس خلال الفترة المقبلة، في ظل تزايد الطلب العالمي على المعدن، مدفوعا بالتحول المتسارع نحو الطاقة النظيفة والتوسع في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يواجه فيه جانب المعروض قيودا هيكلية تحد من قدرته على مواكبة نمو الطلب.

وأشار البنك، في تقريره الأسبوعي، الصادر اليوم السبت، إلى أن أسعار النحاس، رغم ارتفاعها إلى نحو 6.20 دولار للرطل وتجاوزها أعلى مستوياتها المسجلة منذ عدة سنوات، لا تزال أقل من مستوياتها التاريخية الحقيقية المسجلة خلال دورة الارتفاع الفائق في أسعار السلع عام 2008، بما يشير إلى وجود مجال لمزيد من الارتفاع.

وأوضح التقرير، أن استمرار نمو الطلب، بالتزامن مع بطء زيادة الإمدادات وطول الفترة اللازمة لتطوير مشاريع التعدين الجديدة، قد يؤدي إلى اتساع فجوة العرض ودعم أسعار النحاس على المدى الطويل.

وبيّن، أن طفرة التوسع الحضري بقيادة الصين خلال دورة الارتفاع السابقة أدت إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب الصناعي، منوها إلى أن أسعار النحاس، بخلاف الذهب وعدد من المعادن النفيسة، تحركت خلال السنوات الـ15 الماضية بوتيرة متوافقة مع التضخم في الولايات المتحدة، دون أن تتجاوزه بالقيمة الحقيقية.

وأضاف، أن ذلك يشير إلى أن الأسعار الحالية لا تعكس بالكامل الزيادة الهيكلية في الطلب على النحاس، كما أن التكلفة المقبولة نسبيا للمعدن تعني أن الاقتصاد العالمي لا يزال قادرا بدرجة ملموسة على استيعاب مزيد من الارتفاع في أسعاره، ومن هذا المنطلق، تظل حجة تدني التقييم قائمة، بل ربما أصبحت أكثر قوة اليوم مع استمرار تأثير العوامل الداعمة للطلب.

ولفت التقرير، إلى أن التحول العالمي في مجال الطاقة يمثل أقوى العوامل الداعمة للطلب على النحاس وأكثرها استدامة على المدى الطويل، إذ تتطلب تقنيات الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، كميات من النحاس تزيد بمقدار يتراوح بين ضعفين وخمسة أضعاف لكل وحدة من القدرة الإنتاجية، مقارنة بتقنيات توليد الكهرباء التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري.

كما أشار، إلى أن تحديث شبكات الكهرباء، وتوسيع شبكات النقل، وزيادة تخزين البطاريات على نطاق واسع، وتطوير البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، كلها عوامل تتطلب كميات كبيرة من النحاس.

وأوضح، أن السيارات الكهربائية وحدها تحتاج إلى ما يصل إلى أربعة أضعاف كمية النحاس المستخدمة في السيارات التقليدية المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي، فضلا عن الطلب الإضافي الناتج عن البنية التحتية للشحن.

وأكد التقرير، أن هذه العوامل الداعمة للطلب لا تتأثر بشكل عام بالتقلبات قصيرة الأجل في الاقتصاد الكلي، إذ تدعم السياسات الوطنية وأهداف إزالة الكربون والالتزامات المؤسسية المرتبطة بالتحول في مجال الطاقة دورات استثمارية تمتد لعدة سنوات في قدرات إنتاج الطاقة المتجددة والبنية التحتية لشبكات الكهرباء.

واعتبر البنك أن تحول الكهرباء إلى عنصر مشترك في معظم مسارات إزالة الكربون الرئيسية تقريبا، يعزز أهمية النحاس، باعتباره من المعادن الأساسية لتمكين هذا التحول، وعنصرا لا غنى عنه في هذا الصدد.

وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى أن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة أوجد مصدرا جديدا ومهماً للطلب على النحاس، مع تزايد استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة عالية الأداء ومرافق أشباه الموصلات المتقدمة للكهرباء.

وأبرز أن ارتفاع استهلاك الطاقة يفرض ضغوطا إضافية على شبكات الكهرباء، ويدفع شركات الخدمات العامة إلى توسيع قدراتها والاستثمار في أنظمة أكثر مرونة لنقل الكهرباء، وهي مشاريع تتطلب استخداماً مكثفاً للنحاس.
وأشار التقرير إلى أن مراكز البيانات فائقة السعة تمثل بدورها مصدرا متناميا للطلب على النحاس، الذي يدخل في العديد من مكوناتها، بدءا من المحولات والأسلاك وصولا إلى أنظمة التبريد ومرافق الطاقة الاحتياطية.

وأضاف، أن مراكز البيانات أصبحت، مع اتساع نطاق اعتماد الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، واحدة من أسرع مصادر الطلب الإضافي على النحاس نمواً، مع احتمال أن تضاهي مساهمتها السيارات الكهربائية على المدى الطويل.

وفي المقابل، أوضح التقرير أن جانب المعروض في سوق النحاس لا يزال مقيدا بعوامل هيكلية، مشيرا إلى محدودية نمو إنتاج المناجم في عام 2026، واستمرار عدد من كبار المنتجين، ومن بينهم شركة كوديلكو، أكبر شركة تعدين للنحاس في العالم، في الأداء دون مستويات طاقتهم الإنتاجية الكاملة.

وبين في سياق متصل أن الإنفاق الرأسمالي في قطاع التعدين لا يزال غير كافٍ مقارنة باستهلاك الأصول، ما يعني أن القطاع لا يستثمر بالوتيرة اللازمة لمواكبة نمو الطلب، في وقت تحتاج فيه مشاريع النحاس الكبرى عادة إلى فترة تطوير تتراوح بين 10 و15 عاما من مرحلة الاكتشاف إلى الإنتاج الكامل.

ويرى البنك، أن أي إمدادات إضافية كبيرة يتم اعتمادها عند مستويات الأسعار الحالية لن تصل إلى السوق قبل أوائل ثلاثينيات القرن الحالي على أقرب تقدير.

ولفت، إلى أن المصاهر ومصافي التكرير اعتمدت، في غضون ذلك، على الخردة والمصادر الثانوية للحفاظ على مستويات الإنتاج، غير أن ذلك يظل آلية مؤقتة لسد الفجوة، وليس حلا هيكليا.

وخلص التقرير إلى أن فجوة العرض في سوق النحاس قد تتسع خلال السنوات المقبلة، في ظل نمو الطلب مدفوعا بعاملين رئيسيين، هما التحول العالمي في مجال الطاقة وتطوير البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تظل فيه قدرة المعروض على مواكبة هذا النمو محدودة، بما قد يدعم أسعار النحاس خلال الفترة المقبلة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق