ماكرون في مدريد لتعزيز الشراكة… ومجلس الشيوخ الإسباني يرفض معاهدة الصداقة والتعاون مع فرنسا

منذ 12 دقيقة

باريس- “القدس العربي”: بدعوة من الملك فيليبي السادس، يجري الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أول زيارة دولة لرئيس فرنسي إلى إسبانيا منذ عام 2009، وذلك بهدف تعزيز العلاقات الفرنسية الإسبانية وتفعيل معاهدة الصداقة الموقعة بين البلدين عام 2023، إلى جانب بحث التعاون الاقتصادي والقضايا الأوروبية المشتركة.

تسلط الزيارة الضوء على كثافة التبادلات الإنسانية بين البلدين، من خلال التعاون الثقافي والجامعي والعلمي، إضافة إلى شبكة التعليم الفرنسي في إسبانيا. ويتقاسم البلدان، وفق البرنامج المعلن، اهتماماً مشتركاً بحماية الديمقراطية والشباب، خصوصاً في مواجهة التحديات التي تطرحها شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.

بدأت الزيارة ظهر الثلاثاء باستقبال ماكرون وزوجته بريجيت بمراسم استقبال رسمية من قبل الملك فيليبي السادس والملكة في القصر الملكي بمدريد؛ قبل أن يُشارك في مراسم عند نصب “تكريماً لجميع الذين ضحوا بحياتهم من أجل إسبانيا” في ساحة الولاء. ثم شارك في لقاء بجامعة كومبلوتنسي بعنوان “الديمقراطية والشباب وشبكات التواصل الاجتماعي: مواجهة تحديات العصر الرقمي”، تضمن كلمة افتتاحية لرئيس الجامعة خواكين غويّاشي غوني، وحواراً بين الرئيس الفرنسي وخافيير سيركاس، إضافة إلى تبادل مع الطلاب.

في المساء، أقيم عشاء دولة في القصر الملكي في مدريد، تضمن التقاط الصورة الرسمية للرئيس الفرنسي والسيدة بريجيت ماكرون مع الملك والملكة.

العاهل الإسباني، اعتبر أن الدول الأوروبية كان ينبغي أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب العبور الجماعي لعشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة قادمين المغرب.

من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إن أوروبا تواجه “أزمة ديمقراطية” مرتبطة بالتراجع الصناعي، والأزمة الديموغرافية وتعقيد آليات اتخاذ القرار، محذرًا من أن هذه الظروف ساهمت في صعود التيارات المتطرفة، ومشددا على أن أوروبا مطالبة بـ”استعادة السيطرة” على شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، معتبرًا حماية الديمقراطية والشباب من تأثير المنصات الرقمية “معركة أوروبية”.

ودعا ماكرون إلى تبسيط الإجراءات الأوروبية وزيادة الاستثمار والموارد المالية للاتحاد الأوروبي، حتى تتمكن أوروبا من تعزيز قدرتها على الابتكار ومنافسة القوى الكبرى.

هذا الأربعاء، في اليوم الثاني والأخير لزيارته، يشارك الرئيس الفرنسي، بحضور الملك الإسباني، في المنتدى الاقتصادي بوزارة الاقتصاد، حيث يلقيان كلمتين؛ قبل أن يلتقي ماكرون رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، حيث يبحث الطرفان القضايا الأوروبية والدولية الكبرى، ومن بينها الوضع في أوكرانيا والشرق الأوسط.

غير أنه تزامناً مع هذه الزيارة، رفض مجلس الشيوخ الإسباني، مساء الثلاثاء، التصديق على معاهدة الصداقة والتعاون بين فرنسا وإسبانيا؛ ما يضعها أمام مرحلة جديدة، بعدما كانت قد قطعت شوطاً متقدماً في مسار المصادقة داخل البلدين.

اكتسب التصويت بعداً رمزياً إضافياً لأنه جرى في التوقيت نفسه تقريباً الذي كان فيه ماكرون يحضر مأدبة عشاء رسمية في القصر الملكي بمدريد، بحضور الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا.

وصوّت 142 عضواً ضد المعاهدة، في مقابل 106 أصوات مؤيدة، وفق المعطيات الواردة في النص. وجاءت أصوات الرفض أساساً من أعضاء الحزب الشعبي الإسباني (PP) وحزب فوكس (Vox)، بينما دعمها أعضاء من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) وحلفاؤه.

وكانت المعاهدة قد أُبرمت مبدئياً في برشلونة في يناير عام 2023، بين ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قبل أن تحظى بالموافقة في مجلس النواب الإسباني، وكذلك في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين.

يتمحور الخلاف الرئيسي حول مادة تنص على أن تتم دعوة أحد أعضاء حكومة فرنسا أو إسبانيا إلى اجتماع مجلس وزراء الدولة الأخرى مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر. ويعارض الحزب الشعبي، الذي يمتلك الأغلبية المطلقة في مجلس الشيوخ الإسباني، هذا البند منذ طرح المعاهدة، معتبراً أن ترتيباته تتطلب تدقيقاً دستورياً. وقد أُحيلت المسألة إلى القضاء الإسباني، الذي خلص في 23 سبتمبر إلى أن المعاهدة لا تتعارض مع الدستور الإسباني.

✎

فريق تحرير الاستاد نيوز

فريق التحرير في الاستاد نيوز — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق