باريس- “القدس العربي”: التمس الادعاء العام الفرنسي، الإثنين، الحكم على رشيدة داتي، وزيرة العدل الفرنسية السابقة والنائبة الأوروبية والعمدة الحالية للدائرة السابعة بباريس، بالسجن أربع سنوات، بينها سنتان مع النفاذ تحت سوار إلكتروني، إلى جانب غرامة مالية قدرها 450 ألف يورو، وذلك فيما يعرف بـ”قضية رينو-نيسان”.
تعود القضية إلى الفترة التي كانت فيها رشيدة داتي عضواً في البرلمان الأوروبي، حيث تقاضت، وفق ملف القضية، نحو 900 ألف يورو من شركة مرتبطة برينو-نيسان مقابل خدمات قانونية واستشارية.
تحاكم داتي أمام المحكمة في باريس بتهم تتعلق بـ”الفساد السلبي” و”استغلال النفوذ السلبي”، على خلفية مبالغ تقاضتها من شركة مرتبطة بمجموعة رينو-نيسان خلال فترة عضويتها في البرلمان الأوروبي. وتبقى هذه الطلبات مجرد التماسات من النيابة، في انتظار صدور الحكم النهائي عن المحكمة بعد انتهاء المرافعات.
يرى الادعاء أن هذه المبالغ ارتبطت بأنشطة ومداخلات قامت بها داتي لصالح رينو-نيسان، مستفيد] من موقعها السياسي والبرلماني. كما أشار ممثلو النيابة إلى محدودية الآثار والوثائق التي تثبت الأعمال التي قالت داتي إنها أنجزتها لصالح الشركة.
من جهتها، تنفي داتي ارتكاب أي مخالفة، وتؤكد أنها وقعت عقداً بصفتها محامية وأنها نفذت بالفعل المهام المنصوص عليها في العقد. كما رفضت الاتهامات المتعلقة باستخدام نفوذها داخل البرلمان الأوروبي، مؤكدة أنها لم تكن تتمتع بـ”أي نفوذ” داخل المؤسسة.
يحاكم في القضية نفسها الرئيس التنفيذي السابق لرينو-نيسان، كارلوس غصن، غيابياً، بعد أن فرّ إلى لبنان.
بعد مرافعة استمرت نحو أربع ساعات، طلب ممثلا النيابة الوطنية المالية الفرنسية الحكم على رشيدة داتي بأربع سنوات سجناً، بينها سنتان مع التنفيذ تحت سوار إلكتروني، وغرامة مالية قدرها 450 ألف يورو، ومصادرة مبلغ أو قيمة تصل إلى 900 ألف يورو من ممتلكاتها، وحرمانها من الترشح للمناصب الانتخابية لمدة خمس سنوات، ومنعها من ممارسة وظيفة عامة أو قضائية لمدة خمس سنوات، ومنعها أيضا من ممارسة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات، وتنفيذ العقوبات الإضافية بشكل فوري، رغم إمكانية الطعن في الحكم.
أما بالنسبة إلى كارلوس غصن، فقد طلبت النيابة أربع سنوات سجناً، وغرامة قدرها 375 ألف يورو، إضافة إلى حرمانه من حقوقه المدنية لمدة خمس سنوات، مع استمرار مذكرة التوقيف بحقه.
وشدد ممثلو النيابة الوطنية المالية على خطورة ما يعتبرونه استغلالاً للمواقع العامة لتحقيق مكاسب مالية. وقال نائب المدعي العام جوليان أوجيرو إن داتي، بحسب تقييم النيابة، سعت إلى الاستفادة المالية من المناصب التي شغلتها، معتبراً أن استمرارها في ممارسة المحاماة أو تولي منصب انتخابي أو العودة إلى القضاء سيكون، في حال إدانتها، متعارضاً مع متطلبات النزاهة التي ترى النيابة أنها مرتبطة بهذه الوظائف.
كما وصفت نائبة المدعي العام كارولين جينان القضية بأنها تمس الثقة في المؤسسات، معتبرة أن السلوك محل الملاحقة ألحق ضرراً بالقيم التي تقوم عليها المؤسسات الديمقراطية، وفقاً لما ورد في مرافعة الادعاء.
في المقابل، رفض محامو رشيدة داتي طلبات النيابة، واعتبر محاميها أنتوان بوكير أن العقوبات المطلوبة شديدة للغاية، واصفاً آثارها المحتملة بأنها أشبه بـ”الموت المدني”.
ويطالب الدفاع بتبرئة داتي، مؤكداً أنها أدت أعمالاً مهنية وقانونية لصالح رينو-نيسان، وأن العقد الذي وقعته كان عقد محاماة حقيقياً.
وبهذا، تكون مرحلة مرافعة النيابة قد انتهت وانتقلت الكلمة إلى هيئة الدفاع التي تطالب بتبرئة موكلتها. وبعد انتهاء مرافعات الدفاع ومنح داتي حق الإدلاء بكلمتها الأخيرة، ستدخل القضية مرحلة المداولة، على أن يصدر الحكم في موعد لاحق. وبالتالي، فإن العقوبات المذكورة أعلاه تمثل طلبات النيابة وليست عقوبات قضائية مقررة، ولا يمكن اعتبارها حكماً أو إدانة نهائية قبل صدور قرار المحكمة.

















0 تعليق