بيروت – زينة طباره
قال نقيب المهندسين في بيروت فادي حنا في حديث إلى «الأنباء» ان «قطاع البناء في لبنان ليس أفضل من غيره من القطاعات الخاصة والحيوية التي تسهم مباشرة في إنعاش الاقتصاد والنقد الوطنيين. ورغم المحن التي أصابت قطاع البناء منذ عام 2019، أتت الحرب الحالية في لبنان والمنطقة، وانعكاس الضريبة التي وضعتها الحكومة مؤخرا على البنزين والمازوت سلبا على أسعار مواد البناء، لتزيد الأمور تعقيدا وتدهورا نحو الأسوأ، بحيث انحدرت نسبة أمتار البناء المرخصة خلال شهر مارس الماضي إلى 45% مقارنة بشهري يناير وفبراير الماضيين».
وأضاف: «ليس لدينا أدنى شك بأن الحرب ستنتهي في مكان ما ونأمل أن يكون لصالح لبنان. لكن حتى الساعة لم تضع الحكومة أي خطة مستقبلية استباقية، سواء للتعامل مع التضخم الاقتصادي أم لإعادة الإعمار والانطلاق من جديد في بناء البلد، خصوصا أن المستثمر، محليا كان أم خارجيا، بحاجة إلى فترة زمنية بعد انتهاء الحرب للانطلاق في مشاريعه العمرانية الاستثمارية. وبالتالي نحن اليوم في وضع مأساوي، وننتظر وضوح الرؤية في المنطقة الإقليمية وانعكاساتها على لبنان، كي نبني عليها المقتضى المطلوب لمرحلة ما بعد الحرب».
وردا على سؤال، قال حنا: «التراجع الحاد في نسبة أمتار البناء المرخصة يعكس حجم التراجع في عمل المهندسين وشركات البناء والمقاولات، ناهيك عن ان الأوضاع الراهنة والتضخم الاقتصادي الذي أصاب أوروبا وكل الدول الغربية، انعكس سلبا وبشكل دراماتيكي على حجم التعاون بين مكاتب وشركات الهندسة في لبنان ونظيراتها في العالمين العربي والغربي. كذلك أصيب القطاع المصرفي في لبنان بغيبوبة كاملة، ولا مؤشرات حتى الساعة حول إمكانية الافراج عن أموال المودعين، لاسيما أموال المهندسين ومكاتب وشركات الهندسة، بما يمكنهم من توظيفها في قطاع البناء والمقاولات. مأساة فوق مأساة ولا وضوح في الرؤية أقله حتى الساعة».
وعن هجرة المهندسين بحثا عن عمل واستقرار اجتماعي قال حنا: «رغم هجرة الأدمغة بسبب الأوضاع، نحاول بكل ما اؤتينا من قوة تثبيت المهندس في بلده وأرضه. الا ان توالي الحروب والأحداث والتطورات والأزمات والانهيارات، والأخطر منها الخطابات السياسية اللا مسؤولة، تعاكس مهمتنا على قاعدة أحرجك لأخرجك. ونأمل ان نشهد بعد الحرب الحالية مرحلة من الاستقرار الدائم قوامها النهوض ليس فقط في قطاع البناء بل في كل القطاعات الخاصة والرسمية، لاسيما الحيوية والانتاجية منها».
وعما اذا كانت نقابة المهندسين تراهن على إعادة الإعمار كسبيل للنهوض بالقطاع العمراني، ختم حنا بالقول: «كنا نأمل الا تنزلق البلاد إلى حروب تأخذنا باتجاه إعادة الإعمار. اما وقد وقعت الواقعة، فقد اتخذ مجلس نقابة المهندسين قراره باعفاء رخص البناء ذات الصلة بإعادة الإعمار من الرسوم المستحقة للنقابة، انطلاقا من دورنا الإنساني والاخلاقي، ومن واجبنا الوطني في الوقوف إلى جانب أخوتنا اللبنانيين الذين تهدمت بيوتهم، مع إصرارنا في المقابل على تلزيم الشركات اللبنانية ومكاتب الهندسة اللبنانية إعادة الإعمار، لا ان تستقدم الدولة غدا شركات من الخارج للغاية نفسها».


















0 تعليق