العراق و«إرهاب الجيران»

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العراق و«إرهاب الجيران», اليوم السبت 25 أبريل 2026 05:31 مساءً

تنامى إرهابها. قفزت على مسقط رأسها والمنطقة. فرضت نفسها بقوة السلاح المنفلت. مارست القتل والتصفيات تحت عنوان المذهب والاختلاف. ملفاتها تمتلئ بالجثث ورائحة الموت. العالم يقف متفرجا. إطارات تناقضاته التي تكبله.

سأتحدث عن الميليشيات الإرهابية العراقية هذا اليوم، وذا ملف يصعب أن يكون بمعزل عن إسقاط نظام صدام حسين. فقد ساد الهرج والمرج؛ ولا يزال.

دخلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق لإنقاذ الدولة من شيطان واحد. وفتحت الأبواب لشياطين الإنس والجن، الذين يتحكمون بالبلاد ويطبقون على مفاصلها إلى اليوم.

صحيح أن المشهد العراقي معقد للغاية. إنما من الغباء أن يؤسس ذلك للفكرة السائدة في الخطاب السياسي العربي حول تسليمه لإيران، ففي هذه الرؤية جهل كبير للواقع.

فالأمر أنه عقب دخول القوات الأمريكية عام 2003، حل الجيش، ومؤسسات الدولة بقرار من بول بريمير، الذي عينته واشنطن رئيسا لسلطة الائتلاف المؤقته؛ ومارس دور الحاكم الفعلي، بين عامي 2003 و2004. تلك الخطوة أسست انقساما وندية بين العراقيين، تحت عنوان مع أو ضد. وهذا أحد الأخطاء التي يدفع ثمنها المجتمع حتى اليوم.

هنا لا بد من العودة لحالة سوء التقدير التي شكلت الاندفاع الأمريكي لغزو العراق، بناء على معلومات حول امتلاك بغداد لأسلحة كيماوية وبيولوجية، اكتشف لاحقا أنها مزيفة، ووضعت واشنطن في موضع سيئ أمام الرأي العام العراقي والدولي على حد سواء. ما دفعها لمحاولة صناعة دولة جديدة تقوم على ركام سابقتها، ما هيأ المناخ وفتحه أمام قوى سياسية متعددة، أغلبها كان معارضا لنظام صدام عاش على أحقاد التاريخ، وبعضها مارس الطائفية من وراء ستار.

وطالما أن الشيء بالشيء يذكر، بالنظر لاستنادات أمريكا في غزو العراق، ضمن المعلومات السابق ذكرها، وجود علاقة بين نظام صدام وتنظيم القاعدة، وأنه يمثل تهديدا للأمن الدولي.

ومن المثير أن بعضا من تلك الأسباب متوفرة اليوم، مثل؟ علاقة الدولة الحالية في بغداد مع الميليشيات الشيعية المتطرفة، تشبه ذريعة علاقة النظام البائد بالقاعدة. وتهديد تلك الجماعات أيضا، أتصور أنه مطابق للخطر الذي كان يشكله صدام على الأمن الإقليمي والدولي.

على كل حال؛ حدث ما حدث، وقررت القوات الأمريكية مغادرة الأراضي العراقية في 2011. من هنا نشأ فراغ استغلته طهران بطبيعة الحال، نتيجة ارتباطاتها التاريخية بالطائفة الشيعية، التي يدين جزء لا يستهان به منها بالولاء المطلق لولاية الفقيه. على هذا الأساس يمكن فهم كيف فرضت السيطرة الإيرانية على العراق، لتبديد فكرة تسليمه لها طواعية، التي يشوبها كثير من السطحية. فالحقيقة أن المتشددين من الشيعة، هم من ساقوا العراق لحضن إيران؛ ليس العكس.

السؤال: لماذا الحديث عن الماضي؟ لأنه مرتبط بالحاضر العراقي، الذي يعاني انفلاتا كبيرا لم يتم ضبطه، تحت عديد من الذرائع الوهمية. كالمعاناة من مواجهة توازنات يجب مراعاتها، لتمضي العملية السياسية بشكل سلس، وإلا قامت حرب أهلية.

وذلك حسب ما أتصور كذب وذر للرماد في العيون، إذ إن قبول السلطة بوجود ميليشيات إرهابية، كالحشد الشعبي الذي تستظل في إطاره مجموعات أكثر تطرفا، مثل عصائب أهل الحق، ومنظمة بدر، وحزب الله العراق، في الحكومة، عبر الحضور الحزبي، والمشاركة في الانتخابات البرلمانية، والتحالفات الحكومية؛ يحملها المسؤولية من حيث لا تعلم.

فحضور تلك الفصائل في الإطار الرسمي، يعني رضى ومباركة منهجيتها التخريبية على المستوى الداخلي والإقليمي، بل وحتى قيامها بما لا تستطيع الدولة القيام به، باعتبارها محكومة بأطر قانونية دولية تفرض عليها التصرف في إطارها.

ما المقصود؟ مهاجمة السعودية ودول الخليج في الحرب التي دارت مؤخرا بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران. أستطيع اعتبارها هجوما من العراق. كيف؟ يستحيل الفصل بين الحكومة العراقية سواء الحالية أو ما سبقها عن إيران. وذا يمنحنا الفرصة والمبرر لتحميلها المسؤولية عن تلك التصرفات، من باب الدفاع عن إيران، على أساس أخلاقي يفرضه الولاء ورد الدين والجميل لطهران، التي تتحكم بتسمية رؤساء الحكومات العراقية.

إذن من قام بالاعتداء على السعودية والكويت منطقيا؛ هو العراق، بأذرعه الرسمية التي ارتضى فيها، وليس فالح الفياض الذي كان مستشارا للأمن الوطني، وأعيد بأمر الحكومة لرئاسة الحشد الشعبي، ولا قيس الخزعلي، ولا هادي العامري زعيم منظمة بدر، من منح منصب وزير النقل والمواصلات بجانب عضويته بمجلس النواب كرجل دولة، لإخراجه عن دوائر البلطجة والحقد المذهبي.

إن الهجوم القادم من العراق على دولة الكويت أمس الأول، وقبله عشرات المرات ضد السعودية، يثبت أن بغداد باتت شريكة في سياساتها العدائية، لدولة أثبتت مع الوقت أنها خارجة عن كل السياقات والأعراف الدولية، بسلوكها الميليشياوي.

بالمحصلة، يجب كسر نمطية الصمت والخجل، مع أول طائرة مسيرة أطلقها أولئك الحمقى؛ المحامون عن المارد الكبير في طهران تجاه هاتين الدولتين. لا مجال للمجاملات والدبلوماسية. ولا للابتسامات التي تخفي وراءها كثيرا من الغضب.

حان الوقت لتسمية الأمور بمسمياتها. العراق هو الخصم، ومن يجسد.. إرهاب الجيران.

أخبار ذات صلة

0 تعليق