أحياء ماتوا على السيستم.. حكايات مواطنين اكتشفوا وفاتهم في الأوراق الرسمية.. سيدة الفيوم تكتشف موتها بعد توقف معاش والدتها.. وحالات في الأقصر وأسوان تواجه نفس المصير

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أحياء ماتوا على السيستم.. حكايات مواطنين اكتشفوا وفاتهم في الأوراق الرسمية.. سيدة الفيوم تكتشف موتها بعد توقف معاش والدتها.. وحالات في الأقصر وأسوان تواجه نفس المصير, اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 03:36 مساءً

في الوقت الذي أصبح فيه النظام الإلكتروني جزءا أساسيا من تعاملات المواطنين مع مؤسسات الدولة، ظهرت خلال الفترة الماضية وقائع غريبة كشفت عن وجه آخر لمشكلات البيانات الإلكترونية، بعدما فوجئ مواطنون بأنهم «متوفون» على السيستم رغم أنهم أحياء يرزقون، ويتم حرمانهم من حقوقهم في المعاشات والرواتب والتأمينات.

سيدة الفيوم تفاجئ بوفاتها على السيستم 

وكانت أحدث هذه الوقائع في محافظة الفيوم، حيث فوجئت سيدة تدعى منى سامي، ربة منزل، أثناء توجهها لصرف معاش والدتها المتوفاة منذ عام 2008، بإبلاغها من موظف التأمينات بأن بياناتها مسجلة على النظام باعتبارها «متوفاة».

وقالت منى إنها كانت تتقاضى معاش والدتها بصورة طبيعية، قبل أن تكتشف في مايو الماضي، أثناء وجودها بمكتب التأمينات بمنطقة عزة زيدان بالفيوم، أن النظام الإلكتروني يسجلها ضمن المتوفين.

وبحسب روايتها، أخبرها الموظف بأن الأمر يرجع إلى «خطأ في السيستم»، وأن البيانات سيتم تعديلها، إلا أن المشكلة استمرت لأكثر من 5 أشهر دون حل، الأمر الذي تسبب في توقف معاش والدتها ودخولها في أزمة مالية.

والأغرب أن السيدة تحصل في الوقت نفسه على معاش عن والدها، الذي لا يزال على قيد الحياة، بصورة طبيعية، لتجد نفسها «حية» في ملف معاش والدها و«متوفاة» في ملف معاش والدتها.

وأكدت أنها تقدمت بشكاوى للمطالبة بتصحيح بياناتها، مشيرة إلى أن استمرار الأزمة تسبب في تراكم التزاماتها وعدم قدرتها على سداد إيجار منزلها.

السيدة مني
السيدة مني


«أنا لسه عايش».. مواطن يتوقف معاشه بسبب تسجيله متوفيا

وقبل واقعة الفيوم، ظهرت حالة أخرى في مايو 2026، عندما ناشد مواطن يدعى حمدي مبروك رئيس الهيئة القومية للتأمينات التدخل بعد توقف معاشه منذ يناير، عقب تسجيل حالته على النظام الإلكتروني باعتباره «متوفى» رغم بقائه على قيد الحياة.

وبحسب تفاصيل شكواه، بدأ المواطن في اتخاذ إجراءات رسمية لإثبات أنه على قيد الحياة، وتقدم بشكاوى وطلبات إلى جهات مختلفة، بل واستخرج شهادة تؤكد بياناته من الأحوال المدنية، إلا أن المشكلة استمرت فترة طويلة.

وكشفت وزارة الداخلية في بيان لها آنذاك تفاصيل الواقعة، التي وقعت الشهر الماضي، وجود واقعتي ميلاد مسجلتين للمواطن ذاته عام 1994 بدائرتي مركزي شرطة إيتاي البارود والمحمودية، وهو ما دفع والده في عام 1996 إلى التوجه لمكتب السجل المدني بالمحمودية والإبلاغ عن وفاة نجله، بهدف إلغاء أحد القيدين المكررين.

عقب مراجعة الموقف قانونيا، تم تصحيح البيانات والتأكد من سلامة الإجراءات، حيث جرى التواصل مع المواطن وإطلاعه على حقيقة الوضع، قبل أن يتم استخراج وتسليمه بطاقة الرقم القومي الجديدة الخاصة به، منهية بذلك الأزمة. 

المواطن حمدي مبروك
المواطن حمدي مبروك

الأقصر.. رجل يكتشف أنه «متوفى منذ 10 سنوات»

وفي واقعة أخرى أكثر غرابة، توجه مواطن مسن من محافظة الأقصر إلى السجل المدني لتجديد بطاقته، ليكتشف أن البيانات الرسمية تشير إلى وفاته منذ 10 سنوات.

وبحسب ما أعلنته الجهات المختصة آنذاك، تبين أن المواطن كان له شقيق يحمل الاسم نفسه وتوفي في طفولته، بينما لم تستخرج الأسرة في ذلك الوقت شهادة ميلاد مستقلة للمولود الجديد الذي حمل الاسم ذاته.

وعند ميكنة البيانات، حدث الربط الخاطئ بين شهادة وفاة الشقيق وبيانات المواطن الحي، ليظهر على النظام باعتباره متوفيا.

وبعد فحص الواقعة، تم فصل البيانات وتصحيح الخطأ واتخاذ إجراءات استخراج المستندات اللازمة للمواطن.

أسوان.. «متوفى في الأوراق» والراتب يتوقف

وفي محافظة أسوان، ظهرت واقعة مشابهة لمواطن اكتشف أن بياناته الرسمية تشير إلى وفاته، رغم وجوده على قيد الحياة.

وبحسب رواية المواطن، أدى الخطأ إلى وقف راتبه وتعطيل بعض تعاملاته، بعدما أصبح التعامل معه في بعض الجهات الحكومية باعتباره شخصا متوفيا.

وتوجه المواطن إلى الجهات المختصة لمحاولة إثبات حياته وتصحيح البيانات، ووصل الأمر إلى تحرير بلاغ للنيابة الإدارية، بحسب ما نشر وقتها عن الواقعة.

عبدالعزيز سالم المحامي
عبدالعزيز سالم المحامي

تسجيل مواطن على السيستم باعتباره متوفيا أمر بالغ الخطورة

قال الدكتور عبدالعزيز سالم، المحامي بالنقض، إن تسجيل مواطن على الأنظمة الإلكترونية باعتباره متوفيا، رغم كونه على قيد الحياة، أمر في غاية الخطورة، لما يترتب عليه من حرمانه من حقوقه المكفولة دستوريا وقانونيا، سواء المتعلقة بالمعاشات والتأمينات أو التعليم والصحة وغيرها من الخدمات والحقوق التي تتيحها الدولة للمواطنين.

وأوضح «سالم» أن أسباب تسجيل شخص حي باعتباره متوفيا قد ترجع إلى سببين رئيسيين، أولهما القيد أو إثبات الوفاة، والذي قد يحدث نتيجة تقدم أحد الأشخاص بشهادة وفاة إلى الجهة المختصة، ثم يتبين لاحقا أنها مزورة.

وأشار إلى أن تقديم شهادة وفاة مزورة أو استعمالها يترتب عليه مسئولية جنائية، موضحا أن قانون العقوبات تناول جرائم التزوير في المواد 211 و212 و213 و214، والتي قد تصل العقوبة فيها إلى السجن، بحسب الواقعة وظروفها، وحسب الغرض من تقديم شهادة الوفاة المزورة. 

وأضاف المحامي بالنقض أن تسجيل شهادة الوفاة على النظام الإلكتروني «السيستم»، قد تتم بواسطة الموظف المختص بحسن نية ودون علم بوجود تزوير في المستندات المقدمة إليه، أو بسوء نية مع علمه بعدم صحة المستند.

وشدد على وجود ضوابط قانونية للاستعلام عن المستندات المقدمة للجهات الحكومية، خاصة المستندات المتعلقة بإثبات الوفاة، مؤكدا أن مراجعة هذه الأوراق والتحقق من صحتها قبل تسجيلها إلكترونيا أمر ضروري لمنع وقوع أخطاء قد تؤدي إلى حرمان مواطن حي من حقوقه.

وأكد «سالم» أن الدستور كفل للمواطن الحق في الحياة والاستفادة من موارد الدولة والخدمات التي تقدمها، لافتا إلى أن إثبات وفاة شخص على خلاف الحقيقة يترتب عليه حرمانه من حقوق أساسية، من بينها المعاشات والتأمينات، فضلا عن خدمات التعليم والصحة وغيرها.

الحل.. مراجعة المستندات قبل تسجيلها

وحول الحل لمنع تكرار هذه الوقائع، قال الدكتور عبدالعزيز سالم إن الأمر يتطلب مراجعة المستندات المقدمة من ذوي الشأن بمعرفة الجهة المختصة، مع الحصول على إقرار من مقدم المستند بصحته، حتى يمكن مساءلته قانونا حال ثبوت عدم صحة البيانات أو المستندات المقدمة.

وأوضح أن ثبوت تقديم شهادة وفاة غير صحيحة قد يترتب عليه توجيه اتهامات تتعلق بالتزوير واستعمال المحرر المزور، وفقا لظروف كل واقعة وما تسفر عنه التحقيقات.

أما السبب الثاني لتلك الوقائع هي مشاكل تتعلق بتسجيل البيانات على النظام الإلكتروني، فأكد أن هناك ضوابط وإجراءات يجب الالتزام بها، تبدأ بمراجعة الأوراق من الموظف المختص والتأكد من صحتها قبل إدخالها على النظام والتوقيع عليها باعتبارها مستندات صحيحة.

وأكد «سالم» أن المواطن الذي يتعرض لأضرار نتيجة تسجيله خطأ باعتباره متوفى، ثم يترتب على ذلك وقف معاشه أو تعطيل مصالحه أو حرمانه من حقوقه، يحق له المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به، وفقا للقواعد القانونية المنظمة للمسئولية المدنية.

وأشار إلى أن هذا الأمر يمكن التعامل معه من خلال التسوية مع الجهة المختصة ورد الحقوق بأثر رجعي، أو اللجوء إلى القضاء ورفع دعوى تعويض، مستندا في ذلك إلى المادتان 163 و164 من القانون المدني.

واختتم الدكتور عبدالعزيز سالم حديثه بالتأكيد على ضرورة ضبط إجراءات إثبات الوفاة ومراجعة المستندات بدقة قبل تسجيلها إلكترونيا، والالتزام بالتعليمات والضوابط المنظمة لعملية الإثبات، حفاظا على حقوق المواطنين ومنع تعرض الأحياء للحرمان من حقوقهم بسبب أخطاء في البيانات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق