نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بيانات التضخم تضع وارش أمام اختبار حاسم لرفع أسعار الفائدة, اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 09:34 مساءً
مباشر- حوّلت بيانات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل إلى اختبار حاسم لرئيسه كيفن وارش، الذي أصبح أمام خيارين: رفع أسعار الفائدة، أو الظهور بمظهر من لا يملك السيطرة على البنك المركزي الذي يقوده، بحسب "سي إن بي سي".
وتجعل بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الصادرة يوم الجمعة المفاضلة أكثر صعوبة بالنسبة إلى وارش، فقد ارتفعت أسعار المستهلكين الأساسية، التي تستبعد تأثير أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% في أغسطس، متجاوزة التوقعات، بينما ارتفع التضخم العام بنسبة 0.4% خلال الشهر، ليصل إلى 3.4% مقارنة بمستواه قبل عام.
ولم يتعهد وارش باتخاذ إجراء محدد بشأن أسعار الفائدة، لكنه طرح مؤخرًا مبررات تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم.
ويمكن القول إنه أبقى لنفسه مساحة للمناورة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا اختار هو وبقية مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عدم التحرك خلال اجتماعهم المقرر يومي الخامس عشر والسادس عشر من سبتمبر.
لكن مع خضوع قيادته للاحتياطي الفيدرالي لتدقيق مكثف من داخل المؤسسة وخارجها، فإن عدم التحرك بعد تحذيراته المتكررة بشأن التضخم سيجعل من الصعب عليه إقناع الأسواق بأنه جاد في المرة المقبلة.
وسيجد الاقتصاديون طرقًا مختلفة لتحليل بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الجديدة، لكن التحدي الذي يواجه وارش يتمثل في أن فلسفته الاقتصادية ترفض تحديدًا اتخاذ تحولات سريعة استنادًا إلى بيانات منفردة، مثل البيانات الأخيرة لمؤشر أسعار المستهلكين.
وهذا يضعه في مواجهة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي، مثل عضو المجلس كريستوفر والر ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، فقد دخل كلاهما المرحلة الأخيرة التي تسبق الاجتماع وهما أكثر ميلًا إلى انتظار البيانات المتبقية قبل اتخاذ قرار بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة.
وعلى العكس من ذلك، حذر وارش مرارًا من الإفراط في الثقة بالتوقعات قصيرة الأجل، وقال الشهر الماضي، خلال الندوة السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بمدينة "جاكسون هول" في ولاية وايومنج، إن "الدقة في التنبؤ لا تزال مجرد طموح" بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي.
وقال وارش في كلمة ألقاها يوم 28 أغسطس في "جاكسون هول": "التضخم يتجاوز مستهدفنا البالغ 2%. لذلك ينبغي أن يكون التركيز الأساسي للاحتياطي الفيدرالي في الوقت الراهن على الأسعار".
وأوضح وارش أنه يقلل من أهمية التحسن الأخير في بيانات التضخم لصالح رؤيته الأوسع نطاقًا بشأن التضخم الأساسي، والتي قال إنها تستند إلى قراءته للبيانات التي تدخل في مؤشري الأسعار الرئيسيين: نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلكين.
وقال وارش في جاكسون هول: "رغم أن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلكين هذا الصيف جاءت أفضل من المتوقع، فإنها لا تشير بالنسبة إليّ إلى تحسن ملموس في الاتجاهات الأساسية".
وارتفع التضخم العام وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.7% وفق أحدث البيانات المتاحة.
وفي المقابل، قدم والر قراءة للبيانات تتماشى بدرجة أكبر مع نهج الاحتياطي الفيدرالي التقليدي القائم على الاعتماد على البيانات، وقال والر خلال فعالية لـ"رويترز" في 3 سبتمبر: "قد يكون التضخم أعلى من 2%، لكن البيانات الأخيرة تشير إلى أننا نشهد أخيرًا بعض علامات تراجع التضخم".
وأضاف: "والآن، إذا استمر هذا في البيانات خلال الأسبوعين المقبلين، فسأميل إلى دعم الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند مستواه الحالي"، مشيرًا إلى أنه سيراقب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الصادرة يوم الجمعة عن كثب بحثًا عن مؤشرات.
وقد تدفع البيانات الجديدة والر وآخرين ممن يفضلون الانتظار والترقب إلى تغيير موقفهم، لكن إذا لم يحدث ذلك، فسيواجه وارش خيارًا صعبًا: هل ينتظر حتى تقتنع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بوجهة نظره؟ أم يمارس نفوذه للضغط على والر وغيره من المسؤولين المحتمل اختلافهم معه لقبول رؤيته؟
ووجه والر أيضًا بعض الانتقادات الشخصية إلى وارش، من بينها وصف نصائحه بأنها "غريبة"، وربما يكون ذلك بمثابة رد على ما استحقه وارش بعد إصراره لسنوات على أن الاحتياطي الفيدرالي الذي خدم فيه والر وآخرون قد ضل طريقه، لكن الانصياع الآن لوجهة النظر تلك سيجعل والر فعليًا مركز الثقل الفكري داخل الاحتياطي الفيدرالي بدلًا من وارش.
وقد تكون لذلك تداعيات صعبة على فرق العمل التي شكلها وارش لتقييم مستقبل الاحتياطي الفيدرالي، والتي رفضها والر في جلسات مغلقة، وفقًا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وإذا لم يستخدم وارش نفوذه الآن، فسيبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان يمتلكه بالفعل، وسيؤدي ذلك حتمًا إلى طرح سلسلة أكثر إحراجًا من الأسئلة حول الولاءات السياسية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.
وقد ضغط الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على وارش لخفض أسعار الفائدة، رغم تأكيده في الوقت نفسه أنه يثق في أن وارش سيتبع قناعته.
وخلص بعض المحللين إلى أن وارش أبرم ترتيبًا سياسيًا ضمنيًا مع ترامب يقضي بعدم رفع أسعار الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
وكان وارش صريحًا في تأكيد استقلاليته، ولا يوجد دليل على أنه نظر في أي شيء سوى قراءته الخاصة للاقتصاد عند اتخاذ قرارات أسعار الفائدة، لكن لا يزال من الصعب عليه الإفلات من ظل الرئيس الذي اختاره لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
وظهرت نظرية مفادها أنه، مع تقييد قدرته على التحرك بشأن أسعار الفائدة، يكتفي وارش بترك الأسواق تؤدي المهمة نيابة عنه، فقد ارتفعت أسعار الفائدة في الأسواق عبر منحنى العائد منذ تولي وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك الارتفاع الحاد في عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.95% بحلول صباح الجمعة.
وفي مؤتمره الصحفي في يوليو، أدلى وارش بتصريحات غامضة دفعت البعض إلى الاعتقاد بأنه يرى أن الأسواق يمكنها القيام بالمهمة نيابة عنه من خلال تشديد الأوضاع المالية، وقال وارش إن الاحتياطي الفيدرالي لم يفعل الكثير منذ توليه منصب الرئيس، مضيفًا: "الأسواق فعلت الكثير".
لكن ليس من الواضح ما الذي كان وارش يقصده بالفعل، ويتمثل تفسير آخر في أن وارش كان يقول إن الأسواق أصبحت قادرة الآن على الاستجابة للاقتصاد دون الحاجة إلى التكهن بما سيفعله الاحتياطي الفيدرالي لاحقًا، ووفقًا لهذا الرأي، ارتفعت أسعار الفائدة لأن الاقتصاد اكتسب قوة، وهي نقطة أشار إليها أيضًا جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وأصبح وارش الآن في وضع يتيح له إما إثبات صحة رؤاه الخاصة أو إعادة إشعال الجدل بشأن ما يحفزه حقًا، وإذا لم يُنظر إلى وارش باعتباره صاحب قرار حاسم فكريًا، فقد يبحث المستثمرون والجمهور وحتى زملاؤه داخل الاحتياطي الفيدرالي عن شخص آخر باعتباره "الرئيس الفعلي من خلف الكواليس"، وقد يكون ذلك ترامب أو وزير الخزانة سكوت بيسنت أو والر، ومن المرجح أن ترفع الأسواق عائد الديون طويلة الأجل لتعويض حالة عدم اليقين.
وسيكون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر حاسمًا في تحديد ما إذا كان وارش سيُنظر إليه باعتباره الرئيس الذي يريد أن يكونه.













0 تعليق