«الرقابة المالية» تصدر تحديثاً شاملاً لضوابط الاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان

منذ 12 دقيقة
  • تحديد عوامل تقييم الجدارة الائتمانية والمعايرة واختبار كفاية السعر.. واختبارات ضغط نصف سنوية


القاهرة ـ ناهد إمام

أصدر د.إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قرارا بشأن ضوابط الاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان يتضمن تحديثا شاملا لتلك الضوابط، بهدف تطوير سياسات الاكتتاب والتسعير وإعادة التأمين وإدارة المخاطر المرتبطة بقطاع التأمين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط والاستقرار المالي، بما يتناسب مع طبيعة وتعقيد المخاطر التي يتحملها قطاع التأمين.

ويسري القرار الجديد رقم 3132 لسنة 2026 على شركات تأمين الممتلكات والمسؤوليات المرخص لها بمزاولة تأمين الائتمان والضمان، باستثناء الائتمان والضمان التجاري (داخلي أو ائتمان صادرات)، ويتضمن التزامات واضحة على الشركات بشأن التحمل الإجباري ومشاركة مانح الائتمان في الخطر، حيث يجب ألا تقل نسبة ما يتحمله المؤمن له أو الجهة المانحة للائتمان عن 25% من الرصيد القائم من أصل التمويل أو التسهيل الائتماني المؤمن عليه لدى شركة التأمين وقت تحقق الخطر المؤمن منه، ولا يجوز التأمين على تلك النسبة أو إعادة توزيعها أو نقلها إلى الغير بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حتى لا يؤدي ذلك إلى إفراغها من مضمونها، مع إمكانية أن تقرر الهيئة نسبة تحمل أعلى في بعض أنواع المخاطر أو المحافظ، وذلك على ضوء مؤشرات الخطر ومعدلات الخسائر والتعثر والتركز وطبيعة المحفظة.

ويحظر القرار الاتفاقات الجانبية على الشركة أو المؤمن له أو الجهة المانحة للائتمان، سواء كانت في صورة إبرام اتفاق أو ملحق أو تعهد أو ترتيب، طالما يؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تعديل نطاق التغطية، أو تخفيض نسبة التحمل أو إلغائها، أو تعديل شروط استحقاق التعويض، أو ترتيب حقوق أو التزامات تخالف ما تضمنته وثيقة التأمين أو ملاحقها المعتمدة من الهيئة، كما لا يجوز الاعتداد بأي تعديل على التغطية أو الحقوق أو الالتزامات إلا وفقا للقواعد المقررة لاعتماد الوثائق والمنتجات التأمينية.

ويحدد القرار عناصر أساسية يجب على الشركة تضمينها في سياستها المكتوبة للاكتتاب في تأمين الائتمان والضمان واعتمادها من مجلس إدارة الشركة، وهي: معايير قبول ورفض المخاطر، منهج تقييم الجدارة الائتمانية، نسب التحمل والضمانات المطلوبة، الحدود القصوى للتعرض، حدود التركز بالنسبة للعميل الواحد والمجموعات المرتبطة والجهة المانحة للائتمان والقطاع الاقتصادي ونوع التمويل، قواعد متابعة التعثر والاسترداد والتحصيل، سياسة إعادة التأمين، مؤشرات الإنذار المبكر والإجراءات واجبة الاتخاذ عند تجاوز تلك المؤشرات.

ويلزم القرار الشركات بوضع منهجية فنية واكتوارية تضع الحد الأدنى للمعدل الفني لوثائق تأمين الائتمان والضمان، بما يكفل كفاية الأقساط لمواجهة المخاطر والتكاليف المرتبطة بها، وتسترشد الشركة عند وضع الحد الأدنى للسعر الفني بعدد من العوامل منها على الأخص: احتمال التعثر (PD)، التعرض عند التعثر (EAD) إذا كان ذلك ملائما لطبيعة المنتج، ومعدلات الاسترداد، ونسبة التغطية، ونسبة التحمل، ومدة التمويل أو التسهيل، وطبيعة وقيمة الضمانات، وهامش عدم التأكد أو هامش الخطر، والمصروفات والعمولات وتكاليف الإنتاج وإعادة التأمين.

ويحظر القرار إصدار أو تجديد أية وثيقة بمعدل يقل عن الحد الأدنى للسعر الفني الناتج عن تطبيق المنهجية المعتمدة، لكن هذا لا يحول دون تطبيق سعر تجاري أعلى وفق سياسة الشركة.

وبالنسبة لتقييم الجدارة الائتمانية، فينص القرار على مجموعة من العناصر يجب على الشركة مراعاتها في تقدير احتمال التعثر للأشخاص الطبيعيين وللأشخاص الاعتبارية وحالات تمويل المشروعات.

فيحب على الشركة أن تراعي ـ كحد أدنى ـ التقييم الائتماني للشخص والصادرة عن إحدى شركات الاستعلام الائتماني المرخص لها، ونسبة عبء الدين، والمتغيرات الأخرى ذات الدلالة الإحصائية أو الاكتوارية، ويتعين على الشركة معايرة العلاقة بين هذه المتغيرات ومعدل التعثر استنادا إلى بيانات وخبرة فعلية موثوقة.

بينما يجب على الشركة استخدام المؤشرات الملائمة لطبيعة الخطر ومراعاة تقدير احتمالات التعثر بالنسبة للأشخاص الاعتبارية وتمويل المشروعات، وبالأخص: التصنيف أو التقييم الائتماني، والتدفقات النقدية، ومؤشرات السيولة والملاءة، والقدرة على خدمة الدين، ونسبة التعطية بالضمانات، والقطاع الاقتصادي ومخاطره.

كما تلتزم الشركة في حالات توافر خبرة تاريخية موثوقة، أن تقارن بين تكلفة الخطر المستمدة من النموذج المستخدم في التسعير، وبين تكلفة الخسائر التاريخية الفعلية للشركة في المخاطر أو المحافظ المماثلة، وذلك بعد توحيد أساس التغطية وإجراء التعديلات اللازمة لضمان قابلية المقارنة. كما يجب على الشركة إجراء الاختبارات الخلفية (Back-Testng) والتحقق الدوري (Validation) سنويا للتأكد من كفاءة نموذج اختبار كفاية السعر ودقة توقعاته.

ولضمان استقرار المنهجية والحدود الفنية التي تبنى عليها سياسة الاكتتاب والتسعير، يلزم القرار مجلس إدارة الشركة بأن يعتمد سنويا تقرير الخبير الاكتواري الذي يتضمن كلا من: منهجية التسعير، الحدود الدنيا للمعدلات الفنية، الافتراضات والمعاملات المستخدمة، أسس المعايرة، نتائج الاختبارات والتحقق من النموذج.

ثم تخطر الشركة الهيئة قبل بدء العمل بالحدود الفنية بالمستندات والبيانات التي تحددها وبالأخص: جدول الحدود الدنيا للمعدلات بحسب طبيعة المنتج، شرائح الدرجات الائتمانية، مستويات عبء الدين، نوع الضمان، نسبة التغطية، نسبة التحمل، مدة التمويل، تقرير الخبير الاكتواري، أساس المعايرة والبيانات المؤيدة، نتائج الاختبارات الرقابية.

وتعيد الشركة تقديم الدراسة والحدود الفنية إلى الهيئة مرة على الأقل سنويا، أو إذا طرأ تغير جوهري في: خبرة الخسائر، معدلات التعثر أو الاسترداد، سياسة الاكتتاب، منهجية أو مصدر الاستعلام الائتماني، المنهجية الاكتوارية، الافتراضات أو المعاملات المستخدمة.

وامتدادا لذلك، تلتزم الشركة بوضع حدود داخلية معتمدة لمخاطر التركز، تشمل على الأقل: العميل الواحد، المجموعة المرتبطة، الجهة المانحة للائتمان، القطاع الاقتصادي، نوع التمويل، معيد التأمين، مع الالتزام بمجموعة من الضوابط والنسب المحددة.

فلا يجوز أن يزيد التزام الشركة تجاه عميل واحد أو مجموعة مرتبطة عن 10% من مبالغ تأمين الائتمان والضمان للمحفظة القائمة أو السارية أو الأموال المخصصة لالتزامات الفرع أيهما أقل.

ولا يجوز أن تزيد الأعمال المسندة للشركة من جهة واحدة مانحة للائتمان عن 50% للبنوك و30% لباقي الجهات المانحة، من مبالغ تأمين الفرع إلا بعد الحصول على موافقة الهيئة.

ولا يجوز أن يزيد حجم أقساط تأمين الائتمان والضمان عن 25% من إجمالي أقساط الشركة في نهاية العام إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة.

ويمكن أن توافق الهيئة على تجاوز أي من الحدود سالفة الذكر بناء على دراسة فنية واكتوارية تتضمن على الأقل: أثر التجاوز على الملاءة، نتائج اختبارات الضغط، جودة إعادة التأمين، مستوى التركز، معدلات الخسائر والتعثر، قدرة الشركة على استيعاب الخطر.

وإمعانا في الحد من تركز المخاطر ولتحقيق الاستقرار الائتماني، يلزم القرار الشركات بأن يكون برنامج إعادة التأمين الخاص بمحفظة تأمين الائتمان والضمان متناسبا مع طبيعة وحجم المخاطر التي تتحملها، وأن تراعي كل شركة عند تصميم برنامج إعادة التأمين واختيار معيدي التأمين عنصر الملاءة والتصنيف الائتماني للمعيد، وحجم التعرض، وقابلية المبالغ المستحقة للتحصيل، ومخاطر التركز، مع منع التركز الجوهري غير المبرر لدى معيد تأمين واحد.

وارتباطا بالضوابط الجديدة وتأثيرها المنشود على سوق التأمين في مصر، قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن القرار صدر بعد حوار مجتمعي وفني موسع مع شركات التأمين وإعادة التأمين، مما يعكس حرص الهيئة على مواصلة تطوير وتحسين قواعد نشاط التأمين ويكفل استقرار الأوضاع المالية للشركات، ويرفع قدرتها على مواجهة المخاطر السوقية، وزيادة كفاءتها الفنية والمهنية، لاسيما وأن وثائق تأمين الائتمان تلعب دورا حيويا في إدارة مخاطر الائتمان.

وأضاف رئيس الهيئة أن الضوابط الجديدة تتسم بالتفصيل والوضوح والمعايير الصارمة، مع المراعاة الكاملة لأحكام قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة في السنوات الثلاث الأخيرة، فضلا عن مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتطورات التي شهدها النشاط من خلال تهيئة الإطار التنظيمي لمزيد من الأدوات الداعمة لكفاءة التشغيل.

وأشار في هذا السياق إلى ما ينص عليه القرار من إلزام الشركات بإجراء اختبارات ضغط وتحليل سيناريوهات لمحفظة تأمين الائتمان والضمان بصورة نصف سنوية على الأقل وكلما طرأ تغير جوهري على حجم أو طبيعة المخاطر، بهدف الوقوف على معدلات التعثر والاسترداد والخسائر، ومدى ارتفاع التركز لدى جهة تمويل واحدة، وتعثر أو انخفاض تصنيف أحد معيدي التأمين الرئيسيين، فضلا عن تمكين الهيئة -إذا ظهرت مؤشرات لتدهور المحفظة- من إلزام الشركة بتقديم وتنفيذ خطة تصحيحية.

وشدد الدكتور إسلام عزام على التزام الشركات بإسناد المسؤولية عن الاكتتاب والتسعير والتعويضات وإدارة المخاطر بمحفظة تأمين الائتمان والضمان إلى عناصر تتمتع بالخبرة والتأهيل الفني المناسب لطبيعة النشاط وحجمه وتعقيده، موضحا أن الهيئة ستحدد في قرار لاحق المتطلبات التفصيلية المتعلقة بالخبرة والتأهيل، بما يسهم في رفع الكفاءة الفنية، كما أنها ستصدر القرارات اللازمة لتحديد القواعد والمعايير الجوهرية اللازمة لتطبيق هذه الضوابط بما في ذلك تحديد تعريفات معدل الخسائر، وصافي الالتزام، والمجموعة المرتبطة، وصافي محفظة الفرع، ومؤشرات الإنذار المبكر، ومنهجية احتساب حدود التركز، والتعريفات المتعلقة بالتعثر، والمتطلبات الأساسية للمنهجية الاكتوارية.

من جانبه، ذكر د.طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الضوابط الجديدة تتضمن العديد من المستجدات المهمة التي تساهم في توازن محافظ شركات التأمين، والرصد المبكر للمخاطر أيا كانت طبيعتها، والتحديث المستمر على أسس فنية واضحة ومعتمدة من الهيئة، وتقليل معدلات الخسائر.

وأضاف أن اتحاد شركات التأمين المصرية سيلعب دورا مهما في إنفاذ هذا القرار، حيث سيتولى إعداد مشروع للشروط النموذجية والحدود الدنيا الواجب توافرها في وثائق تأمين الائتمان والضمان بمختلف صورها، يتضمن التعريفات الأساسية ونطاق التغطية ونسب التحمل والاستثناءات وشروط استحقاق التعويض وغيرها من الشروط، وسيعرض هذا المشروع على الهيئة للمراجعة والاعتماد قبل العمل به، تسهيلا على الشركات وحتى تتمكن من تطبيق الضوابط الجديدة على النحو الأمثل.

وبالنسبة لما تضمنه القرار من إلزام الشركات بالاستعلام الائتماني عن العميل قبل إصدار أو تجديد وثيقة التأمين واستخدام نتيجة الاستعلام ضمن عملية تقييم وقبول وتسعير الخطر، قال الدكتور طارق سيف إن الهيئة ستصدر لاحقا قرارا يحدد مفهوم التعثر وحالات إعادة الهيكلة وقواعد المنازعة في المديونية وإجراءات التصحيح والتحديث والحذف ومدة الاحتفاظ بالبيانات وضوابط سريتها وإتاحتها، وذلك استعدادا لتسجيل بيانات التعثر أو التوقف عن السداد وتحديثها فوريا عبر منصة إلكترونية ستحددها الهيئة.

يذكر أن الشركات ملزمة بتوفيق أوضاعها مع أحكام هذا القرار خلال 6 أشهر تبدأ بعد نشره قريبا في «الوقائع المصرية».

وسوف تسري أحكام القرار على الوثائق التي تصدر لأول مرة أو يتم تجديدها بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع، دون المساس بالحقوق والالتزامات الناشئة عن الوثائق السارية من قبل.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق