«الإرشاد السياحي».. هندسة التجربة وإثراء رحلة ضيوف الرحمن معرفيا وثقافيا

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«الإرشاد السياحي».. هندسة التجربة وإثراء رحلة ضيوف الرحمن معرفيا وثقافيا, اليوم الخميس 30 أبريل 2026 04:41 صباحاً


يمثل «الإرشاد السياحي» في مكة المكرمة أحد المسارات النوعية في إثراء تجربة ضيوف الرحمن، عبر تحويل المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي إلى محطات معرفية حية، تقدم وفق سردية علمية متكاملة تعيد قراءة المكان في سياقه الزمني والحضاري.

ولم يعد «الإرشاد السياحي» مجرد تقديم معلومات تعريفية، بل أصبح صناعة تجربة معرفية وإنسانية متكاملة، تسهم في تعميق الفهم، وتعزيز الوعي، وربط القاصدين بالدلالات الروحية والتاريخية التي تحتضنها العاصمة المقدسة.

وأولت «رؤية المملكة 2030» تجربة الحاج والمعتمر عناية خاصة، من خلال تطوير الخدمات، وتمكين الكفاءات الوطنية، ورفع جودة المحتوى الثقافي والمعرفي، بما يجسد مكانة مكة المكرمة بوصفها مركزا عالميا للثقافة الإسلامية، ووجهة تتكامل فيها الأبعاد التعبدية والمعرفية والإنسانية، وهو ما جعل «الإرشاد السياحي» عنصرا محوريا في هذه المنظومة، لارتباطه المباشر بوعي الزائر وانطباعه النهائي.

وأكدت المدربة والمرشدة السياحية أشواق السروجي أن الإرشاد السياحي قادر على نقل عمق السيرة النبوية متى ما ارتكز على فهم حقيقي للأحداث، مشيرة إلى أن دور المرشد يتجاوز حدود السرد إلى بناء تجربة شعورية متكاملة، تقوم على الربط بين الموقع ودلالاته، بما يمكن الزائر من معايشة الحدث واستحضار أبعاده وكأنه جزء منه.

وأسهمت البرامج التدريبية الحديثة في إحداث تحول ملحوظ في تأهيل المرشدين، من خلال التركيز على بناء المعرفة العميقة، وصقل المهارات التواصلية، وتعزيز القدرة على التأثير، إلى جانب الدور المتنامي لوزارة السياحة في تقديم برامج تدريبية متخصصة كان لها الأثر في رفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتطوير أدائها في الميدان وفق معايير احترافية متقدمة.

وباتت التقنيات الحديثة جزءا من تجربة الإرشاد السياحي، حيث تسهم في إثراء التفاعل وتسهيل الوصول إلى المعلومات، إلا أن هذا الحضور التقني رغم أهميته لا يلغي الدور الإنساني للمرشد بل يعززه، إذ تظل القيمة الحقيقية في القدرة على السرد الحي والتفاعل المباشر، وهو ما يستدعي توظيف التقنية بوصفها أداة مساندة لا بديلا.

وتتواصل الجهود لإبراز عدد من المواقع التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية بشكل أعمق، بالتوازي مع تطوير المعالم وصيانة المساجد التاريخية، والاهتمام بمشروعات نوعية مثل درب الهجرة ومشروع عين زبيدة، بما يعزز جاهزيتها لاستقبال الزوار، حيث يرتبط تطور الإرشاد السياحي بشكل مباشر بمستوى التحسينات الحضرية والخدمية في مكة المكرمة، إضافة إلى تطوير الأحياء، وتنظيم المسارات، وتحسين المشهد البصري، والتوسع في التشجير، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة في رفع جودة التجربة وجعلها أكثر انسيابية وتنظيما، وهو ما يعكس تكامل الجهود بين مختلف القطاعات المرتبطة بخدمة الزائر، من خلال تعزيز التكامل بين منظومة الخدمات السياحية، من خلال ربط المرشدين بالفنادق وشركات الحج والعمرة، وتوحيد المحتوى الإرشادي ضمن إطار موثق، بما يضمن تقديم تجربة متجانسة تعكس صورة احترافية متكاملة لمكة المكرمة.

من جانبه، أوضح المرشد السياحي حسين العسيري، أن التقنيات الحديثة تؤدي دورا إيجابيا في تسهيل الوصول إلى المعلومات وتقديم تجارب تفاعلية، إلا أنها تظل عامل دعم لا يمكن أن يحل محل المرشد، إذ إن المواقع التاريخية تحمل قيمة حضارية تتطلب تعميق جانب السرد القصصي، وربط المواقع بالأحداث التاريخية بأسلوب مؤثر قائم على مصادر موثوقة، بما ينقل التجربة من مجرد معلومات إلى تجربة معايشة حقيقية، مؤكدا أن البرامج التدريبية أسهمت في رفع الوعي، إضافة إلى أن جهود بناء منظومة احترافية متكاملة تشمل تأهيل الكوادر، وإتقان اللغات، وتطوير المحتوى السردي، وتعزيز الشراكات مع الجهات الأكاديمية، وتبني أفضل الممارسات العالمية، تعزز نمو الفرص الواعدة لقطاع «الإرشاد السياحي» وتواكب تطلعات الزوار وترفع جودة التجربة
المقدمة لهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق