كلام الرئيس وكلام مدبولي

منذ ساعة

يبدو الكلام على لسان السيد رئيس الجمهورية عن حماية الدولة من شعبها إذا غضب، موازيا لتصريحات رئيس الحكومة الدكتور المهندس مصطفى مدبولي علي نحو يثير التأمل، بل يستدعي حالة من التعجب.. كلام السيد الرئيس عن استمرار الخطر الخارجي والداخلي متربصا بالدولة المصرية، يريد هدمها بأقل التكاليف وهي تأليب الشعب على مؤسساته، ثم كلام رئيس الحكومة عن وجود اتجاه تنازلي للأسعار في مصر، وأن بعض السلع تنخفض أسعارها، يربك المواطن إرباكا شديدا.. 

فمن ناحية يعرف الناس أن تحذير رئيس الجمهورية مصدق ولا يصدر عن فراغ أو هوى، بل هو لديه الرؤية الكاملة للمشهد الأمني بأبعاده كافة، ومن ثم فهو يكرر بالفعل تنبيهاته ويحرص علي ذلك حرصا مشهودا، والواقع أن الشعب واع ومستوعب ولن يقامر أبدا على مستقبله، أو يهدم بيته فوق رأسه، فعلها من قبل ولا يزال يدفع ثمن الانصياع لدهماء الإخوان والعملاء..

ومن ناحية أخرى، تأتي كلمات رئيس الحكومة عن انخفاض في أسعار بعض السلع. مجافية للحقيقة، ويراها الناس منفصلة عن الواقع، وبطبيعة الحال لا يكذب الشعب رئيس الحكومة، فهو كشخصيّة وطنية موضع احترام الجميع، لكن هنالك مشكلة حقيقية بين الدكتور مدبولي والناس، وهي أنه بات في نظر الشعب المصدر الأول المعلن لرفع الأسعار، وبالتالي فحين يتكلم عن وجود انخفاض، يقع الناس في ذهول من كلامه لأنهم هم من يذهبون إلي الأسواق يوميا، ويرون كل تاجر فاجر يتمطع ويرفع الأسعار رفعا، في تحد سافل وسافر للأجهزة الرقابية.. 

رأي الناس إذن أن رئيس الحكومة يقول أمام رئيس الجمهورية أن هناك تراجعا في أسعار سلع، وتحديا في أسعار سلع أخرى، وهم يتساءلون في جدية كاملة: هل يصدق رئيس الحكومة تقارير موظفيه، أم ينزل الأسواق بنفسه، وإذا كان ينزل فهل أسعار الفواكه واللحوم والخضار والألبان والأجبان في نزول؟ ناهيك عن أسعار الخدمات والكهرباء وغيرها؟ 

ما قاله الدكتور مصطفى مدبولي أمام الرئيس ليس الحقيقة في السوق، ولا نرمي ولا يجوز أن نرمي كلام السيد رئيس الحكومة بأن هذا مقصود، حاشا لله، بل ننبه أن الواقع واقع، وأن السوق متوحشة، وأن الحال عسيرة، وأن رفع الأسعار صار منهج جباية ملحوظا.. 

وهنا نعود بقوة للربط بين استمرار إثارة غضب الناس، وتحذير الرئيس عبد الفتاح السيسي من هدم الدولة بأقل التكاليف وهي تأليب الشعب علي نفسه، فينتحر.. توصيف بليغ يختصر ملايين الكلمات للشرح والتوضيح.. ونزيد عليه لمزيد من التنبيه وحرصا علي مصرنا التي نفديها بالروح.. ونقول سياسات هذه الحكومة بمثابة عيدان ثقاب.. عدلوها أو غيروها.. 

أما الخوف على الوطن فالشعب تلقي جرعة مناعة أبدية ضد الخونة والخرفان.. أسعدوا الناس وأحسوا بهم وامنحوهم قدرا من الحنان يرطب الصدور والجيوب، ناهيك عن مساءلة قاسية كاشفة للمتاجرين بأقوات الشعب، ولسوف تمضي السفينة إلي بر الأمان بفضل الله ووعي الناس ورحمة القرار السياسي الرشيد..

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق