نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عبده خال معلم الأجيال, اليوم الخميس 29 يناير 2026 03:51 صباحاً
ليس سهلا أن يمر على ذاكرتنا اسم من علمنا حرفا أو أضاف لنا خبرة أو مكننا من مهارة مرور العابرين، بعض الأسماء نقوش محفورة على جدران أعماقنا نراها في حركاتنا وسكناتنا.
قرأت مقالا للكاتب القدير الأستاذ عبده خال والمنشور في جريدة عكاظ بتاريخ الثلاثاء 13 يناير 2026 ضمن زاوية «أشواك» بعنوان «أبنائي في فجاج الأرض»، وجدته نصا تجاوز استعادة الذكرى، ليصبح درسا في معنى التعليم وأمانته وحفظ الجميل وأبجدياته.
يستعرض الكاتب في مقالته وفاء أحد طلابه وهو محمد عثمان، الذي ارتحل منذ سنوات خوال واستقر بألمانيا وأصبح مديرا للفعاليات في الديوان – البيت الثقافي العربي ببرلين ومترجما للكتب الألمانية إلى اللغة العربية.
الشاهد في الأمر أن الأستاذ عبده تلقى رسالة من طالبه ثم أعقبها باتصال يحاول تذكيره بأنه كان تلميذه في مدرسة الخوارزمي ويدعوه لحضور معرض برلين للكتاب، الأمر الذي أسعد أستاذه مشاعريا ووصف المكالمة باللقاء مع ابني.
تلمست البهجة والفرح الأبوي في أسطر المقال من تلك العلاقة الجياشة بين المعلم وتلميذه، والأحاسيس النبيلة التي لا تقاس بزمن الحصة ولا تختزل في حدود المنهج.
برأيي، إن أجمل ما يهدي الإنسان للآخرين في حياته هو الوفاء بالحقوق؛ حق الوالدين، وحق المعلم فكلاهما يشتركان في الدور التأسيسي داخل المنظومة التربوية والتعليمية ثلاثية الأبعاد «البيت، المدرسة، الطالب» لتتكامل آلية التنشئة المعرفية وإضافة القيمة الأخلاقية، حيث لا ينسى الطالب منذ بداياته من رباه وعلمه وبناه ليعرف من يكون، وأين يمكن أن يكون.
ليس غريبا على الطالب محمد عثمان حفظ الجميل، ولا مستغربا على معلمه أداء الأمانة بإخلاص. وكما قيل «من زرع حصد»، وهذا هو الحصاد الطبيعي لبذرة التعليم الحقيقي التي تطرح ثمارها وإن طال الزمن، ليعود مؤكدا أن الأثر والتأثير يقاسان بكفاءة العمل والجهد المتأمل.
هي رسالة لكل معلم ومعلمة: طلابكم لن ينسوكم، من المرحلة التأسيسية التي يتم فيها بناء الوعي، ثم المرحلة المتوسطة التي يتهذب فيها الفهم، فالمرحلة التطويرية الفارقة برؤية الميول والتخصص، وصولا للاستقلالية الجامعية ومن ثم الحياة العملية، إنها خارطة طريق تم رسمها من التربية والتعليم لتؤتي أكلها بعد حين.
وعندما أتحدث عن ملهمي العبقري عبده خال هو بحق معلم أثيري من نوع خاص، كنت وما زلت أتجول في رواياته مقتبسا كيف تتجسد القصة، ومن كتاباته كيف تخط الكلمة ومن صياغته كيف ترسم الجملة ومن مقالاته كيف تصنع القيمة.
صحيح أنني لم أكن طالبا في أحد صفوفه، لكن أعتبر نفسي واحدا من تلاميذه بمدرسة الثقافة الفكرية، والوعي الأدبي، تدرجت على إدراك معنى مسؤولية النشر وأمانة الفكر. وهنا يتجلى تأثير المعلم الملهم ليتجاوز برسالته حدود أسوار المدرسة ليبني أجيالا تتربى على تحقيق الأثر وصناعة الأثير.
Yos123Omar@


















0 تعليق