عاجل
صراع الشرق الأوسط يربك البطولات الآسيوية"كافى" حكاية أول سفينة كتبت أول فصول تصدير الفوسفات من مصر إلى العالم.. صورانخفاض أسعار النفط اليوم الخميس في بداية التعاملات المبكرةالأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم: "أمطار ورياح مثيرة للرمال والأتربة"مبابي يحطم رقم ميسي في دوري أبطال أوروباأطلق عليها البحارة النوبيون "سومالوت".. مركز سمالوط يعنى المياه الضحلة.. صورتشغيل وحدة PCR بمركز أورام طنطا في الغربية لخدمة مرضى اللوكيميا مجانًاتقييم صادم من عبد العزيز عبد الشافي لـ عموتة
الإضافة إلى المصادر المفضلة

"كافى" حكاية أول سفينة كتبت أول فصول تصدير الفوسفات من مصر إلى العالم.. صور

منذ 51 دقيقة

تمثل مدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر واحدة من أهم المحطات التاريخية في مسيرة التعدين المصرية، حيث ارتبط اسمها بصناعة الفوسفات التي ازدهرت مطلع القرن الماضي، لتصبح المدينة مركزا رئيسيا لاستخراج وتصدير هذا الخام الاستراتيجي إلى العديد من دول العالم، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز ومينائها التاريخي المطل على البحر الأحمر

بداية عصر الفوسفات في القصير

شهد عام 1912 نقطة تحول مهمة في تاريخ مدينة القصير مع وصول البعثة الإيطالية المتخصصة في أعمال التعدين، وذلك عقب تأسيس الشركة المصرية الإيطالية لإنتاج الفوسفات بتمويل من بنك روما الدولي، ومنذ ذلك التاريخ بدأت أعمال البحث والاستخراج بشكل واسع داخل المناطق الجبلية المحيطة بالمدينة، لتدخل القصير مرحلة جديدة من النشاط الاقتصادي والصناعي.

واستقرت أعداد كبيرة من الإيطاليين داخل المدينة خلال تلك الفترة، حيث أسسوا مجتمعا متكاملا خاصا بهم، بينما اعتمدت الشركة على آلاف العمال المصريين الذين وفدوا من مختلف محافظات الجمهورية، خاصة محافظات الصعيد، للمشاركة في أعمال استخراج ونقل الخام من المناجم المنتشرة في المنطقة.

أول سفينة فوسفات تغادر إلى الهند

وقال محمد أبو الوفا، مدير الوعى الأثرى بآثار البحر الأحمر، إن ميناء القصير القديم شهد حدثا تاريخيا مهما عام 1916 عندما أبحرت السفينة "كافى" محملة بأول شحنة من الفوسفات المصري إلى الهند، لتسجل بذلك أول عملية تصدير للفوسفات من مصر إلى الخارج، في خطوة شكلت بداية انطلاق هذا القطاع نحو الأسواق العالمية.

وأوضح أن عملية استخراج ونقل الفوسفات كانت تتم وفق أحدث الوسائل المتاحة آنذاك، حيث استخدمت الشركة شبكات التلفريك والقطارات لنقل الخام من المناجم الجبلية إلى الميناء البحري، قبل تحميله على السفن المتجهة إلى مختلف دول العالم.

القصير مركز التعدين الأبرز في الشرق

وأضاف أن تلك الفترة شهدت نشاطا اقتصاديا وصناعيا غير مسبوق، إذ ضمت الشركة آلاف العمال والفنيين والإداريين العاملين في المناجم ومواقع الإنتاج المختلفة، ما جعل مدينة القصير واحدة من أبرز مراكز إنتاج وتصدير الفوسفات في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من القرن الماضي.

وأكد أن المدينة تعد من أقدم مدن منطقة البحر الأحمر، وشهدت تعاقب حضارات متعددة منذ العصر الفرعوني وحتى العصر الحديث، كما لعبت دورا محوريا في حركة التجارة والحجاج المتجهين إلى الأراضي المقدسة عبر مينائها التاريخي قبل أن تتحول لاحقا إلى أول مدينة مصرية تشهد استخراج الفوسفات على نطاق واسع.

المستعمرة الإيطالية بالقصير

وخلال سنوات العمل بالمناجم، شيد الإيطاليون حيا كاملا عرف باسم "المستعمرة"، ليكون مقرا لإقامتهم وإدارة أعمالهم المختلفة، وضمت المستعمرة مختلف المهن والخدمات التي يحتاجها السكان، حيث عمل بها الأطباء والمدرسون والخبازون والحلاقون وغيرهم من أصحاب الحرف، لتصبح مجتمعا متكاملا يرتبط بشكل مباشر بصناعة التعدين.

واستمر الإيطاليون في العمل بمجال استخراج وتصدير الفوسفات لأكثر من خمسة عقود، وتركوا وراءهم العديد من الشواهد التاريخية التي ما زالت قائمة حتى اليوم، وفي مقدمتها مقابر الإيطاليين الشهيرة بمدينة القصير.

مقابر الإيطاليين شاهد على حقبة تاريخية

ومن أبرز المعالم المتبقية من تلك الحقبة مقابر الإيطاليين التي تضم رفات 24 من القيادات والعاملين الإيطاليين بالإضافة إلى طفل، حيث تحتوي على لوحة رخامية كبيرة سجلت عليها أسماؤهم وتواريخ ميلادهم ووفاتهم، لتظل شاهدة على سنوات طويلة من العمل والتعايش داخل المدينة.

ومن جانبه أوضح وصفي تمير، أحد أبناء مدينة القصير والمهتمين بتراثها، أن المقابر شيدت بطريقة معمارية بسيطة ومميزة، باستخدام ألواح حجرية رأسية وأفقية مدببة من الأعلى، بدلا من المقابر الحجرية التقليدية مرتفعة التكلفة.

وأشار إلى أن عائلتين إيطاليتين قامتا في وقت لاحق بنقل رفات ذويهما إلى إيطاليا عبر طائرة خاصة، بينما ظلت صناديق النقل الفارغة موجودة بجوار المقابر لفترة من الزمن، وهو ما ظل عالقا في ذاكرة أبناء المدينة.

زيارة ملكية لحماية المقابر

وفي عام 1926، وخلال زيارة الملك فؤاد الأول لمدينة القصير لافتتاح منجم جبل ضوى، أصدر توجيهاته بإقامة سور يحيط بالمقابر الإيطالية بهدف حمايتها والحفاظ عليها باعتبارها جزءا من تاريخ المدينة، ورغم أن أعمال التوسعة التي شهدها الطريق العام لاحقا أدت إلى تقليص جزء من مساحة المقابر، فإنها ما زالت قائمة حتى اليوم كشاهد تاريخي على مرحلة مهمة من تاريخ التعدين المصري والعلاقات التي جمعت بين مصر وإيطاليا على أرض البحر الأحمر.

وتبقى مدينة القصير واحدة من أبرز المدن التي ارتبط اسمها بصناعة الفوسفات في مصر، حيث ما زالت آثار المناجم والميناء القديم والمستعمرة الإيطالية والمقابر التاريخية تحكي فصولا من قصة مدينة لعبت دورا محوريا في صناعة التعدين والتصدير لأكثر من قرن من الزمان.

السفينة كافي اول سفينة فوسفات تبحر من القصير للهند
السفينة كافي اول سفينة فوسفات تبحر من القصير للهند

صور المقابر من الداخل
صور المقابر من الداخل

مقابر الايطاليون مستخرجوا الفوسفات من القصير
مقابر الايطاليون مستخرجوا الفوسفات من القصير



✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق تحرير الاستاد نيوز خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة