لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده كل من أنطون ترويانوفسكي وإريك ليبتون قالا فيه إن المحادثات الأمريكية- الروسية لوقف الحرب في أوكرانيا دخلت فيها صفقة نفط تنفع حلفاء الرئيس دونالد ترامب.
وأضافت الصحيفة أن هذه الصفقة التي تصل إلى مليارات الدولارات من شأنها أن تعود بالنفع على رجال أعمال من الشرق الأوسط تربطهم علاقات بالمفاوضين الأمريكيين الرئيسيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وتشمل الصفقة، المشروطة بموافقة الحكومة الأمريكية والكرملين، مجموعة واسعة من حقول النفط ومصافي التكرير ومحطات الوقود حول العالم، المملوكة لشركة “لوك أويل”، إحدى أكبر شركات الطاقة الروسية.
وتضم المجموعة الرائدة الساعية إلى إبرام الصفقة مستثمرا أمريكيا، هو تود بوهلي، الذي تبرع بمليوني دولار أمريكي لدعم القضايا السياسية للرئيس ترامب ومجموعتين من الشرق الأوسط تربطهما علاقات تجارية مع كوشنر أو عائلة ويتكوف بالإضافة إلى جهة تابعة للحكومة الأمريكية نفسها.
وقالت إن هذه المفاوضات التي استمرت لأشهر ووصفها ثمانية أشخاص مطلعين عليها، تلقي الضوء على أحدث نهج لترامب لإنهاء حرب دامت أربع سنوات وأودت بحياة مئات الآلاف.
وعلقت الصحيفة أنه لا يوجد ما يشير إلى أن كوشنر وويتكوف سيستفيدان شخصيا من الصفقة، إلا أن الصفقة المرتقبة تمثل تداخلا لافتا بين العلاقات التجارية الشخصية والجيوسياسية، حتى بالنسبة لإدارة دأبت على تجاهل المخاوف بشأن تضارب المصالح المحتمل. وقد أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موضوع الصفقة خلال لقائه مع ويتكوف وكوشنر في الكرملين في 5 أيلول/سبتمبر، وذلك حسب ثلاثة أشخاص مطلعين على الاجتماع. واقترح بوتين إتمام الصفقة كوسيلة لإظهار قدرة الروس على إقامة علاقات تجارية مع الولايات المتحدة، بحسب أحد هؤلاء الأشخاص.
ورد الأمريكيون بأنهم سيعملون على ذلك، إذ يرون فيه وسيلة لتعزيز العلاقات مع الكرملين، وفي الوقت نفسه خفض أسعار الطاقة العالمية. لكن الصفقة مربحة أيضاً للمشترين: فموافقة الولايات المتحدة على البيع سترفع العقوبات الأمريكية عن الأصول، ما يزيد قيمتها فوراً.
وينظر إلى الصفقة في موسكو أنها شأن يقرر فيه الرئيس بوتين، رغم أن شركة “لوك أويل” شركة خاصة من الناحية الفنية. والنتيجة هي أن هذه الصفقة الضخمة، التي تشمل أصولا متنوعة كحقول النفط في الكاميرون، ومصافي النفط في أوروبا، ومحطات الوقود في نيوجيرسي، تتوقف على بوتين وترامب.
وأكد ويتكوف وكوشنر، الذي سافر مرارا إلى روسيا لعقد اجتماعات مع بوتين، أن إمكانية إعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع الغرب قد تقنع الرئيس الروسي بتقديم تنازلات في أوكرانيا. وأشارت الإدارة الأمريكية قبل فترة إلى انفتاحها على إبرام صفقات مع روسيا حتى قبل انتهاء الحرب، كوسيلة لإظهار جديتها في إعادة ضبط علاقة الولايات المتحدة مع موسكو. ويقول مطلعون على الأمر إن صفقة بيع شركة “لوك أويل” هي إحدى هذه الصفقات.
وفي بيان، أكد مسؤول بارز في الإدارة أن ويتكوف وكوشنر لعبا دورا مباشرا في المساعدة على التفاوض بشأن الشروط المالية لاستثمار الحكومة الفدرالية في الصفقة لضمان تضمينها “دفعة مقدمة كبيرة وحصة من الأرباح للولايات المتحدة”.
وأكدت متحدثة باسم ويتكوف أنه “لا يتقاضى راتبا ويسافر حول العالم على متن طائرته الخاصة وعلى نفقته الخاصة” وأضافت أن ويتكوف “ليس لديه أي تضارب في المصالح ولا مصلحة مالية في هذه المسألة”.
وأبدى عدد من الأطراف اهتماما بجزء على الأقل من ممتلكات “لوك أويل” الدولية عندما طرحت أصولها في السوق الخريف الماضي، بما في ذلك شركات الطاقة الأمريكية العملاقة مثل شيفرون. وتوصلت شركة كارلايل، وهي شركة استثمارية خاصة مقرها واشنطن، إلى اتفاق مبدئي في كانون الثاني/يناير لشراء حصة كبيرة من هذه الأصول، بعد أن أوضحت أن ضم محفظة “لوك أويل” الدولية إلى ملكية أمريكية سيعزز هدف إدارة ترامب المتمثل في “الهيمنة على قطاع الطاقة”.
ومع تعثر الموافقة الأمريكية في الأشهر الأخيرة على العرض المقدم من كارلايل، برزت مجموعة أخرى كأبرز المزايدين: مجموعة يقودها بوهلي، الملياردير الداعم لترامب، إلى جانب شخصيات نافذة في الشرق الأوسط والحكومة الأمريكية نفسها. وقد نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” الأسبوع الماضي تقريرا عن أعضاء هذه الشراكة. ويملك بوهلي فريق لوس أنجليس دوجرز، وتبرع بمبلغ مليون دولار للجنة السياسية الموالية لترامب “ماغا إنك”. في كانون الأول/ديسمبر 2025. كما قدم مليون دولار أخرى من خلال شركته الاستثمارية، “إلدريج إندستريمز”، لحفل تنصيب ترامب.
وستستحوذ الحكومة الأمريكية على حصة في الصفقة من خلال مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، وهي وكالة تستثمر في المشاريع الخارجية وتقدم لها القروض. وصرح مسؤول في المؤسسة بأن صفقة “لوك أويل” المحتملة “ستعزز التزام إدارة ترامب بتقوية الأمن الاقتصادي الأمريكي ودعم السياسة الخارجية الأمريكية وخفض أسعار الطاقة للمواطنين الأمريكيين”. ولن تكون عملية شراء أمريكية بالكامل.
وسيكون أحد المساهمين الرئيسيين مجموعة شركات قطرية يسيطر عليها معتز الخياط وشقيقه رامز الخياط، وكلاهما حضر حفل تنصيب ترامب عام 2025، وقد دخلا منذ ذلك الحين في شراكة مع كوشنر وزوجته إيفانكا ترامب، إحدى بنات ترامب، للمساعدة في تمويل مشروع منتجع فندقي فاخر بمليارات الدولارات في جنوب ألبانيا.
ومن بين المساهمين الرئيسيين الآخرين صندوق استثماري مقره أبوظبي، يسيطر عليه الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، كبير مستشاري الأمن القومي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يدير بدوره صندوقا آخر استحوذ على حصة كبيرة في شركة العملات الرقمية “وورلد ليبرتي” التابعة لعائلة ترامب، والتي يديرها جزئيا نجل ويتكوف.
وكان ستيف ويتكوف أحد مؤسسي “وورلد ليبرتي”، كما يشارك أبناء ترامب في الشركة، التي حققت 799 مليون دولار لترامب العام الماضي، ويعود ذلك جزئيا إلى عملية شراء إضافية للعملات الرقمية بقيمة ملياري دولار قامت بها شركة تابعة للشيخ طحنون في عام 2025. وقد باع ويتكوف نفسه حصته في “وورلد ليبرتي”، وفقا لمصدر قريب منه.
ويشرف الشيخ طحنون على صندوق استثماري في أبوظبي يُدعى “لونات”، والذي يعد من أكبر المساهمين في شركة الأسهم الخاصة التي أسسها كوشنر بعد مغادرته البيت الأبيض في نهاية ولاية ترامب الأولى. وهذا يعني أن الشيخ طحنون هو في الواقع شريك تجاري لكوشنر أيضا.
واستعانت شركة “لوك أويل” الدولية، ومقرها النمسا، بمستشارها الخاص المقيم في واشنطن، برايان لانزا، المقرب من ترامب، والذي شغل منصب مستشار رفيع المستوى لحملة ترامب الانتخابية لعام 2024 ويعمل حاليا في شركة ميركوري للعلاقات العامة، وأفاد مصدر مطلع أنه لم يعد يعمل لدى “لوك أويل”.
ولم تحسم الصفقة بعد، وهي بحاجة إلى موافقة وزارة الخزانة الأمريكية، المسؤولة عن إنفاذ العقوبات. وفي حالة شركة “لوك أويل”، يقول مطلعون على الأمر بأن القرارات الرئيسية بشأنها ستتخذ في البيت الأبيض. وردا على سؤال حول موقف وزارة الخزانة من قرار “لوك أويل”، قال متحدث باسمها إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها “ينفذ السياسة الخارجية وفقا لما يحدده البيت الأبيض”. وذكر أحد المطلعين على الأمر أن اجتماعات 5 أيلول/سبتمبر مع الرئيس بوتين كانت المرة الأولى التي يثار فيها موضوع “لوك أويل” في محادثات الرئيس الروسي مع ويتكوف وكوشنر.
وتلعب مصافي “لوك أويل” في هولندا وبلغاريا ورومانيا دورا هاما وتنتج هذه الشركات وقود الديزل ووقود الطائرات، اللذين يشهدان نقصا منذ بداية الحرب الإيرانية، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار ومنح الرئيس ترامب حافزا لدعم اتفاق من شأنه أن يوفر المزيد من مصادر الطاقة. وقدت شركة “لوك أويل” قيمة أصولها الدولية بـ20 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام، إلا أن سعر وهيكلية الصفقة المقترحة لا يزالان غير واضحين.
وقبل عام، فرضت إدارة ترامب عقوبات على شركة “لوك أويل” واصفة هذه الخطوة بأنها ضغط جديد على الرئيس بوتين “لوقف عمليات القتل”. كما أتاحت هذه الخطوة فرصة مربحة، إذ أجبرت “لوك أويل” على بيع محفظتها الضخمة من الأصول الدولية.
وتسابق المستثمرون من جميع أنحاء العالم لتقديم عروضهم لشراء هذه الأصول، لكن الحكومة الأمريكية احتفظت بحق النقض (الفيتو) لأنها كانت تتحكم في كيفية تطبيق عقوباتها. وفي روسيا كان ينظر إلى بوتين على أنه صاحب القرار النهائي في الأمر.
ومع مرور الأشهر دون التوصل إلى اتفاق نهائي، كثف مقدمو عروض آخرون جهودهم للدخول في الصفقة. ويفتقر بوهلي إلى الخبرة في قطاع النفط والغاز، وقد جمع معظم ثروته من خلال شركات استثمارية مثل غوغنهايم بارتنرز وإلدريج إندستريز، بالإضافة إلى استثمارات في فرق رياضية وقطاع الترفيه، بما في ذلك حقوق ملكية موسيقى بروس سبرينغستين.
وخلال السنوات القليلة الماضية، بدأ الأخوان المليارديران خياط، المولودان في سوريا قبل انتقالهما إلى قطر خلال الحرب الأهلية السورية، في تجميع مجموعة من أصول صناعة النفط ومشاريع مخطط لها في سوريا وليبيا والعراق. وحتى أثناء استمرار مفاوضات “لوك أويل”، واصل الأخوان خياط العمل مع كوشنر وإيفانكا ترامب بشأن خطط بناء المنتجع الفاخر في ألبانيا، وهو جهد تضمن اجتماعا جمع رامز الخياط وإيفانكا ترامب في وقت سابق من هذا العام في ألبانيا، كما ذكرت “نيويورك تايمز” في وقفت سابق من هذا العام.
واستغرق البت في مصير “لوك أويل” وقتا طويلا لدرجة أن وزارة الخزانة اضطرت إلى تمديد عقوباتها حتى تتمكن محطات وقود “لوك أويل” في الولايات المتحدة وغيرها من الشركات حول العالم من مواصلة التعامل مع شركاء ماليين آخرين. ويستمر التمديد الأخير حتى 29 تشرين الأول/أكتوبر.
- «الصحة» تعد مشروع ميزانيتها لسنة 2027 - 2028
- السفير الفرنسي: خريجو مؤسساتنا التعليمية جسور حقيقية لتعزيز الشراكة بين الكويت وفرنسا
- بورسلي: توسيع التعاون بين الكويت وUNIDO بمجالات الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد والابتكار
- اختبار المتقدمين لوظائف الأئمة والمؤذنين 6 و7 الجاري
- «التربية» تشدد على تعليمات الأمن والسلامة في المباني المدرسية


















0 تعليق