نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مأزق صعوبة استعادة الثقة بإيران, اليوم الاثنين 27 أبريل 2026 09:51 مساءً
من السهل الحديث عن «عودة الروح» إلى العلاقات الخليجية الإيرانية بعد انتهاء تلك المواجهة العسكرية الأحادية الآثمة، لكن من الصعب، بل من غير الواقعي، افتراض أن الثقة يمكن أن تعود بالسرعة ذاتها.
فالثقة في العلاقات الدولية ليست بيانا سياسيا يعلن، بل تراكم طويل من السلوك المنضبط، والالتزام المستمر، وأي خرق مفاجئ قادر على إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، أو إلى ما دونها.
ما حدث خلال التصعيد الأخير شكل لحظة فاصلة في الوعي الخليجي تجاه إيران.
فبدلا من أن يكون الرد الإيراني موجها نحو مصادر التهديد العسكرية المباشرة، جاء مستغربا تجاه دول جارة لم تكن طرفا في التعدي، وعلى منشآت مدنية حساسة: مطارات، وموانئ، ومساكن مواطنين، ومرافق طاقة.
وهذا النشوز في طبيعة الاستهداف لا يقرأ كتصعيد عسكري فحسب، بل كرسالة مقلقة تضرب عمق الثقة بالجيرة، وتثير تساؤلات حول منطق القرار وحدود الانضباط المستقبلي في سلوك النظام الإيراني.
ويزداد الأمر تعقيدا بأن هذا النمط لم يميز بين خصم محتمل أو صديق في الجيرة.
فسلطنة عمان، التي طالما احتفظت بعلاقات طيبة وقنوات تواصل مفتوحة مع طهران، لم تكن بمنأى عن الاستهداف بذريعة الخلط بمصدر الاعتداء.
وكذلك قطر، الشريك في حقول الغاز، والتي تعد من أكثر الدول الخليجية قدرة على إدارة التوازنات مع إيران.
فحين تتأثر هذه الدول، فإن الرسالة التي تصل إلى بقية العواصم الخليجية تبدو واضحة، فالعلاقات الهادئة، والشراكات الاستراتيجية، لم تشكل ضمانة مفيدة عند لحظات التوتر.
أما المملكة العربية السعودية، التي دخلت في مسار تهدئة مع إيران عبر اتفاق بكين، وكانت تراهن على بناء حد أدنى من الاستقرار القائم على الاحترام وضبط السلوك وتبادل المصالح، فقد تعرض مسارها لهزة عميقة بهذا التعدي، ما يوجب إعادة تقييم جدوى تلك التفاهمات بعد سقوطها أمام اختبار التوتر.
وينسحب هذا القلق كذلك على الإمارات والبحرين والكويت، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك وجود جاليات إيرانية كبيرة، واكتشاف خلايا نائمة، وبروز التهديد بقفل مضيق هرمز، ذلك الشريان الحيوي للمنطقة والعالم.
الثقة بين الجيران لم تعد تقاس بالخطابات، بل بقدرة السلوك السياسي والعسكري على احترام الحدود والمصالح المشتركة.
وما تم تقويضه في حالة تصعيد وتهور لا يمكن ترميمه بسرعة، ففي السياسة، قد تغفر الأخطاء غير المقصودة أحيانا، لكن نادرا ما تنسى لحظات انكسار الثقة وانعدامها.
وما يمكن توقعه في المدى القريب لعلاقات إيران مع جاراتها هو مجرد محاولة قفز على التوترات، وربما الإبقاء على قنوات تواصل سطحية محدودة لتفادي الانفجار، ودون التفكير في عودة كاملة لروح الثقة والجيرة، كما ينبغي أن تكون.
إعادة بناء تلك الروح الغائبة تتطلب سنوات طويلة من السلوك العاقل المستقر، وضمانات واضحة، وتحولات أعمق في منهجية التعامل الدبلوماسي الإقليمي والعالمي!
فما كسر هنا ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل رصيد متراكم من الشك والعداء المعنوي.
والتفكير في إعادة بنائه يحتاج إلى اختبار طويل للإرادة والسلوك، وضمانات موثوقة، وزمن يمتد لسنوات، وربما لعقود، لإثبات أن نهج التصعيد والخلط والعداء المنهجي قد تغير فعلا.

















0 تعليق