أكثر من قروض وودائع.. 43.27 مليار دينار تديرها البنوك لخدمة الأعمال

جريد الأنباء الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
  • 17.5 مليار دينار تمويل غير مباشر.. و13.9 ملياراً خطابات ضمان
  • 3.06 مليارات دينار زيادة في الحسابات خلال عام بنمو 7.62%


أحمد مغربي

خلف حركة المشاريع والعقود والتجارة والاستثمار في الكويت، تقف البنوك المحلية بدور يتجاوز بكثير الصورة التقليدية القائمة على استقبال الودائع ومنح القروض، إذ تمر عبر القطاع المصرفي شبكة واسعة من الضمانات والاعتمادات والالتزامات والمعاملات المالية والأصول المدارة التي توفر للشركات والمؤسسات الأدوات اللازمة لتنفيذ أعمالها وإدارة أموالها والتزاماتها، وتكشف أحدث أرقام بنك الكويت المركزي أن حجم هذه الأعمال ظل عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.

وبنهاية شهر يوليو الماضي، بلغ إجمالي الحسابات النظامية للبنوك المحلية 43.27 مليار دينار، وهو رقم يعكس الحجم الكبير للأعمال والالتزامات التي تديرها البنوك أو تكون طرفا فيها خارج ميزانياتها، بداية من ضمان تنفيذ المشاريع والعقود وتسهيل عمليات التجارة، وصولا إلى إدارة أصول العملاء والتعامل بالمشتقات وغيرها من الأدوات المالية.

واللافت أن هذا النشاط حافظ على زخمه طوال الفترة من يناير حتى يوليو، بالتزامن مع متغيرات إقليمية فرضت تحديات إضافية على بيئة الأعمال، إذ بقي إجمالي الحسابات النظامية فوق مستوى 43 مليار دينار في جميع أشهر 2026 حتى نهاية يوليو، بما يظهر استمرار عمل الأدوات المصرفية المرتبطة بدورة النشاط الاقتصادي بانسيابية. وبحسب بيانات بنك الكويت المركزي، بدأت الحسابات النظامية العام عند 43.96 مليار دينار في يناير، ثم ارتفعت إلى 44.39 مليارا في فبراير، وصعدت إلى أعلى مستوياتها خلال الفترة عند 44.85 مليار دينار في مارس، قبل أن تبلغ 43.52 مليارا في أبريل و43.49 مليارا في مايو، وترتفع مجددا إلى 43.97 مليارا في يونيو، وصولا إلى 43.27 مليار دينار في نهاية يوليو.

ورغم أن رصيد يوليو جاء أقل بنحو 440 مليون دينار وبنسبة 1% عن مستوى نهاية ديسمبر 2025 البالغ 43.72 مليار دينار، فإن المقارنة السنوية تعطي صورة أكثر وضوحا لاتجاه النشاط، إذ ارتفعت الحسابات النظامية بنحو 3.06 مليارات دينار وبنسبة 7.62% مقارنة مع 40.21 مليار دينار في يوليو 2025. وتعني «الحسابات النظامية»، في صورتها المبسطة، العمليات التي تديرها البنوك لحساب الغير أو الالتزامات التي تتحملها لصالح أطراف أخرى، وهي لا تدخل مباشرة ضمن موجودات ومطلوبات الميزانية المصرفية بالطريقة التقليدية، لكنها تكشف جانبا مهما من حجم النشاط الذي يمر عبر الجهاز المصرفي.

فحين تحتاج شركة إلى خطاب ضمان لتنفيذ مشروع، أو مستورد إلى اعتماد مستندي لإتمام صفقة مع مورد في الخارج، أو مؤسسة إلى إدارة استثماراتها وأصولها، أو شركة إلى أدوات مالية للتحوط وإدارة المخاطر، يكون البنك حاضرا في قلب العملية، وهو ما يجعل الحسابات النظامية نافذة مهمة لقراءة جانب من الأعمال التي تمر عبر القطاع المصرفي وتساند حركة الاقتصاد. ولا يعني بلوغ الحسابات النظامية 43.27 مليار دينار أن البنوك ضخت هذا المبلغ نقدا في الاقتصاد، وإنما يمثل الرقم قيمة مجموعة من الالتزامات والمعاملات والأصول المدارة والأدوات المالية المسجلة خارج الميزانية، وهو فارق أساسي في قراءة الأرقام، لكنه في الوقت نفسه يكشف اتساع نطاق الأعمال التي يؤدي فيها الجهاز المصرفي دور الوسيط أو الضامن أو المدير أو الطرف المالي. ويكشف تفصيل الحسابات عن ثقل واضح للالتزامات المحتملة الناشئة عن عمليات التمويل غير المباشر، والتي بلغت 17.56 مليار دينار بنهاية يوليو 2026، بما يعادل نحو 40.6% من إجمالي الحسابات النظامية.

ومقارنة بنهاية ديسمبر 2025، عندما بلغت تلك الالتزامات 17.39 مليار دينار، تكون قد ارتفعت بنحو 165 مليون دينار وبنسبة 0.95% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

وتكمن أهمية التمويل غير المباشر في أنه يضع البنك في قلب النشاط الاقتصادي من دون أن يكون الأمر قرضا نقديا تقليديا، إذ تدخل تحته خطابات الضمان والاعتمادات المستندية والقبولات المصرفية والالتزامات غير القابلة للإلغاء، وهي جميعا أدوات تحتاجها الشركات في تنفيذ العقود والمشاريع والصفقات التجارية وإدارة احتياجاتها التمويلية.

بمعنى آخر، قد لا تحصل الشركة على أموال من البنك بصورة مباشرة، لكنها تحصل على قوة المركز المالي للبنك وثقته لدعم تنفيذ أعمالها والتزاماتها أمام الأطراف الأخرى، وهو أحد الأدوار الأساسية التي يؤديها القطاع المصرفي في دوران عجلة الأعمال.

الضمانات تتصدر المشهد

ويظهر هذا الدور بصورة أوضح في خطابات الضمان، التي تصدرت مكونات التمويل غير المباشر بقيمة بلغت 13.9 مليار دينار بنهاية يوليو، مقابل 13.17 مليارا في نهاية ديسمبر 2025، لتضيف 749.1 مليون دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بنمو 5.7%.

واستحوذت خطابات الضمان بذلك على نحو 79.3% من إجمالي عمليات التمويل غير المباشر في نهاية يوليو، وهو ما يوضح حجم الدور الذي تلعبه هذه الأداة في النشاط المصرفي المرتبط بالعقود والأعمال.

وتستخدم الشركات خطابات الضمان في مجموعة واسعة من الأنشطة، وفي مقدمتها العقود والمشاريع، إذ يقدم البنك تعهدا للمستفيد بسداد قيمة محددة وفق شروط خطاب الضمان في حالة إخلال العميل بالتزاماته، وهو ما يوفر للجهة المتعاقدة ضمانة مالية ويساعد الشركات على الدخول في العقود وتنفيذ الأعمال.

والأكثر التفاتا أن نمو الضمانات يتجاوز المقارنة ببداية العام، إذ ارتفعت بنحو 1.54 مليار دينار وبنسبة 12.5% خلال عام واحد، مقارنة بـ 12.37 مليار دينار في يوليو 2025.

ويمتد دور البنوك إلى ما هو أبعد من التمويل وضمان الأعمال، إذ بلغت الأصول المدارة بصفة أمانة 6.45 مليارات دينار في نهاية يوليو، بما يعادل نحو 14.9% من إجمالي الحسابات النظامية.

ويعكس هذا البند الأموال والأصول التي تتولى البنوك إدارتها لحساب العملاء، ليضيف بعدا آخر إلى النشاط المصرفي يتمثل في إدارة الأموال والاستثمارات إلى جانب الوظيفة التمويلية التقليدية.

التزامات قائمة للأعمال

وسجلت الالتزامات غير القابلة للإلغاء 1.4 مليار دينار بنهاية يوليو، مقابل 1.94 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025، بانخفاض بلغ نحو 542.5 مليون دينار وبنسبة 27.9%.

وكانت تلك الالتزامات قد بلغت 2.06 مليار دينار في يناير، ثم 1.89 مليار في فبراير و1.86 مليار في مارس و1.72 مليار في أبريل و1.71 مليار في مايو، قبل أن تتراجع إلى 1.46 مليار في يونيو و1.4 مليار دينار في يوليو.

ويمثل هذا البند التزامات مصرفية قائمة لا يستطيع البنك إلغاءها من جانب واحد متى استوفيت الشروط المرتبطة بها، وهو ما يجعله جزءا من منظومة الأدوات التي يوفرها القطاع المصرفي لتلبية احتياجات العملاء المالية.

البنوك بوابة للتجارة

وفي جانب يرتبط بصورة مباشرة بحركة التجارة، بلغت الاعتمادات المستندية 1.29 مليار دينار في نهاية يوليو، مقابل 1.33 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2025، بانخفاض محدود قدره 37.2 مليون دينار وبنسبة 2.8%.

وتعد الاعتمادات المستندية إحدى الأدوات الرئيسية المستخدمة في التجارة، إذ يدخل البنك وسيطا بين المستورد والمصدر لضمان تنفيذ شروط الصفقة وسداد قيمتها عند تقديم المستندات المطلوبة، بما يوفر الحماية والثقة للطرفين ويساعد على انسيابية حركة السلع والتعاملات التجارية.

وشهد يوليو نشاطا ملحوظا في هذا البند، إذ ارتفعت قيمة الاعتمادات من 1.19 مليار دينار في يونيو إلى 1.29 مليار دينار في يوليو، بزيادة شهرية بلغت 98.8 مليون دينار وبنسبة 8.3%.

وبلغت القبولات المصرفية 946.4 مليون دينار بنهاية يوليو، مقابل 950.7 مليون دينار في نهاية ديسمبر 2025، بفارق محدود بلغ 4.3 ملايين دينار. وتستخدم القبولات المصرفية في المعاملات التجارية، إذ يقبل البنك أمرا بالدفع ليصبح ملتزما بالوفاء بقيمته في تاريخ مستقبلي محدد، وهو ما يوفر أداة إضافية تساعد على إتمام المعاملات وتنظيم التدفقات المالية بين أطرافها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق