زيارة عاجلة لنتنياهو إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك تثير تساؤلات عديدة. أولاً، تجدر الإشارة إلى أن هذه هي الزيارة الأقصر لنتنياهو بصفته رئيساً للوزراء، زيارة بلا لقاء مع ترامب وبلا لقاء هام واحد مع رئيس دولة. وكيفما غلفوا هذه الزيارة، فلا يمكن لأي غلاف لامع أن ينجح في إخفاء حقيقة أنها تمثل، نزاع موت ولاية نتنياهو.
إن مكانة رئيس الوزراء في العالم بعامة وفي الولايات المتحدة بخاصة بعيدة عن المكانة التي كانت قبل سنة – سنتين فقط. في واقع آخر، كان نتنياهو سيتخلى عن هذه الزيارة العاجلة، رغم أنه محب جداً لمنبر الأمم المتحدة هذا.
إن السبب الأساس الذي يجلبه هذه المرة إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة هو فرصته للتحدث عبر ميكروفون الأمم المتحدة لجمهور الناخبين في إسرائيل، بإنجليزيته الطلقة، خطاباً سيكون بالطبع مرفقاً بتوصيفات مبالغ فيها عن إنجازاته العظمى كمن غير وجه الشرق الأوسط. وعن كيف تحولت إسرائيل تحت حكمه إلى الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يمكنها إعطاء جواب لكل تهديد وخطر، وأساساً من إيران التي تهدد سلام المنطقة.
لكنها زيارة عاجلة تعكس تغييراً مقلقاً في نمط العلاقات بين نتنياهو والرئيس ترامب.
أثناء الجمعية العمومية للأمم المتحدة، يفترض بترامب أن يلتقي زعماء أوروبا والصين واليابان ودول الخليج، ولكنه لا يملك وقت فراغ ليلتقي بنتنياهو.
في أيام أخرى وفي واقع آخر، إذا لم يترتب له لقاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كان اللقاء سينتقل إلى واشنطن، إلى البيت الأبيض، وكان نتنياهو سيمدد زمن الإقامة. لكن هنا لا شك، وهذا واضح لكل عين – شيء ما مهم تغير في موقف ترامب تجاه نتنياهو.
لقد بدأ التغيير عقب حملة “زئير الأسد”، الذي خلق إحساساً ليس فقط في الإدارة الأمريكية، بأن ترامب يجتهد بالابتعاد عن نتنياهو. هذا ليس ترامب نفسه الذي دعا رئيس الدولة إسحق هرتسوغ قبل سنة فقط في أكتوبر 2025، في خطابه على منبر كنيست إسرائيل، لمنح نتنياهو عفواً كاملاً وفورياً.
في ظروف أخرى، لولا الابتعاد، كان ترامب سيقف هذه الأيام، قبيل الانتخابات القريبة القادمة، إلى جانب نتنياهو وأساساً في ضوء وضعه الصعب في الاستطلاعات.
كمن أغدق على نتنياهو الثناء وكمن “أنقذت الدولة”، “أنت رئيس وزراء عظيم في زمن حرب، كان لا بد لترامب أن يظهر في هذه الأيام على كل اليافطات في أرجاء إسرائيل ويدعو مواطني إسرائيل لانتخاب نتنياهو.
أما اليوم، فلا يمنحه حتى لقاء رمزي من العطف، ولا شك أن ترامب يعرف بأن نتنياهو بحاجة ماسة لتأييده هذه الأيام.
يرفض مؤيدو نتنياهو رفضاً باتاً هذه الحقائق التي تشهد على تغيير مهم في موقف ترامب من نتنياهو، ويعلقون سبب الزيارة العاجلة هذه لنتنياهو إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأعياد “تشري”، و”عيد العرش” و”فرحة التوراة”.
هذا هو المكان لنذكرهم بأن نتنياهو سافر في أعياد “تشري” في 2017 لزيارة تستمر أسبوعين إلى الأرجنتين، والمكسيك، وكولمبيا وبراغواي، وأنهاها بخطاب في الجمعية العمومية للأمم المتحدة وبلقاء مع الرئيس ترامب.
لكن أعياد “تشري” مختلفة تماماً. فنتنياهو اليوم يشعر بما يشعر بن غفير تجاهه، حين يتملص نتنياهو من اللقاء أو من صورة مشتركة معه، مثلما يتملص ترامب منه.
إن تغيير موقف ترامب هذا تجاه نتنياهو يجب أن يقلق كل إسرائيلي ويهودي بصفتهم هذه. فالولايات المتحدة وترامب لا يزالان المرسى الأهم لدولة إسرائيل، وهما يعتبران عن حق الصديقين الأكبر والأهم لنا، ولا يهم أي حكومة تقوم هنا بعد 27 أكتوبر.
أفرايم غانور
معاريف 24/9/2026
- 1.07 مليار دينار ترسيات حكومية ونفطية
- من الكويت إلى الدنمارك.. «المرأة الدولية» تفتتح موسمها بجسور من الثقافة والصداقة
- وزيرة «الأشغال»: الكويت تدعم إطار مبادرة تنمية النقل المستدام العالمي
- وفد طلبة «التطبيقي» يختتم رحلته التعليمية إلى الصين لتعزيز خبراتهم في التكنولوجيا والابتكار
- وزيرة الشؤون: لغة الإشارة حق في التواصل وركيزة لتعزيز الدمج المجتمعي


















0 تعليق