الرباط ـ “القدس العربي”: لم تحمل نتائج الانتخابات التشريعية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية المغربية في ساعة مبكرة من فجر الخميس، مفاجآت كبرى للمشهد السياسي، إذ بقيت أحزاب الائتلاف الحكومي الثلاثة متصدّرة النتائج، باستثناء تبادل مواقع الترتيب لدى الحزبين الأوليْن.
وبلغ مجموع المقاعد التي حصلت عليها أحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”التجمع الوطني للأحرار” و”الاستقلال”، مجتمعةً، 228 مقعدًا، من أصل 395 مقعدًا التي يتكون منها “مجلس النواب” المغربي، أي بما يعادل نحو 57 %. ما يؤشر على احتمال استمرار الأغلبية البرلمانية نفسها في هذه المؤسسة التشريعية.
بلغ مجموع المقاعد التي حصلت عليها أحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”التجمع الوطني للأحرار” و”الاستقلال”، مجتمعةً، 228 مقعدًا
وكما كان متوقعًا، حاز “الأصالة والمعاصرة” المرتبة الأولى بحصوله على 97 مقعدًا، ما يؤهله لرئاسة الحكومة المقبلة والشروع في بناء التحالفات من أجل تشكيل القائمة الوزارية المقترحة على القصر الملكي.
وبذلك، حقق الحزب نفسه الوعد الذي كانت تردده “قيادته الجماعية”، وأيضًا ما كان يعِدُ به فوزي لقجع، وزير الميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، الملتحق حديثًا بالحزب صاحب رمز “الجرّار”. يعود الفضل في تأسيس هذا الحزب، سنة 2008، إلى فؤاد علي الهمة، المقرّب من العاهل المغربي، محمد السادس.
بينما لوحظ أن “التجمع الوطني للأحرار” المعروف بكونه حزبًا ليبراليًا، وكان يقوده عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، تراجع إلى المرتبة الثانية بفوزه بـ 66 مقعدًا، بعدما بوّأته انتخابات 2021 الصدارة بـ 102 مقعد.
وبين الانتخابات السابقة والحالية، حافظ حزب “الاستقلال” (الوسط المحافظ) على المرتبة الثالثة بحصوله على 65 مقعدًا، الشيء الذي يضمن له موقعًا في الأغلبية البرلمانية والحكومية.
في حين، حملت الاستحقاقات الجديدة معها مؤشرًا على “تعافي” حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي، حيث فاز بـ 54 مقعدًا، بعد “نكسة” انتخابات 2021، التي تراجع فيها إلى الصفوف الأخيرة، إذ لم يكن من نصيبه سوى 13 مقعدًا، والحال أن أصوات المواطنين كانت قد أتاحت له من قبل تصدّر الترتيب الانتخابي في استحقاقين متتاليين عامي 2011 و2016.
وإذا كان من السابق لأوانه التكهن بالموقع السياسي الذي سيتخذه حزب “العدالة والتنمية”، فالظاهر أن المعطيات الموجودة قد تؤشّر إلى استمراره في المعارضة، ويمكن أن يستشف ذلك من التصريح الصحافي الذي أدلى به أمينه العام، عبد الإله بن كيران، في غمرة الإعلان عن نتائج الانتخابات، حيث قال إن حزبه عازم على مواصلة المسار في أفق “إصلاح أعطاب الدولة والمجتمع”.
على صعيد آخر، أشّرت محطة 23 أيلول/ سبتمبر على مفاجأة وإن كانت صغيرة بالمعيار الانتخابي فإنها ذات دلالة قوية على المستويين السياسي والاجتماعي، تتمثل في حصول “تحالف اليسار” الذي يتكون من حزبين اثنين “الحزب الاشتراكي الموحد” و”فدرالية اليسار الديمقراطي” على 8 مقاعد في مجلس النواب، ما يؤكد ثقة فئة عريضة من الناخبين المغاربة في خطاب هذا المكون اللافت في الخريطة السياسية المغربية، ويمنحه أفقًا لتطوير التجربة، في أفق تحقيق الحلم الذي يراود الكثيرين، بتشكيل قطب يساري كبير.
تراجعت نسبة المشاركة في التصويت خلال الانتخابات إلى 38,08 %، مقابل 50.86 % سنة 2021 و42.27 % سنة 2016
القراءة الأولية للاستحقاقات الحالية التي شارك فيها 28 حزبًا، لا يمكن أن تغفل مؤشرًا دالاً، يتمثل في تراجع نسبة المشاركة في التصويت خلال الانتخابات إلى 38,08 %، مقابل 50.86 % سنة 2021 و42.27 % سنة 2016. وبهذا يكون اقتراع 23 أيلول/ سبتمبر قد شهد مشاركة ما يقارب 6 ملايين ناخبة وناخب، بينما تشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت بلغ 15 مليونًا و801 ألف و162 شخصًا. بمعنى آخر، حوالي 62 % من الناخبين المسجلين قاطعوا صناديق الاقتراع.
ويطرح هذا التراجع أسئلة وإشكالات جمّة حول مدى ثقة المواطن في الأحزاب والحكومة والعملية الانتخابية، لا سيما أمام ثقل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي ألقت بثقلها على المواطنين خلال السنوات الأخيرة.
- بالفيديو.. تعزيز التعاون الأمني الخليجي لمواجهة التحديات
- وكيل «الحرس» ترأس لجنة اختيار الطلبة الضباط وضباط الصف: ترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة
- «كونا» تُشارك في المنتدى الدولي الرابع «الحوار حول الأخبار الزائفة» في موسكو
- 1.07 مليار دينار ترسيات حكومية ونفطية
- من الكويت إلى الدنمارك.. «المرأة الدولية» تفتتح موسمها بجسور من الثقافة والصداقة


















0 تعليق