القديسة مارينا الناسكة، سيرة نسك وصبر كشفتها سنوات من الجهاد

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
القديسة مارينا الناسكة، سيرة نسك وصبر كشفتها سنوات من الجهاد, اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 05:15 صباحاً

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديسة مارينا الناسكة، التي ارتبطت سيرتها بقصة طويلة من النسك والصبر والثبات على الإيمان، وتحولت حياتها إلى مثال للتوبة والجهاد الروحي بحسب ما ترويه سيرتها الكنسية.

وتروي السيرة أن القديسة مارينا كانت تُدعى في طفولتها «مريم»، وكانت ابنة رجل مسيحي ثري، إلا أنها فقدت والدتها وهي في سن صغيرة، فتولى والدها تربيتها ورعايتها.

وعندما أراد والدها أن يزوجها ويتجه هو إلى أحد الأديرة، رفضت فكرة الزواج، وأبدت رغبتها في تكريس حياتها للعبادة، وطلبت منه أن يسمح لها بارتداء زي الرجال حتى تتمكن من مرافقته إلى الدير.

وبحسب سيرتها، استجاب والدها لرغبتها، فحلقت شعرها وارتدت زي الرجال، وغيّر اسمها من «مريم» إلى «مارينا». كما وزع جانبًا كبيرًا من أمواله على الفقراء، ثم توجه مع ابنته إلى أحد الأديرة، حيث عاشا معًا حياة نسك وعبادة لنحو عشر سنوات.

وبعد نياحة والدها، واصلت مارينا حياتها داخل الدير، وضاعفت من صلواتها وأصوامها وأعمال نسكها، بينما ظل الرهبان يعتقدون أنها رجل، ولم يعرف أحد حقيقتها.

وتذكر السيرة أنه خلال إحدى الرحلات التي أرسلها فيها رئيس الدير مع عدد من الرهبان لقضاء بعض احتياجات الدير، أقاموا في أحد الفنادق، وهناك وقعت حادثة غيرت مسار حياتها.

فبحسب الرواية الكنسية، اعتدى أحد جنود الملك على ابنة صاحب الفندق، ثم أوحى إليها بأن تنسب ما حدث إلى «مارينا» الراهب الشاب. وعندما ظهرت عليها علامات الحمل وسألها والدها عن المتسبب، ذكرت اسم مارينا.

وصل الخبر إلى والدها، فتوجه غاضبًا إلى الدير، وواجه الرهبان واتهمهم، قبل أن يتدخل رئيس الدير لتهدئة الموقف. ثم استدعى مارينا وواجهها بما نُسب إليها.

وتروي السيرة أن مارينا لم تكشف حقيقتها، وإنما تحملت الاتهام، وقالت لرئيس الدير إنها أخطأت وطلبت منه المغفرة، الأمر الذي دفعه إلى طردها من الدير.

وعاشت القديسة خارج الدير فترة طويلة، وظلت متمسكة بحياتها النسكية، رغم ما تعرضت له من اتهام وطرد.

وبعد ولادة الطفل، حمله والد الفتاة إلى مارينا وتركه أمامها، فتولت رعايته، وكانت تنتقل به بين الرعاة وتسقيه اللبن، بحسب ما ترويه سيرتها.

واستمرت مارينا في الصوم والصلاة لمدة ثلاث سنوات خارج الدير، إلى أن طلب الرهبان من رئيس الدير السماح لها بالعودة، فوافق على طلبهم، لكنها عادت وفق شروط وقوانين شديدة، وتولت أعمالًا شاقة، من بينها الطهي والتنظيف وحمل المياه، إلى جانب واجباتها النسكية.

ومع مرور السنوات، كبر الطفل وترهب، بينما واصلت مارينا حياتها في الصلاة والنسك حتى أكملت أربعين عامًا، ثم مرضت لمدة ثلاثة أيام وتنيحت.

وبحسب السيرة، أمر رئيس الدير بتجهيز جثمانها وتهيئته للدفن، وعندما نُزعت عنها ملابسها اكتشف الرهبان أنها امرأة وليست رجلًا، فكانت المفاجأة التي كشفت حقيقة حياتها التي ظلت مخفية عن الجميع لسنوات طويلة.

وتروي السيرة أن رئيس الدير شعر بالحزن والندم بعدما عرف حقيقة مارينا، كما استُدعي صاحب الفندق وأُبلغ بحقيقة الراهب الذي اتُهم ظلمًا، فتوجه إلى جثمانها وبكى نادمًا.

وبعد الصلاة عليها، تقدم عدد من الرهبان للتبرك من جسدها، وتذكر السيرة أن راهبًا كان يعاني من عيب في إحدى عينيه وضع وجهه عليها فأبصر.

وبعد دفن القديسة مارينا، تروي سيرتها أن ابنة صاحب الفندق والجندي اللذين ارتبط اسماهما بالواقعة اعترفا أمام الجميع بما حدث وببراءة القديسة من الاتهام الذي تحملته طوال سنوات.

وتبقى سيرة القديسة مارينا، في الذاكرة الكنسية، قصة عن الصبر والنسك واحتمال الظلم والثبات على الإيمان، بعدما اختارت أن تتحمل الاتهام دون أن تكشف حقيقتها، واستمرت في حياة العبادة حتى نهاية عمرها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق