القوائم المسجلة تفارق دائرة “الائتلاف الوطني”… و”فتح” ترفض اتهامات “حماس” بالتلاعب في المسار الانتخابي

منذ 9 ساعة

غزة- “القدس العربي”: بالرغم من الترجيحات القوية بتأجيل عقد الانتخابات التشريعية الفلسطينية، حتى بعد التعديل الرئاسي الجديد على فترة الترشح، إلا أن القوائم التي تقدمت بطلبات رسمية لخوض غمار الانتخابات، تشير إلى عدم وجود توافق على تشكيل “الائتلاف الوطني” الذي تدعمه حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في وقت تتجه قوى اليسار لخوض الانتخابات، في قائمة منفردة، فيما لم تحسم قيادات محسوبة على حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” حتى اللحظة، موقفها من المشاركة في قائمة منفردة.

هذه الوقائع ظهرت بشكل جلي منذ أن فتحت لجنة الانتخابات المركزية باب الترشح أمام القوائم المتنافسة، وفقا للقانون الفلسطيني، الذي حدد هذه المرة إجراء العملية بطريقة النسبية الكاملة، دون أن يخصص أي جزء منها للدوائر الانتخابية، على غرار المرة السابقة.

ترشيح بعيد عن الائتلاف

ووفقا لبيانات لجنة الانتخابات، فإنه في اليوم الأول لفتح باب الترشح، والذي صادف السبت الماضي، قُدمت طلبات ترشح لستة قوائم انتخابية هي: ائتلاف فلسطين المستقبل، والعدالة والبناء، والوحدة والتغيير الديمقراطي، والمبادرة الوطنية ( د. مصطفى البرغوثي ومستقلون)، ومسار جديد، والعمل.

وقد أكدت اللجنة أن تقديم طلب الترشح، لا يعني قبول القائمة بشكل نهائي، إذ تخضع جميع الطلبات للمراجعة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، واكتمال النماذج والوثائق المطلوبة، قبل اتخاذ القرار وإبلاغ القائمة بشكل رسمي خلال ثلاثة أيام من إغلاق باب الترشح.

ووسط الترجيحات القوية لتأجيل هذه الانتخابات لم يتقدم أكبر تنظيمين “فتح وحماس”، حتى اللحظة بقوائم ترشحهما للانتخابات، كما لم تتقدم فصائل أخرى لها حضور في الشارع، مثل فصائل اليسار بقوائمها، غير أن القوائم المترشحة أشارت إلى تفضيل بعض الفصائل التي لها علاقة مع “حماس”، على خوض الانتخابات بعيدا عن “الائتلاف” معها في قائمة واحدة، وهو ما ظهر في ترشح الدكتور البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية.

والمعروف أن المبادرة الوطنية الفلسطينية، هي واحدة من الفصائل التي انضوت تحت لواء منظمة التحرير، ولها تمثيل في المجلسين الوطني والمركزي، لكنها لم تمثل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وقد سجلت في عديد المرات اعتراضها على سياسات المنظمة والقيادة الفلسطينية، وفي ذات الوقت تتمتع بعلاقات جيدة مع حركة “حماس”، وكانت تعقد بينهما اجتماعات قبل الحرب على غزة، سواء في القطاع أو الخارج. وعقب اندلاع الحرب، أشركتها حركة “حماس” في مشاورات وقف إطلاق النار، وتعد من الفصائل التي تجتمع مع الحركة لبحث ملف المفاوضات وتطورات الأوضاع على الأرض.

وعقب الإعلان عن فكرة “الائتلاف الوطني” الذي تدعمه “حماس”، تردد بأن المبادرة ستكون من ضمن المشاركين في قائمته الانتخابية التي ستضم عدة جهات فلسطينية، غير أن ترشح البرغوثي في البدايات متفردا، يؤكد عدم وجود توافق كبير على هذا الائتلاف.

تمديد الترشيح

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس محمود عباس، أصدر قرارا بقانون معدلا للقرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، حيث تقرر بموجبه زيادة فترة الترشح للانتخابات لتصبح (18) يوماً بدلاً من (12) يوماً، وذكر المرسوم أن هذا التعديل ليتماشى مع الواقع الميداني الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني؛ حيث يواجه المواطنون قيوداً مشددة ومستمرة على حركتهم وتنقّلهم نتيجة الظروف الأمنية والسياسية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح أن هذه الخطوة تهدف إلى منح القوائم الانتخابية والمرشحين فرصة زمنية أطول وأكثر مرونة لتجاوز العقبات الجغرافية، وتمكينهم من استكمال وتجهيز أوراق ترشحهم الرسمية وتقديمها للجنة الانتخابات المركزية في ظل هذه الظروف الاستثنائية والمعقدة.

قوائم جديدة

ومع الوصول إلى اليوم الثالث للترشح، لم تتقدم إلى جانب “فتح” و”حماس”، باقي الفصائل الفلسطينية، بقوائمها للترشح، ووفقا لمصدر في فصائل اليسار الفلسطيني المنطوية تحت لواء منظمة التحرير، فقد أكد أنها تتشاور لخوض الانتخابات في قائمة موحدة، سيجري ترتيب أسماؤها عندما وفقا لحجم كل فصيل.

وأكد المصدر لـ”القدس العربي”، وجود “توافق مبدئي” على خوض الانتخابات في قائمة يسارية موحدة، تحمل برنامج وطني وسياسي وخدماتي، يراعي الظروف الصعبة التي تشهدها القضية الفلسطينية، وما يوجهه الشعب الفلسطيني من مخاطر جمة بسبب الاحتلال، وما يحدث في غزة والضفة الغربية.

وأوضح أن القائمة حال شكلت، ستكون ممثلة لكل القطاعات الفلسطينية وجميع المناطق الجغرافية، وتضم سياسيين ومختصين، مشيرا إلى أن هذا سيكون “الخيار الأمثل أمام فصائل اليسار، التي تتقارب في برامجها ورؤياها السياسية، بدلا من خوض الانتخابات في قائمة سيصعب التوافق على برنامجها السياسي”، وكان يشير إلى صعوبة المشاركة في “الائتلاف الوطني”.

كذلك لم تترشح القائمة الانتخابية التي جرى الحديث عنها بشكل موسع خلال الفترة الماضية، والتي يتوقع أن تضم قيادات شغلت سابقا مواقع قيادية في حركة “فتح”، والتي يتوقع أن يرأسها قدورة فارس، وزير الأسرى السابق، وأحد المقربين من القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي.

كما لم يتقدم تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده محمد دحلان بقائمته الانتخابية، وحتى اللحظة لم يجر حسم الموقف، إن كان التيار سيخوض الانتخابات حال عقدت منفردا، أو ضمن “الائتلاف الوطني” الذي تشارك فيه حماس، وهناك قيادات من التيار تشير إلى وجود توجه لخوض الانتخابات مع تكتلات وقوائم وشخصيات قريبة في التفكير السياسي، ومن أبرزها ناصر القدوة رئيس الملتقى الوطني الديمقراطي، وآخرون.

فتح وحماس

أما على صعيد حركة “حماس” التي عبرت كثيرا خلال لقاءاتها واتصالاتها السابقة مع العديد من الفصائل الفلسطينية، تطلعها لخوض الانتخابات في قائمة ائتلافية، فإن التوجه الحالي لدى الحركة يتبنى دعم أشخاص غير موسومين تنظيميا. وقال أحد مسؤولي الحركة لـ”القدس العربي” فضل عدم ذكر اسمه، إن هناك اتفاقا في الحركة على عدم ترشيح أي من القادة أو الشخصيات المعروفة على القائمة، وستدعم شخصيات مقربة ومستقلة.

في المقابل، لم تختر حتى اللحظة حركة “فتح” مرشحيها، رغم اللقاءات التي عقدتها في جميع محافظات الضفة الغربية، ورغم تشكيلها “مجالس حكماء” في كل محافظة، لتولي مهمة وضع بنك الأسماء وفقا لضوابط معينة، يجري من خلالها اختيار ممثلي كل محافظة، ويقول منذر الحايك المتحدث باسم “فتح”، إن الانتخابات التشريعية ستُجرى في 28 نوفمبر، “ما لم يمنع الاحتلال إجراءها”.

وأشار إلى أن حركته بدأت اختيار مرشحيها عبر المجمعات الانتخابية، وأن قائمتها ستكون جاهزة قريبًا، وأوضح في تصريح صحافي، أن القائمة تضم 132 مرشحًا، على أن تختار المجمعات الانتخابية الأسماء وفق نظام داخلي وشروط محددة، وأكد أن أي قائمة تُشكّل خارج الحركة “لا تمثل فتح”، مشددًا على أن الحركة ستلتف حول قائمتها الرسمية وتدعمها.

وبشأن الحوار مع الفصائل، قال الحايك إن فتح شكّلت لجنة برئاسة جبريل الرجوب وعضوية محمد اشتية وماجد فرج وأحمد أبو هولي وزكريا الزبيدي، لبدء حوار فلسطيني- فلسطيني برعاية مصرية، موضحًا أن الحوار مرتبط بالانتخابات ويهدف بالأساس إلى مواجهة خطة الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد رفض الحايك في ظل الحديث عن فتح حوار شامل نرى، توجيه الاتهامات إلى السلطة بالتلاعب في إجراء الانتخابات، وقال إنه لا يخدم مسار الحوار الشامل، ولا يسهم في تهيئة الأجواء الملائمة لإنجاحه، بل يعكس غياب الجدية في التعامل مع هذا الاستحقاق الوطني.

وأكد أن نزاهة الانتخابات السابقة، تؤكد أن محاولات اتهام السلطة والقيادة بالتلاعب في العملية الانتخابية “تفتقر إلى الموضوعية، ولا تعدو كونها مواقف سياسية مكشوفة لا تخدم المصلحة الوطنية ولا الجهود الرامية إلى فتح حوار وطني جاد وشامل”، وقال: “في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ القضية الفلسطينية، تواصل القيادة الفلسطينية اتصالاتها العربية والدولية بهدف توفير الضمانات اللازمة لإجراء الانتخابات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس”.

وجاء ذلك بعدما كثر الحديث عن تأجيل الانتخابات والانتقادات التي وجهها حازم قاسم المتحدث باسم حركة “حماس”، حيث اتهم قيادة السلطة الفلسطينية بمواصلة “التلاعب بالمسار الانتخابي، ومحاولة تفصليه على مقاس حركة فتح”، وقال إنها “تتعامل معه بمنطق فئوي وليس كاستحقاق وطني”، وأضاف: “قيادة السلطة في رام الله مارست سياسة التلاعب بالاستحقاق الانتخابي على مدار أكثر من عشرين عاماً، وهو ما منع إجراء الانتخابات كل هذه الفترة، ما تسبب في تأكل شرعية كل المؤسسات الفلسطينية”.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق