دمشق ـ «القدس العربي»: تتآكل الطبقة الوسطى في سوريا تحت وطأة أزمة معيشية متفاقمة، في ظل تراكم آثار عقود من الفقر وسنوات الحرب والدمار، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتصاعد الأعباء على الأسر، لتجد شرائح واسعة من الموظفين وأصحاب المهن نفسها أمام صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية.
ومع تصاعد الاحتجاجات المعيشية، ولا سيما على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه الطبقة التي تشكل إحدى ركائز الاستقرار الاجتماعي، وإلى أي مدى بدأت ملامح تعافيها بالظهور؟ وهل تستطيع السياسات الاقتصادية الجديدة وقف اتساع الفقر واستعادة القدرة الشرائية للفئات المتوسطة؟
وبينما يحذر مراقبون من أن استمرار التدهور المعيشي قد يهدد الاستقرار الاجتماعي ويعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع، تبرز الحاجة إلى سياسات اقتصادية قادرة على وقف الانزلاق نحو الفقر وإعادة بناء طبقة وسطى منتجة، تشكل ركيزة للتعافي والاستقرار.
مخاوف من استمرار الضغوط
وفي قراءة لأسباب تآكل الطبقة الوسطى وتداعياته على الاستقرار الاجتماعي، يرى المحلل السياسي درويش خليفة، في حديث مع «القدس العربي»، أن الأزمة تعود إلى سنوات سبقت الثورة السورية، قبل أن تسهم الحرب والدمار في تسريع انهيار هذه الطبقة ودفع شرائح واسعة منها نحو الفقر والعوز، محذرا من أن استمرار تراجع الدعم وارتفاع تكاليف الحياة قد يفاقم هشاشة المجتمع.
ويوضح خليفة أن تآكل الطبقة الوسطى في سوريا بدأ قبل الثورة بسنوات، نتيجة السياسات الاقتصادية الخاطئة، واتساع نطاق الفساد، وتراجع القدرة الشرائية، ثم جاءت الثورة وما تبعها من حرب ودمار لتسرع انهيار هذه الطبقة وتدفع شرائح واسعة منها نحو الفقر والعوز.
ويقول: تكشف مؤشرات الفقر وانعدام الأمن الغذائي حجم الأزمة، فعندما تتحدث الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عن نسب مرتفعة جدا من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر ويعانون انعدام الأمن الغذائي، فإن ذلك يعكس حجم الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي تعرض له المجتمع السوري.
ويرى خليفة أن الطبقة الوسطى تقلصت إلى حد كبير، في مقابل أقلية استطاعت، بفعل ظروف الحرب والاقتصاد غير الرسمي وشبكات النفوذ، بناء ثروات وإمبراطوريات مالية، بينما باتت الغالبية العظمى تكافح لتأمين أساسيات الحياة.
موارد معطلة وهجرة للكفاءات
ولا تقتصر عوائق التعافي على تراجع القدرة الشرائية، إذ يشير خليفة إلى أن السلطات السورية ما تزال في مرحلة تأسيس وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بالتوازي مع محاولات إعادة توحيد البلاد ودمج المناطق التي خرجت طويلا عن سيطرة الدولة.
وفي هذا السياق، يقول المتحدث: لا تزال موارد المنطقة الشرقية خارج دورة اقتصادية فعالة، ومنها النفط والغاز والزراعة، إذ تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة واستثمارات كبيرة قبل أن تسهم بصورة أوسع في التعافي.
وتتفاقم هذه التحديات مع هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال إلى دول الجوار ومصر وأوروبا. ويشير خليفة إلى أن جزءا كبيرا ممن بقوا داخل سوريا ينتمون إلى الفئات الأقل قدرة على الهجرة أو تأمين بدائل اقتصادية خارج البلاد، ما يزيد هشاشة المجتمع ويضاعف الضغوط المعيشية.
تحريك الاقتصاد أولا
وأمام هذه التحديات، يربط خليفة إعادة بناء الطبقة الوسطى بإعادة تشغيل الدورة الاقتصادية، لا بالاكتفاء بتقديم مساعدات مؤقتة.
ويحدد لذلك مجموعة من المسارات الاقتصادية، «تشمل دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الإنتاج المحلي، وتسهيل الاستثمار، وإعادة رأس المال السوري إلى البلاد، وخلق فرص عمل حقيقية».
ومن دون هذه الخطوات، يرى المتحدث أنه سيكون من الصعب بناء طبقة وسطى قادرة على المساهمة في التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
أعباء معيشية متزامنة
وتظهر آثار الأزمة الاقتصادية بوضوح في تفاصيل الحياة اليومية، إذ يصف خليفة الاقتصاد السوري بأنه منهك، في ظل أزمة مالية ومعيشية عميقة، بينما تكافح الأسر لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ويضيف: تأتي هذه الضغوط في توقيت حساس للأسر، مع الاحتجاجات الأخيرة المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات، ودخول الموسم الدراسي واقتراب فصل الشتاء، وما يحمله ذلك من أعباء إضافية.
ولا تتوقف المخاوف عند أسعار المحروقات، إذ يشير خليفة إلى أهمية استمرار برامج الدعم الدولي، ومنها «البرامج المرتبطة بتأمين الطحين والوقود للأفران والحفاظ على أسعار الخبز ضمن حدود يستطيع المواطن تحملها». محذرا من أن أي تراجع كبير في هذا الدعم، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي، قد ينعكس مباشرة على أسعار المواد الأساسية والقدرة الشرائية للمواطنين.
أزمات مترابطة وبرنامج غائب
وفي ظل تزامن هذه الضغوط، تواجه سوريا أزمات متداخلة، تشمل المحروقات والخبز والقدرة الشرائية وفرص العمل والخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وتزيد الاضطرابات الإقليمية من تعقيد المشهد، إذ تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على كلفة الاستيراد والطاقة والنقل، بما ينعكس على حياة المواطنين.
وفي تقييمه لمسار المعالجة، يرى خليفة أن الحاجة ما تزال قائمة إلى برنامج اقتصادي متكامل وواضح، يتيح تحقيق قدر من الاستقرار المعيشي وإعادة بناء الطبقة الوسطى. ويشدد على أن الأولوية لا تقتصر على الحديث عن هذه الطبقة، بل تبدأ بتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، ثم الانتقال تدريجيا إلى إعادة بناء اقتصاد منتج.
عودة السوريين وضغط الخدمات
ومع استمرار عودة السوريين إلى البلاد، تبرز تحديات إضافية، إذ يتوقع خليفة زيادة الضغوط على البنية التحتية والخدمات وفرص العمل والموارد العامة.
ويقول: يضع ذلك الحكومة أمام مسؤولية تعزيز الشفافية مع المواطنين، عبر إصدار بيانات وتقارير شهرية أو نصف شهرية توضح الوضع الاقتصادي، وحجم الموارد، وأوجه الإنفاق، وما تحقق من الخطط، إلى جانب التحديات القائمة.
منع اتساع الفقر
وفي خلاصة قراءته، يشدد خليفة على أن التعامل مع الأزمة يبدأ بالاعتراف بالواقع كما هو، معتبرا أن التحدي لا يقتصر على تراجع حجم الطبقة الوسطى، بل يشمل أيضا منع مزيد من السوريين من الانزلاق إلى الفقر.
ويؤكد أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب توفير ظروف اقتصادية تسمح ببناء طبقة وسطى منتجة ومستقرة، باعتبارها أحد العوامل المهمة في استقرار الدولة والمجتمع.
من إرث الفقر إلى تحديات التعافي
وتتقاطع قراءة المحلل السياسي درويش خليفة مع رؤية المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، في ربط تآكل الطبقة الوسطى بأزمات تراكمت على مدى سنوات، بينما يستعرض القاضي حجم الخسائر وإرث الإهمال.
وفي سياق البحث في جذور تآكل الطبقة الوسطى وآفاق استعادتها، يوضح المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، والخبير الاقتصادي الدكتور أسامة قاضي، لـ«القدس العربي» المسار الاقتصادي للبلاد منذ عام 2000، معتبرا أن ما تواجهه سوريا اليوم هو حصيلة عقود من الفقر والإهمال، تفاقمت بفعل الحرب، فيما بدأت ملامح التعافي تظهر بعد التحرير، رغم استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد قاضي أن فهم واقع الطبقة الوسطى في سوريا يستدعي العودة إلى السياق الاقتصادي الذي بدأ منذ عام 2000، باعتباره أساسا لفهم ما وصلت إليه البلاد اليوم.
ويقول القاضي: كانت خريطة الفقر في سوريا عام 2004 تشير إلى أن ثلث الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر، فيما كانت أرقام الأمم المتحدة، تظهر تراجع الطبقة الوسطى بنحو 7 في المئة سنويا منذ عام 2005. ومع حلول عام 2011، كان نحو نصف السوريين تقريبا يعيشون تحت خط الفقر.
ويضيف أن الأرقام الرسمية لعام 2004 كانت تشير إلى أن 12 في المئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر المدقع، أي قبل اندلاع الثورة بسبع سنوات. و«إذا أخذنا في الحسبان أن ما بين 50 و60 في المئة من السوريين كانوا تحت خط الفقر قبيل الثورة، إلى جانب تراجع الطبقة الوسطى وهشاشتها، فإن سنوات الحرب اللاحقة عمقت هذه الأزمة بصورة كبيرة».
مؤشرات النقل الجوي
وفي المقابل، يستدل قاضي على بعض مظاهر التغيير في قطاع النقل الجوي، مشيرا إلى أن مطار حلب، الذي كانت تهبط فيه طائرة واحدة تقريبا شهريا، بات يستقبل رحلات يومية تشغلها ست شركات طيران. كما أن عدد شركات الطيران التي تتعامل مع مطار دمشق ارتفع إلى 16 شركة، بعد أن كانت الأعداد محدودة في السابق.
أما مؤسسة الخطوط الجوية السورية، فيوضح أنها لم تكن تمتلك سوى طائرتين أو ثلاث، وكانت اثنتان منها معطلتين.
إرث القطاع العام
وعن المشكلات التي تراكمت في القطاع العام خلال العقود الماضية، يشير المتحدث إلى وجود عشرات الآلاف من الموظفين الذين يتقاضون أكثر من ستة إلى ثمانية رواتب، معتبرا أن ذلك يعكس حجم الفساد في القطاع العام الفاشل والهش، والذي استنزف على مدى 30 أو 40 عاما، وتحول إلى أحد أبواب النهب، إذ أن «هذا الإرث يفرض تحديات كبيرة على مسار التعافي، في ظل الحاجة إلى إعادة بناء المؤسسات وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة».
وفي القطاع الزراعي، يلفت قاضي إلى أن نحو ثلثي الأراضي القابلة للزراعة في سوريا غير مزروعة، كما نقل المتحدث عن مدير مديرية الزراعة في حماة قوله بأن «أكثر من نصف الأراضي القابلة للزراعة في المحافظة غير مزروعة، رغم أن حماة تعد من أغنى المحافظات بالزراعة والثروة الحيوانية».
تداعيات الحرب
وفي هذا السياق، يلفت قاضي إلى أن سوريا عاشت 14 عاما من الدمار الشامل، كانت أشبه بخوض حرب عالمية ثالثة.
ويقول: «خلال سنوات الحرب، خرج نحو 13 مليون شخص من بيوتهم، وشهدت البلاد موجات واسعة من النزوح واللجوء، فيما تسرب نحو مليونين و300 ألف طالب من التعليم. كما استشهد نحو مليون ونصف المليون، فضلا عن إصابة مئات الآلاف بإعاقات».
ولم تقتصر آثار الحرب على الخسائر البشرية والنزوح، إنما امتدت إلى تدمير البنية التحتية، إذ تعرضت أجزاء واسعة من المدن، بينها حلب وحمص وريف دمشق، لدمار كبير. وتزامن ذلك مع هجرة الكفاءات والفنيين والمهنيين وأصحاب الخبرات إلى خارج البلاد.
وبحلول عام 2024، وقبل التحرير، وصلت نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، إلى 95 في المئة، حتى بات المجتمع، «أقرب إلى الانقسام بين طبقة فقيرة وأخرى تعيش في فقر مدقع».
تعاف تدريجي
لكن قاضي يرى أن المشهد بدأ يتغير بعد التحرير، إذ يشير إلى احتمال تراجع نسبة الفقر من 95 في المئة إلى نحو 50 في المئة، خلال الأشهر الثمانية عشر التي أعقبت التحرير، مع بقاء نحو نصف الشعب السوري تحت خط الفقر. ويعزو ذلك إلى أن «الطبقة الوسطى كانت تعاني الهشاشة قبل الثورة، ثم تعرضت لمزيد من التدهور خلال سنوات الحرب، بفعل الحرب التي شنها النظام على شعبه» ومن هذا المنطلق، يعتبر أن بدء تعافي الطبقة الوسطى في المرحلة الراهنة أمر متوقع، وإن كان لا يعني تجاوز آثار الأزمة.
وفي معرض استدلاله على مؤشرات هذا التعافي، يشير قاضي إلى ارتفاع نسبة امتلاك السيارات مقارنة بعام 2011، أصبح أكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف ما كان عليه آنذاك، ويربط ذلك بانخفاض قيمة السيارات وإزالة كثير من الرسوم، والتي كانت مفروضة على الأشخاص الذين يحتاجون إلى اقتنائها.
ويضيف أن السيارة ليست رفاهية بالنسبة إلى غالبية من يقتنونها، كما ساهم امتلاك السيارة، في توسيع فرص الوصول إلى الوظائف، ولا سيما تلك البعيدة عن أماكن السكن، والتي يصعب بلوغها باستخدام وسائل النقل العامة أو سيرا على الأقدام.
هدف 2035
وانطلاقا من هذه المؤشرات، يعتقد قاضي أن الطبقة الوسطى بدأت بالفعل مسار التعافي، لكنه يشدد على ضرورة أن تضع الحكومة هدفا اقتصاديا واضحا يتمثل في رفع نسبة السوريين المنتمين إليها إلى 70 في المئة بحلول عام 2035.
وفي المقابل، يقر قاضي بأن التعافي السوري يجري في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة، تتسم بالتضخم وارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن معاناة سوريا أكبر، لأنها تخرج من حرب طويلة، ولأن مواردها ما تزال بحاجة إلى الاستثمار الأمثل وإعادة التأهيل.
فلا تزال آبار نفط مدمرة جزئيا أو كليا بحاجة إلى الإصلاح، كما تحتاج مدارس كثيرة إلى إعادة التأهيل، فيما تواجه المستشفيات مشكلات متراكمة، بعضها لم يشهد أي إنفاق، بحسب قوله، منذ 30 عاما.
إرث نصف قرن
ويخلص قاضي إلى أن ما تواجهه سوريا اليوم هو إرث يمتد لنحو 50 عاما من الإهمال، الذي كان مقصودا، فيما ترتبت على جوانب أخرى تداعيات لم تكن مقصودة بالضرورة.
ويرى أن إضعاف الطبقة الوسطى كان جزءا من هذا المسار، لأنها تمثل، الطبقة الفاعلة في المجتمع.
ويقول: «إن البلاد خضعت لحكم طغمة عسكرية سعت إلى الاستئثار بمقدراتها، وقهرت السوريين بالحديد والنار، عبر عشرات الفروع الأمنية والاستخباراتية».
ويرى أن آثار هذا الإرث لا تزال حاضرة، حتى في مساعي بناء اقتصاد جديد، إذ إن تأسيس شركات مساهمة يحتاج إلى مستوى من الثقة بين المواطنين، وبينهم وبين المؤسسات، وهو ما تضرر خلال العقود الماضية.
ويؤكد أن معالجة انعدام الثقة تمثل أحد التحديات التي ينبغي التعامل معها خلال مرحلة التعافي، بالتوازي مع إعادة بناء الاقتصاد والطبقة الوسطى.
مخاطر على الاستقرار الاجتماعي
وحول التحديات التي يفرضها التحول الاقتصادي الراهن، وما يرافقه من ضغوط معيشية ومخاطر على الاستقرار الاجتماعي يعتبر المحلل السياسي محمود علوش لـ«القدس العربي» أن نجاح الانفتاح الاقتصادي يتطلب موازنة دقيقة بين الإصلاح وتخفيف أعبائه عن الفئات الفقيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم دولي أوسع وإعادة تأهيل البنية التحتية.
ويقول علوش: «إن سوريا تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة للغاية، نتيجة عقود طويلة من العزلة ونحو عقد ونصف العقد من الصراع، فضلا عن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، التي فرضت ضغوطا كبيرة على الاقتصادات العالمية، بما فيها اقتصادات الدول الغنية».
ويشير إلى أن سوريا تعد من أكثر الدول تأثرا بهذه الاضطرابات، لافتا إلى أن الاحتجاجات المعيشية الأخيرة تكشف حجم الضغوط التي تواجه الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.
وفي هذا السياق، يرى علوش أن الرئيس أحمد الشرع يقود تحولا كبيرا في الاقتصاد السوري، عبر الانتقال من نموذج يشبه الاقتصاد الاشتراكي إلى اقتصاد منفتح على العالم، مؤكدا أن هذه المرحلة الانتقالية لن تكون سهلة.
ويوضح أن التداعيات المباشرة لهذا التحول ستكون مؤلمة بالنسبة إلى الطبقتين المتوسطة والفقيرة، لكنها قد تفضي، على المدى البعيد، إلى تأسيس اقتصاد سوري حر ومنفتح، بما يتيح فرصا اقتصادية واسعة أمام البلاد.
وانطلاقا من ذلك، يشدد علوش على أن الحكومة السورية ستكون مطالبة بالموازنة بين مواصلة انفتاح الاقتصاد على العالم والحد من انعكاسات هذا التحول على الأوضاع المعيشية للفئات المتوسطة والفقيرة.
ويحذر من أن الاضطراب الاقتصادي قد يتحول إلى مصدر لعدم الاستقرار، وأن يؤدي إلى تعميق الهوة بين الدولة والبيئة الاجتماعية الحاضنة لها. ويرى علوش أن التحديات الراهنة تفرض «التزامات جديدة على الدول الداعمة لسوريا والمجتمع الدولي، لناحية تعميق انخراطها الاقتصادي في البلاد خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في ظل تصاعد الاضطرابات الاقتصادية العالمية وما قد تتركه من تداعيات على الدول الهشة، ومنها سوريا».
ورغم هذه الصعوبات، يشير علوش إلى أن سوريا استطاعت، إلى حد كبير، تحقيق قدر من الاستقرار الداخلي في مرحلة ما بعد التحول، على الرغم من المشكلات الكبيرة التي واجهتها.
لكنه يحذر من أن الضغوط الاقتصادية قد تشكل مصدرا جديدا لعدم الاستقرار، بما يضع مسار التعافي أمام تحديات تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى انعكاساته الاجتماعية والسياسية.
- طهران: تصريحات روته اعتراف بمشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران
- قمة ترامب وشي في واشنطن: احتفاليات كبرى ونتائج محدودة
- النائب الجمهوري توماس ماسي: “عقاب” ترامب سيأتي يوم الانتخابات
- قدم.. المغرب والجزائر يحققان انطلاقة قوية ومصر تتعثر أمام أنغولا
- البحرين: دول الخليج والأردن تعرضوا إلى 7 آلاف هجوم من إيران


















0 تعليق