نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
آخر الأوتار تنكسر... رحيل "أمير الغناء" هاني شاكر يُغلق فصل الرومانسية الهادئة, اليوم الأحد 3 مايو 2026 04:41 مساءً
بكلمات تقطر وجعًا، نعى نجله الراحل عبر حسابه على "إنستجرام": "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أنعي والدي وصديقي وسندي وظهري وحبيبي وأخي... فقيد الوطن العربي. لم أفقد أبًا فقط، بل فقدت روحي وأقرب إنسان إلى قلبي".
من القاهرة بدأت الحكاية. طفل خرج من عباءة الطرب الكلاسيكي، تتلمذ على صوت عبد الحليم حافظ لكنه رفض أن يكون ظلًا لأحد. صاغ هاني شاكر لنفسه هوية تشبهه: هيبة في الرقة، وعمق في البساطة، وانضباط أكاديمي لا يخنق العاطفة. هكذا وُلد "أمير الغناء العربي"، اللقب الذي لم يكن منحة إعلامية، بل اعتراف بأن هذا الرجل حوّل الحب إلى سُلّم موسيقي، والحنين إلى منهج.
السبعينات شهدت مولده الحقيقي. من هناك أطلق _نسيانك صعب أكيد_ و_علي الضحكاية_ و_كده برضه يا قمر_ و_لسه بتسألي_ و_من غير ليه_... أغنيات لم تكن تُسمع، بل تُعاش. أكثر من 60 ألبومًا، لكن الرقم الأهم هو المسافة التي كان يتركها بين الكلمات. مساحات صمت تشبه القلب حين يتذكّر. كان يغني ليقول إن الغناء موقف شعوري، لا استعراض حنجرة.
لم يكن مطربًا فقط. خاض السينما سريعًا ثم هجرها كمن يدرك أن الشاشة تضيق على صوته. وعندما جلس على كرسي نقيب المهن الموسيقية، تحوّل من مطرب إلى حارس. قاد مرحلة وُصفت بالأكثر جدلًا: ضبط، صرامة، معايير. انقسم حوله الوسط بين من رآه درعًا للمهنة، ومن رآه سيفًا عليها. لكنه بقي حاضرًا، في الجدل كما في الوجدان.
عبَر صوته الخليج قبل أن تعبره الطائرات. في الرياض وجد جمهورًا ينتظره منذ السبعينات، وحين عاد إليها في زمن الانفتاح، كان كأنه يعود إلى بيت يعرفه. كرّمته منصات كبرى يشرف عليها معالي المستشار تركي آل الشيخ، ووقف على مسرح Joy Awards أميرًا لا يحتاج إلى تتويج.
هاني شاكر لم يكن صوتًا، بل زمن. زمن الأغنية التي تهمس فتُسمع، وتصمت فتترك صدى لا يصمت. زمن كان يكفي فيه أن يقول "بحبك" لتصدقه القارة من محيطها إلى خليجها. اليوم يسدل الستار على آخر حراس الرومانسية الكلاسيكية. رحل "صوت الرومانسية العربية"، لكن الذاكرة التي صاغها لا ترحل.















0 تعليق